مضيقُ هرمز.. مفتاحُ الاقتصاد العالميّ وشفرة الحرب الكبرى
صنعاء سيتي | مقالات | لطف معجير
يعد مضيق هرمز مفتاح الاقتصاد العالمي وشفرةَ الحرب الكبرى؛ ومع دخول المواجهة شهرها الثاني، بات المضيق واجهةَ الحرب التي توظِّفُها إيران كأدَاة حسم استراتيجية، متحكمةً من خلاله في خُمس إمدَادات النفط العالمي.
إن إيران تمسِكُ بزمام المضيق عبر سبع جزر تحولت إلى خط دفاع متقدم وشبكة سيطرة تُحكم الخناق على حركة الطاقة؛ بينما تبدو واشنطن -التي اعتادت فتح البحار بأقوى التشكيلات البحرية في العالم- اليوم أمام معادلة مختلفة وتكتيكات غير تقليدية، حولت التفوق العسكري الأمريكي إلى عبء مكلف واستنزاف مُستمرّ.
لقد كان الرهان الأمريكي قبل نشوبِ الحرب واضحًا، ومفاده أن طهران لن تغامر بإغلاق شريانها الاقتصادي، لكن ما جرى كسر هذه القاعدة؛ فالنفط الإيراني بات يجد طرقًا بديلة، فيما تتكدس ناقلات الآخرين في ظل أسواق عالمية متعطشة للإمدَادات.
وفي طهران، أصبحت المقارنةُ أوضحَ من أي وقت مضى؛ فأمنُ المنطقة يُدارُ من داخلها، ومع هذا الطرحِ تُبدي إيران استعدادًا للحوار مع دول الجِوار لصياغة وضع أمني جديد.
وما طُرح ضِمْنَ خطاب التصعيد بدأ يأخُذُ شكلًا قانونيًّا ومشروعًا لإدارة مضيق هرمز، تمت المصادقة عليه داخل لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني.
إن هذه الخطوةَ تمهِّدُ لتحويلِ السيطرة من واقع ميداني إلى إطار مؤسّسي ملزم؛ حَيثُ تكشفُ تفاصيل المشروع أن الترتيبات الأمنية تتم بإشراف إيراني لضمان سلامة الملاحة، مع تنظيم الرسوم بالريال الإيراني.
وهنا تعيد إيرانُ تعريفَ قواعد المرور؛ فتحدّد من يحقُّ له العبورُ ومن يُمنع منه، ومن خالف ذلك نال نصيبه من الاستهداف والغرق في عرض البحر بفعل الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي لا تخطئ أهدافها.
التعليقات مغلقة.