بعد ثلاثين يومًا من العدوان الصهيو أمريكي الغادر على إيران الإسلام، لم يعد الحديث عنه كحدث عابر، بل عن مرحلة كاملة تُقاس بالأثر، وتُقرأ بالأرقام، وتُفهم من خلال اتساع رقعة المواجهة.

خلال هذه الفترة، لا تكذب الأرقام، ولا تخفي الميادين ما جرى.

لقد برزت مؤشرات واضحة تؤكّـد أن الوعد الصادق 4 لم يكن مُجَـرّد ضربة، بل تحولًا في نسق عمليات ردع كيان العدوّ وأمريكا.

تصاعد وتيرة الهجمات الدقيقة بعيدة المدى.

تنوع الوسائط بين صواريخ وطائرات مسيّرة.

اتساع جبهة الإسناد.

اتساع دائرة الاستهداف لتشمل عمقًا لم يكن يُطرق سابقًا بهذه الوتيرة.

هذه ليست تفاصيل عابرة، بل إشارات إلى أن ميزان الردع لم يعد ثابتًا، وأن ما بعد العملية يختلف جذريًّا عما قبلها.

هنا يبرز اليمن.. ليس كمتفرج، بل كفاعلٍ حاضرٍ في قلب المعادلة.

 

لقد أثبتت العمليات اليمنية أن:

الضربات لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق.

الممرات البحرية باتت تحت تأثير مباشر.

العدوّ بات يواجه ضغطًا متعدد الاتّجاهات، بريًّا وبحريًّا ونفسيًّا.

إن دخول اليمن بهذا الثقل، لم يكن تفصيلًا، بل نقلة نوعية في طبيعة الصراع، حَيثُ تحولت المعركة من جبهة إلى جبهات، ومن مواجهة محدودة إلى معادلة إقليمية مفتوحة.

وكما أكّـد السيد القائد في أكثر من مناسبة، أن “المعركة مع العدوّ ليست معركة حدود، بل معركة أُمَّـة” وهو ما تجسد عمليًّا في هذا التداخل الواضح بين الساحات.

أما عن خسائر العدوّ بعد ثلاثين يومًا، فهي وإن أُحيطت بالتكتم، إلا أن ملامحها باتت واضحة:

خسائر مادية في الأهداف الحيوية والبنى الحساسة والعتاد العسكري.

خسائر بشرية.

ونزوح جماعي.

استنزاف متسارع لمنظومات الدفاع الجوي وأسلحة باهظة التكلفة.

تعطّل كلي وجزئي في بعض المسارات الاقتصادية والملاحية.

تراجع ثقة الداخل بقدرة الحماية، وارتفاع منسوب القلق والضغط النفسي.

هذه الخسائر وغيرها، وإن حاول العدوّ التقليل منها، إلا أن أثرها الحقيقي يظهر في سلوكِه المرتبك، وخطابه المتناقض، واستنجاده المُستمرّ بالدعم الخارجي.

 

أما على مستوى النتائج بعد ثلاثين يومًا:

حالة ارتباك مُستمرّة في تقديرات العدوّ.

تصاعد الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ.

فشل في استعادة هيبة الردع السابقة.

استمرار العمليات بوتيرة تمنع التقاط الأنفاس.

هذه ليست ادِّعاءات بل مؤشرات واقع.

بالتالي فإن الوعد الصادق 4 لم يُحدث ضجيجًا لحظيًّا فقط، بل خلق ضغطًا تراكميًّا، يتضاعف أثره مع كُـلّ يوم، خَاصَّة مع دخول حزب الله وأحرار العراق خط المواجهة، ودخول اليمن بالأمس أثبت أن البعد الجغرافي لم يعد عائقًا أمام الفعل.

والوعد الصادق4 هي إعادة تعريف للصراع.

 

ثلاثون يومًا كانت كافية ليُفهم الدرس:

أن زمن الضرب من طرف واحد انتهى.

وأن اليد التي تضغط على الزناد اليوم ليست واحدة.

حزب الله وأحرار العراق واليمن ليسوا داعمين، بل جزءً من معادلة الردع.

ختامًا: اتوقع إن تاريخ المنطقة تكتبه إيران والمقاومة بالنار الواعدة بالفتح الموعود والنصر المؤزر إن شاء الله.