ما يرتكبه كَيان الاحتلال الصهيوني من محاولة لسن “قوانين” بغيةَ إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو إعلان صريح عن وصول الغاصبين إلى ذروة التوحش السادي والتخبط السياسي.

أيُّ قانونٍ هذا الذي يُجيز قتل الأسير وهو في قبضة سجّانه؟! إن الأسير في كُـلّ الشرائع السماوية، وفي أبسط القيم الإنسانية، وفي جوهر القانون الدولي الإنساني، يمتلك حقًّا مقدسًا في الحياة والحماية، لكن كيان الاحتلال تثبت للعالم يوميًّا أنها عصابة مارقة لا تعترف بغير لُغة الدم والتنكيل.

المخطّط الصهيوني لإعدام نحو ألف أسير فلسطيني هو محاولةٌ يائسةٌ من حكومة المجرم “نتنياهو” المهزومة لترميم صورتها المحطمة أمام ضربات المقاومة، واستغلال حالة الانشغال الإقليمي والعدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة لتمرير جريمة كبرى لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلًا.

يريدون تحويل غرف الأسرى إلى مقاصل، ظنًّا أنه سيكسر إرادَة الشعب الفلسطيني أَو يضغط على محور المقاومة،لكنهم يتناسون أن هؤلاء الأسرى هم تيجان الرؤوس ورموز الصمود الذين لم تكسرهم سنوات العزل، ولن ترهبهم قرارات الإعدام.

أمام هذه الغطرسة، يسقط القناع عن “المجتمع الدولي” الذي يتشدق بحقوق الإنسان؛ فصمته المطبق تواطؤ وشراكة في سفك الدم الفلسطيني.

إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة التي تميز الرجال عن أشباههم، وندعو أُمَّـة المليار ونصف المليار مسلم، وكل شعوب العالم الحرة والمنظمات الحقوقية، إلى هبة عالمية تحت شعار الحرية للأسرى الفلسطينيين و#أنقِذوا-الأسرى-الفلسطينيين.

إن حماية الأسرى واجبٌ ديني وأخلاقي وقانوني يقعُ على عاتق كُـلِّ مَن يحملُ في قلبه ذرةً من كرامة.

المقاومة الفلسطينية، التي أبلغت الوسطاءَ بكل وضوح أنها لا تقبَلُ المساومةَ على ثوابتها ولا تلتفت لضغوطات تجريدِ السلاح في ظل الاحتلال، تؤكّـد أن دماءَ الأسرى هي خَطُّ أحمر ستشتعلُّ لأجله الأرض لهيبًا تحت أقدام الغزاة.

إن كَيانَ الاحتلال الذي يظن أن الإعداماتِ ستحميه من الزوال، هو كَيانٌ واهمٌ يسرّع بخطاه نحو نهايته المحتومة؛ فدماء الأحرار كانت دومًا هي الوقود الذي يحرق عروش الطغاة.

ستبقى فلسطين حرة أبية، وستبقى غزة منارة للمجاهدين، وسينال الأسرى حريتَهم رغمًا عن أنف السجان، فما ضاع حق وراءه مقاوم، وما استمر ظلم في أرض باركها الله بقدسها ورجالها.

والفرج قريب، والنصرُ قاب قوسين أَو أدنى، ولعنة التاريخ ستلاحق كُـلّ من خذل أَو خان.