خذوها حقيقةً لا تقبلُ الشك، وقولًا يقطعُ كُـلَّ ريب؛ إننا لم نبدأ بعدُ حتى الآن.. ما فاتَ لم يكن إلا تـهـيئةً للميدان، وما ترونه ليس إلا قطرةً من فيض الطوفان.

إن ما يحدثُ الآن، وما تشاهدونه في سماء يافا وما خلفها، هو أننا جعلنا من عُمق العدوّ الهش ميدانًا فسيحًا لتجاربنا الصاروخية الكبرى.

لم نعد نختبرُ صواريخنا في بطون الشعاب، إنما في قلب عواصم الاستكبار، هناك، حَيثُ يظنون الأمان، تُجري صواريخنا تجارب البيان.

ليعلمَ العالمُ أن موازين القوة قد تغيّرت، وأن قواعد الاشتباك قد تحطّمت وتبدّلت.

إنها صواريخٌ ليست كبقية السلاح، ولم تُشترَ بصفقات النفط أَو زيف السلاح، هي صواريخٌ شُيِّدت من أنينِ الجراح، ومن صبرِ قومٍ لا يعرفون الارتياح، حتى يملؤوا الآفاق بـنورِ الفلاح.

بأيدٍ يمانيةٍ صيغت، وبـنورِ الهدايةِ استُنيرت.

تجاوزت حدودَ الخيال، وأربكت حساباتِ الرجال، وسخرت من راداراتٍ دفعوا فيها الأموال، ومن قِبابٍ تهاوت أمام ضربات الأبطال.

صواريخ تحملُ في أحشائها صبرَ سنين عجاف، وعناء الكدح الذي لم يعرف الارتجاف.

كلُّ قطعةٍ فيها تروي قصة يمنيٍّ صابر، وتجسدُ إصرار مقاتلٍ على المستحيل قادر.

نحنُ أصلُها، وبـأيدينا مَقاديدُها.

لا نرهنُ قرارَنا لـ غريب، ولا ننتظرُ إشارة من قريبٍ أَو مريب.

قرارُنا يماني، ومسارُنا رباني.

نمسكُ بزمامِها من لحظةِ الاشتـعال، حيثُ تخرجُ بـعزةِ الرجال، وحتى لحظةِ الإنزال، حيثُ لا ينفعُهم قيلٌ ولا قال.

لقد جعلنا من حساباتِهم وهمًا في الخيال، ومن حُصونِهم أثرًا بَعد عينٍ في الزوال.

إننا اليوم، بـلهيبِ الحقِّ وبأسِ الصدق، نعيدُ ترتيبَ الأوراق، ونكسرُ قيدَ الاستحقاق.

نرسمُ للأجيال خارطةً عزيزة، بـنفسٍ كريمةٍ وغريزة.

خارطةٌ عنوانُها: الأرض لأهلِها، والذلُّ لـمحتلّها.

فلا بـقاءَ فيها لـخائن، ولا مقامَ فيها لـمستكبرٍ بـائن.

لقد ولَّى زمنُ الارتهان، وجاء زمنُ اليمنِ القوي المُصان.

صواريخُنا اليومَ لا تجوبُ السماءَ بمحضِ المصادفة، إنما بـ ذكاءٍ إيمانيٍّ يكسرُ العاصفة، وبدقةٍ يمانيةٍ تجعلُ المستحيلَ واقعًا وسِجال.

إنها لا تخطئُ العنوان؛ لأن دافعها هو الحق، وهدفها هو العدل.

هي رسائلُ باليستيةٌ واضحةُ المعالم، تقولُ لكل غازٍ ومسالم:

إن اليمنَ صارَ يملكُ يدَ الطولى، وأن كلمتَه في المنطقة هي العليا والأولى.

ومن كان يراهنُ على دفاعات البيت الأبيض أَو تقنيات كَيان الاحتلال، فليعلَمْ أن صواريخنا قد تجاوزت كُـلّ قريبٍ وبعيد، وأصبحت قدرًا محتومًا لا مفرَّ منه ولا تحيد.

إن المستقبلَ لمن يملكُ الإرادَة، ولمن يصيغُ بيده أسبابَ السيادة.

ونحن في اليمن -بفضل الله- ملكنا الإرادَة والصناعة، ولم نعد نخشى أحدًا إلا الله.

ترقبوا المزيد، ففي جُعبتنا ما لا يخطرُ على بال، وفي مصانعنا ما يغيّرُ وجهَ المحال.

نحن سادةُ الميدان، ونحن أصحاب الشأن، والآتي أعظم، والفتحُ أقربُ مما تظنون، وما النصرُ إلا من عند الله العزيز الجبار.