ما هي التطورات في تقنية علاج السكري بالخلايا الجذعية؟

صنعاء سيتي | متابعات

 

 

يكاد الحديث عن اكتشاف أهمية العلاج بـ”الخلايا الجذعية” في مكافحة الامراض، وترميم وتجديد أعضاء الانسان، يصبح أمراً روتينياً نظراً لمرور زهاء نصف قرن على الاكتشاف، لكن الكلام عنه انتشر، ولم تنتشر بنفس المستوى، آليات اعتماده لأسباب غير معروفة.

آخر الاكتشافات الهامّة في استخدام الخلايا الجذعية هو ما أعلنته الصين عن توصّل فرق طبيّة منها لوضع تقنية توظّف الخلايا الجذعية لشفاء صنفي السكري الأول والثاني، وهما صنفان مستعصيان على الشفاء، وجاء الإعلان عن الاكتشاف على غلاف مجلة صينية علميّة أعلنت: “الصين تصدم العالم. تمّ الشفاء من السكري.

لقد نجحت الخلايا الجذعية بإعادة تحفيز البنكرياس على إفراز الانسولين باعثة الأمل بالملايين من المصابين به في أنحاء العالم”، ويفتح الاكتشاف الأبواب على وضع استراتيجيات تعتمد الخلايا الجذعية لمعالجة العديد من الامراض، والحالات الصحية المختلفة، المزمنة، ومنها المستعصي عن الحل.

ويفيد أحد أخصائيي العلاج بالخلايا الجذعية في لبنان الدكتور شربل خليل إن هناك أكثر من 200 مرض وحالة صحية تعالج بالخلايا الجذعية مثل أمراض السكري، والغضروف، والأمراض العصبية وسواها.

وأضاف إن أهمية الاكتشافات التي بدأت منذ اكثر من أربعين سنة تحت عنوان “الطب المصحِّح”

(Regenerative Medicine)، إنها تعالج الأمراض والحالات الصحية التي بات الطب التقليدي عاجزاً عن حلها، لافتاً إلى ان هذا الطب الجديد نال جائزة نوبل نظراً لما يحدثه من ثورة في عالم الطب لصالح الانسان.

مع العلم أن طبيبين بهذا الاختصاص، الياباني شينيا ياماناكا، والبريطاني جون غوردون قد حصلا على جائزة نوبل للسلام في الطب سنة 2012.

وقال خليل إنه “لم يعد الانتظار بالاعتماد على طب الخلايا الجذعية مقبولاً، وبسبب الاكتشافات باعتماده، بات عندنا أمل واسع في الشفاء من الكثير من الحالات، وليس سوى طب الخلايا الجذعية قادراً على بعث ذلك الأمل”.

الاكتشاف الصيني الجديد يعتمد على إعادة إصلاح البنكرياس الذي توقف عن العمل، أو أصيب بكسل لأسباب عديدة، فيتوقف، أو يضعف، دوره في إفراز هرمون “الانسولين” المسؤول عن ضبط مستوى السكر في الدم، مما يعرّض المريض لمخاطر ارتفاع السكر، وتأثيره على بقية أعضاء الجسم.

ويمكن القول إن الثورة الصينية في تطوير علاج السكري بالخلايا الجذعية، ضرب التقنيات التقليدية لضبط مستويات السكر في الدم عن طريق أدوية تحفّز البنكرياس، أو تؤمن الانسولين للجسم من خارجه، في عملية مُربِكة يحتاج المريض معها لفحص مستوى السكري لديه يومياً.

وعلى ضوء النتيجة، يتلقي الحقن اليومية، أو الادوية دون انقطاع، وتجعل المريض في حالة من القلق الدائم وارتباك في تناول الاطعمة، والخوف من ارتفاع السكر بطريقة غير ملحوظة، إضافة إلى التكاليف العالية والدائمة التي يضطر المريض على تحمّلها ثمناً للعلاجات مدى الحياة، وهي أثمان باهظة.

وبالتوصل إلى إعادة تشغيل البنكرياس بالخلايا الجذعية، وذلك بتجديده، وترميمه، يزول قلق المريض واضطرابه جرّاء اضطراب عمل البنكرياس، كما يستغني المريض عن الأدوية، والهرمونات الخارجية، ويُقَدَّر أن توفّر التقنية الصينية الجديدة ما لا يقلّ عن 2,5 تريليون دولار أميركي في السنة كاستهلاك للبشر، أي مضاربة شركات التجارة الصحية بمرض السكري بهذا المبلغ.

المبالغ التي يوفرها الاختراع الصيني، شكّلت أرباحاً دائمة وهائلة لشركات تصنيع الأدوية الخاصة بالسكري، وربما كان ذلك سبباً لمنع، أو تأخير تطوير العلاج بالخلايا الجذعية، وإبطاء الاعتماد عليه عقوداً طويلة من الزمن.

ومن المعروف أن الابحاث في الخلايا الجذعية تطورت وتقدمت في العقد الاول من الألفية الحالية، وطبِّقت عملياً سنة 2010 لأول مرة في الغرب، لكنّها تراجعت دون معرفة السبب، كما أن البرامج الداعمة للحصول على الخلايا الجذعية توقّفت أيضاً دون معرفة الأسباب.

وبدأ الاعتماد على الخلايا الجذعية لمكافحة السرطان خمسينات القرن الماضي، كبديل للنقي العظمي، وظلّت التجارب عليه كعلاج رديف لمدة طويلة من الزمن، وتبلورت كحالة علاجية منفصلة ابتداء من العام 2000، إلى أن طبقت لأول مرة عام 2010.

من جهة ثانية، تُفرز الخلايا الجذعية بصورة دائمة في دم الانسان، وتقوم تلقائياً بترميم بعض الأعطال التي تطال الأعضاء، لكن بحدود معينة، وبصورة متفاوتة تعتمد على صحة الانسان، وتختلف بين شخص وآخر، لكنها لا تستطيع ترميم الأنسجة والاعضاء الشديدة التلف.

والخلية الجذعية (Stem Cell) هي خلية نقية من الموروثات الجينية، لذلك يمكن ان ترمم أي مركز فيه عطل ما في الجسم. ومن الأمراض التي تعالجها التقنية: ضمور العصب البصري، ارتخاء عضلة القلب ونقص التروية، تليّف الرئتين، التهاب البنكرياس المزمن، نقص المناعة، تليّف الكبد، الباركنسون، الألزهايمر، وسواها.

ومن جهته، واكب لبنان هذه التقنية واهتمت الجامعات بها، خصوصاً الجامعة اللبنانية، وجامعة القديس يوسف- اليسوعية، لكنها ظلّت محاولات خجولة، وبعد أن شهدت زخماً، بدا كأنها تراجعت، أو توقفت، فلم تنتشر، ولم تنشر المعلومات عن تطوراتها.

وفي تلك الأثناء، أي عام 2010، ذروة الاهتمام اللبناني بالتقنية، تعالت مطالبات بدعم الحفاظ على حبل السرّة الذي يربط الجنين برحم الأم، وعند الولادة، غالباً ما يتم التخلص من الحبل كنفايات. إلّا أن حبل السرّة يعتبر أهم مصدر للخلايا الجذعية.

وبنتيجة المطالبات، والتوعية على أهميتها، من قبل أساتذة الجامعات، أعلن أحد المصارف عن برنامج إقراض للحفاظ بحبل السرّة لدى شركات تبريد متخصّصة، حيث يحتفظ بالحبل تحت حرارة -160 درجة، وبلغت تكاليف الاحتفاظ به كدفعة واحدة الألفي دولار أميركي.

ومن يشاء من المواطنين يمكنه الحصول على قرض، ويتم تأمينه على دفعات بالتقسيط. لكن البرنامج المصرفي توقف مع توقف الأبحاث، وعدم إجراء عمليات تطبيقية على التقنية لأسباب ليست واضحة.

كما أعلن الطبيب الأردني وسيم صالح عن حقنة بالخلايا الجذعية، تحتوي ما بين خمسين مليون ومائتي مليون خلية، حسب الحالة، وتعالج بها أمراض احتكاك الركب، والمفاصل، وقد أثبتت فعالية حيث لم ينفع الطب التقليدي، بحسب صالح.

وبعد إعلان الصين عن الاكتشاف، وشفاء السكري، يؤمّل أن تعاود الأبحاث نشاطها، وأن يبدأ تطبيق التقنية التي جرى إرساء أسسها في لبنان، وتنتشر في العالم العربي.

التعليقات مغلقة.