دور الإعلام العربي في زعزعة الأمن الثقافي وحرف بُوصلة العداء عن مسارها الحقيقي
صنعاء سيتي | مقالات | شعفل علي عمير
إن الإعلام يُعتبر من أبرز الأدوات المؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام، خُصُوصًا في المجتمعات التي تعاني من أزمات سياسية وثقافية قوية.
وفي العالم العربي، كان للإعلام دور مركزي في تشويه متعمد لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان والجمهورية الإسلامية، ناهيك عن العراق واليمن.
ليست القضية أن هذه القنوات تحمل مشاريع محدّدة، أَو أن حركات المقاومة توجّـه العداء تجاهها؛ بل لأنها تنفذ أجندات أعداء الأُمَّــة.
الإعلام العربي وغياب المهنية
بينما يواجه مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين خطر الإعدام، تظل وسائل الإعلام الموالية للصهيونية صامتة تمامًا ولا تتحَرّك بأي شكل تجاه هذه الجريمة الوشيكة! أين الاهتمام بقضايا الأُمَّــة؟ أين الواجب الإنساني إن غاب الواجب الديني والأخوي عن اهتمامات هذه القنوات؟ وأين الواجب المهني؟!
عوضًا عن ذلك، انصرفت بعضُ وسائل الإعلام العربية إلى نشر المعلومات المغلوطة، وغابت المصداقية عن بعض التغطيات الإعلامية مما ساهم في خلق بيئة خصبة للشائعات والتضليل.
ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، تضاعف هذا التأثير، حَيثُ أصبح من السهل نشرُ محتوى غير موثوق والوصول إلى جمهور واسع دون رقابة.
وهنا تأتي أهميّة الوعي الجمعي الذي يجب أن يتسم به المجتمعُ العربي والإسلامي ليجعل من وسائل التواصل الاجتماعي إعلامًا موازنًا يتحَرّك على النقيض من وسائل الإعلام المضللة.
تناقضات أبواق العملاء
وقد ذكر السيد القائد التناقضات في منطق أبواق عملاء الصهيونية وذلك في كلمته الأخيرة، حَيثُ قال: “تجلت خلالَ المراحل الماضية التناقضات الكبيرة في منطق أبواق الصهيونية والموالين لأمريكا وإسرائيل”.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلل هو التركيز المفرط على الصراعات الداخلية وتقديمها كأنها العدوّ الأول، بينما يتم تجاهل التهديدات الحقيقية للأُمَّـة.
هذا التحريف في بُوصلة العِداء يشغل المجتمعات بنفسها، مما يغرقُها في دوامات من الشك والعداء المتبادل؛ ما يصب في مصلحة الأطراف المعادية للأُمَّـة التي تسعى لإضعاف المنطقة وزعزعة أمنها واستقرارها وتهب ثرواتها.
أهداف الإعلام المناهض لمحور المقاومة
تعمل تلك الدول وإعلامها على تغيير الهُوية الدينية والثقافية التي تٌعتبر الإطار الذي يحافظ على هُوية المجتمع وقيمه وتماسكه الفكري، ويعمل على تسلل الأفكار الهدامة.
فبعض وسائل الإعلام العربية، بدلًا من أن تكون حامية لهذه الثوابت، تحولت إلى منصات تعزز الخلافات الداخلية وتثير النعرات الطائفية والعرقية، مما يؤدي إلى تفكيك وحدة المجتمعات.
ورغم ذلك، لا يمكن أن نعمم الحكم على جميع وسائل الإعلام العربية، فبعضها يسعى إلى تعزيز الوعي والدفاع عن القضايا العادلة.
ولكن، الحاجة الملحة لنقل الحقائق والدعوة إلى تعزيز التلاحم العربي والإسلامي تظل ضرورية، ليكونوا صفًّا واحدًا في مواجهة التحديات التي تستهدفهم جميعًا.
يظل الإعلام أدَاة ذات وجهَين؛ حَيثُ يمكن أن يكون وسيلة للبناء والتوعية أَو وسيلة للتفكيك والهدم.
يتعين على المجتمعات العربية أن تعيَ تمامًا المخاطر المرتبطة بدور الإعلام، وأن تسعى لتوجيهه بما يعزز أمنها الوطني والثقافي، مع إعادة توجيه بُوصلة العداء نحو الأعداء الحقيقيين والتحديات التي تواجهها.
التعليقات مغلقة.