ارفعوا مقاصل الجمهورية الرهيبة من ساحاتنا

 تسارع الأحداث الأخيرة من حول العاصمة صنعاء أعاد من رفع من وتيرة القراءات الرهابية وحس المؤامرة وعزز من الأفكار القهرية المزمنة التي تتلبس سياسيين وكتاب لم يفلحوا في مغادرة فوبيا الماضي ولا تريد قراءة الأحداث إلا في سياقات ماضوية وتردد ذات المعزوفات الخشبية والمقولات البائدة  التي عفا عليها الزمن وتتعسف قراءة الواقع لانتزاع اعترافات مطابقة لقناعات مسبقة ,بهدف التشويه المنضم لجماعة أنصار الله وإلصاق كل المساوئ الأخلاقية والنقائص السياسية والانحرافات الإيديولوجية بها.
خطاب مشاكس   محكوم بعدم إرادة المعرفة  كتب عليه ان يظل باستمرار عالقا بشرانقه الايديولوجية والمناطقية  وانطباعاته السلبية والساذجة في كثير من الاحيان  يحدق من خلف نظارته السميكة في الحوثيين الاوغاد ابناء الخطيئة السياسية القديمة انهم ليسوا أكثر من كائنات معدلة تم هندستها وراثيا  في مختبرات الإمامة الكهنونتة وحقنهم بجرعات من كروموسومات الحق الإلهي
 احدهم  يتهم الحوثي بأنه يريد ان يستدير بمسار حركة التاريخ للخلف ..مضحك هذا  التصور للتاريخ كطالب منضبط يؤدي فروض تمارين طابور الصباح في مدرسته الابتدائية ويضبط حركته وفقا لرغبة مدربه الرياضي .
من الجحود في  الاخصام عندما  لا تقرؤون في هذه الاحداث او غيرها    إلا  انها مؤامرة تتربصا شرا بالثورة والجمهورية وردة سياسية ضدا لعملية التحول الذي أحدثته ثورة السادس والعشرين من سبتمبر1962
وأنها تشكل فعلا استئنافا لكيانات اجتماعيات وسياسية بالية (الامامة السياسية)وتكرارا رثا وهزيلا  لتنظيمات لا تاريخية موروثة تخطط جماعة انصارالله لاستحيائها  .
هذه النظرة ليس المشكل فيها استاتيكيتها وسكونيتها حيث تفترض أن مسار حركة المجتمع اليمني مسار جامد وثابت يعيد تكرار  أبنيته  بطريقة  ميكانيكية .أو انه  يمكن أن ينحكم لرغبة فردية  و مؤامرة مخططة  متفلتا من كل القوانين والشروط التي تحكم حركة الاجتماع الإنساني فضلا إنها لا تلقي بالا لحقيقة أن سقوط أي نظام سياسي تعني  انتهاء مبررات وشروط  بقاءه واستمرار .
المشكل الأخطر في هذه الاقترابات أو التحليلات انها  –عن قصد أو بدون قصد- تساهم في التبرير للحلول الأمنية  بتعاملها معها كنشاز  اجتماعي  ونكوص  سياسي وبالتالي – على حد عبارة برهان غليون في كتابه "نقد السياسية الدولة والدين" –اعتبارها ظاهرة من خارج المجتمع أو من خارج التاريخ لا تملك نصيبا من الحقيقة السياسية أو الأخلاقية تجعلها تستحق المعاملة كحالة طبيعية ,والنتيجة الضرورية التي تقود إليها غير رفض الاعتراف بمشروعيتها الوجودية إنها تدفع بوعي وبدون وعي إلى تطوير موقف سلبي عدائي و رد الفعل الطبيعي في هذه الحالة هو الرد الأمني والقمع الفكري والسياسي والعسكري
انصارالله او الحوثيون أو أي تسمية ترغبون ليسوا معصومين عن  الخطأ وفي سلوكهم ما يشار إليه بأصابع النقد لكن من العناد الإصرار على قراءة هذه الأحداث وغيرها وقراءة ظاهرة انصار الله جملة  إلا في سياقات ماضوية مع انه يمكن أن تقرا  في أكثر من اتجاه وفي أكثر من سياق سلبا او إيجابا  .
أنصار الله ليسوا المسؤولين عن القلق القهري المزمن بل مؤسسات التنشئة الاجتماعية التربوية والإعلامية التي ظلت لعقود من الزمن  تغذيها في وجدان ووعي الإنسان اليمني وأصبحت ثشكل سياجات معرفية تعيق من قدرتنا على قراءة وتحليل الوقائع الاجتماعية بتقنيات موضوعية وانما من خلال هجاسات ومخاوف متضخمة .
الأمر كما يعتقد الفيلسوف الايرلندي جورج باركلي(1685-1853)ان كثيرا من الصعاب التي شغلت الفلاسفة ووقفت في طريق المعرفة ترجع إلينا فنحن نبدأ بان نثير الغبار ثم نشكوا من عدم قدرتنا على الرؤية
انكم بصرفكم  أي  اعتبار لرؤية  انصار الله لبناء الدولة ,والإصرار على قراءة نوايا الحوثي المبيتة -على طريقة المنجمين – انما  تشجعون وان بشكل   مبطن على العنف ضد انصار الله  واستمرار اشتغال مقصلة الموت الرهيبة , و تلقي بظلال كثيفة من الشك في ازعومة  رغبتهم  بتحول  انصار الله  إلى قوة سياسية  وجماعة مدنية سلمية تعمل ضمن نطق مشروعة  بل بالعكس تصنفها ووضعها في خانة  المهددات السياسية والوطنية وضمن الوجودات غير المرغوب فيها وبالنتيجة حرمانها من اي شرعية وجودية و أخلاقية ووطنية .

يكفى خمسة عقود من عمر الجمهورية ومقصلة الثورة الرهيبة لا تتوقف عن العمل والعصور الذهبية لها تتجدد باستمرار,وتنتظر المزيد من الضحايا وشفراتها الحادة  تطلب المزيد من الرؤوس التي تتحرش بالثورة  وتسعى لتلويث طهارتها وصفائها   وتعكير مزاج المبجلة  "الجمهورية".
أن ان ترفعوا مقاصل الجمهورية عن ساحاتنا ..