توقيت صنعاء للمعركة له دلالات مهمة
صنعاء سيتي | مقالات | علي عبدالمغني
الحقيقة أن العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاء استكمالًا لعدوانهم الوحشي على قطاع غزة، وكانت التوقعات أن يكون هذا العدوان على اليمن قبل إيران، فهي الجبهة الوحيدة التي أذلّت الأمريكيين والصهاينة، وخرجت من إسناد غزة أكثر قوة وصلابة، وهذا أزعج الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة؛ لذلك قرّروا جميعًا قطع رأس محور الجهاد والمقاومة، ومن ثم القضاء على بقية أطراف المحور بسهولة.
وكانت مخطّطاتهم مرسومة وجاهزة للعدوان على اليمن خَاصَّة، وهذا ما أكّـده قائد الثورة السيد العَلَم عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- بقوله: (إن الجولة القادمة مع الأمريكيين والصهاينة واردة وحتمية).
لا شك أن العدوانَ على إيران رغبةٌ أمريكية صهيونية موجودة منذ قيام الثورة الإسلامية، ومن دفعهم هذه المرة للعدوان عليها فعلًا هي الأنظمة الوظيفية المتصهينة في الجزيرة العربية؛ تمهيدًا للقضاء على اليمن في المرحلة التالية.
فعدوان الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم الخليجية على الجمهورية الإسلامية ما هو إلا مقدمة للعدوان على الجمهورية اليمنية وجزء منه في الحقيقة.
فهزيمة إيران -لا سمح الله- هي من وجهة نظرهم جميعًا هزيمة لليمن ولبنان والعراق أَيْـضًا، ونصر الجمهورية الإسلامية هو نصرٌ لكافة أطراف محور الجهاد والمقاومة، وهذا ما لا تستطيع تحمله الأنظمة الوظيفية خَاصَّة؛ لذلك تستميت في هذه المعركة، وتبذل كُـلّ ما بوسعها لإنقاذ ترمب ونتنياهو من الهزيمة.
فالعدوان على إيران هو في الحقيقة عدوانٌ على اليمن ولبنان، وامتدادٌ للعدوان على قطاع غزة، وصنعاء كانت مستعدة وجاهزة للانضمام إلى هذه المعركة الشاملة من أول لحظة، وما أخرها عن الانضمام إليها خلال الأيّام والأسابيع الماضية هو تجاوز الجمهورية الإسلامية الخطر الذي شكّلته الضربة الأولى على طهران، وتمكّنها من تغيير المعادلة بسرعة، واستعادتها خلال ساعات زمام المبادرة، وتوجيه ضربات مدمّـرة وصاعقة لكافة الأطراف والقوات المعتدية، وخروج الشعب الإيراني في كافة المدن والساحات تأييدًا للنظام ورفضًا للعدوان.
وما يدفعه الأمريكيون والصهاينةُ من تكاليف باهظة لحماقة ترمب ونتنياهو وأدواتهم في المنطقة، وما ينتظر المعتدين من هزيمة تاريخية مدوية، هذه الهزيمة بدت واضحةً من أول لحظة، وتحدثت عنها كافة التقارير والوكالات والقنوات الأمريكية والصهيونية والغربية المحايدة.
وما منع ترمب ونتنياهو من تقبلها والإقرار بها هي الأنظمة العبرية في الخليج العربي.
هذه الأنظمة المتصهينة لم تكتفِ بتسليم مفاتيح بلدانها المستعمرة، وما فيها من ثروات نفطية هائلة، وما لديها من إمْكَانيات وعلاقات واسعة لأرذل خلق الله خلال مهاجمتهم الجمهورية الإسلامية، بل طلبت من المجرمين والقتلة مواصلة العدوان على إيران، وتدمير بنيتها التحتية، وتشكيل تحالفات إقليمية ودولية لتوسيع نطاق المعركة مع الجمهورية الإسلامية.
هذه المرحلة التي وصلت إليها المواجهة، وهذه التوجّـهات الإجرامية، هي الخطوط الحمراء التي رسمتها صنعاء للأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة والعالم.
لا شك أن دخولَ صنعاء في هذه المعركة هو نصرة للإسلام المحمدي الأصيل، وعمل بالقرآن الكريم في مواجهة اليهود والنصارى ومن معهم من الأعراب والمنافقين، وإنقاذ للعروبة والمنطقة والأمة من مخطّطات الأمريكيين والصهاينة، وإسنادًا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ودفاعًا عن اليمن من الخطة المرسومة لها، وتعبيرًا عن وفاء الشعب اليمني الأصيل للجمهورية الإسلامية وحزب الله على وقوفهم وإسنادهم ودعمهم لليمن في الوقت الذي تخلى عنها العالم خلال العدوان عليها من قبل صهاينة العرب والعجم في المنطقة والعالم.
وإن الله على نصرنا لقدير.
* أمين عام مجلس الشورى
التعليقات مغلقة.