تقرير “انتصاف” في عام العدوان الـ11: اليمن يسجل أرقاماً كارثية بـ60 ألف ضحية وحصار يفتك بمليون ونصف مدني

صنعاء سيتي | متابعات

أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل بياناً حقوقياً مدوياً تزامناً مع مرور أحد عشر عاماً على العدوان الأمريكي السعودي، كشفت فيه عن حصيلة مرعبة للانتهاكات البشرية والإنسانية التي تعرض لها المدنيون في اليمن حتى مارس 2026م، حيث تجاوز عدد الضحايا المباشرين حاجز الـ 60 ألف شهيد وجريح، بينهم أكثر من 15 ألف امرأة وطفل، في إحصائية تضع الضمير العالمي والمنظمات الدولية أمام فشل أخلاقي وإنساني غير مسبوق، كاشفةً زيف الشعارات الأممية المعنية بحقوق الإنسان تحت وطأة حصار ممنهج استمر لأكثر من عقد من الزمن.

وبلغة الأرقام التفصيلية، أوضح البيان أن عدد الشهداء والجرحى من النساء بلغ 5,787 امرأة، فيما نالت فئة الأطفال النصيب الأكبر من الوجع بفقدان وإصابة 9,651 طفلاً، لافتاً إلى أن القتل لم يتوقف عند الغارات المباشرة بل امتد ليشمل مخلفات الحرب التي جعلت اليمن في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث ضحايا الألغام والقنابل العنقودية، محولةً الأرياف والمدن إلى حقول موت مفخخة حصدت أرواح وأجساد نحو 10,689 ضحية، مما تسبب في قفزة جنونية بمعدلات الإعاقة الحركية بلغت 300%، ليصل إجمالي ذوي الإعاقة في البلاد إلى قرابة 5 ملايين شخص، وهي من أعلى النسب المسجلة دولياً.

وفي الشق الصحي والإنساني، رسم التقرير صورة قاتمة للوضع المعيشي، مؤكداً أن الحصار وتفشي الأمراض وسوء التغذية كانت أشد فتكاً من السلاح المباشر، حيث تسببت هذه العوامل في وفاة أكثر من مليون و400 ألف مدني، بينهم نحو 864 ألف طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى وفاة 80 مولوداً يومياً و46 ألف امرأة نتيجة مضاعفات الحصار، كما سجلت المنظمة زيادة مخيفة في تشوهات الأجنة وحالات الإجهاض نتيجة استخدام الأسلحة المحرمة، في ظل تدمير ممنهج لـ 670 مرفقاً صحياً وتوقف نصف المنشآت الطبية عن العمل ونقص حاد في أدوية الولادة والأورام، مما جعل آلاف المصابين بالسرطان، وبينهم أطفال، يواجهون موتاً محققاً.

وعلى صعيد الأمن الغذائي والتعليم، كشف البيان عن مستويات جوع كارثية تهدد 17 مليون شخص، مع إصابة ملايين الأطفال والنساء بسوء التغذية الحاد، وتدمير 15 ألف منشأة غذائية، أما قطاع التعليم فقد تعرض لضربة قاصمة بخروج 4.5 ملايين طفل من المدارس وتدمير قرابة 2,900 منشأة تعليمية، فضلاً عن انقطاع رواتب ثلثي المعلمين منذ عام 2016م، مما دفع مئات الآلاف من الأطفال إلى سوق العمل الشاق لمساعدة أسرهم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة، يرافق ذلك أزمة نزوح هي الأكبر عالمياً شملت 6.7 ملايين نازح، تعيش فيها النساء والفتيات وضعاً مأساوياً يفتقر لأدنى مقومات الخصوصية والسلامة.

واختتمت منظمة انتصاف بيانها بتحميل تحالف العدوان بقيادة أمريكا وإسرائيل كامل المسؤولية القانونية والجنائية عن هذه الجرائم التي وصفتها بـ “إبادة جيل كامل”، مجددةً دعوتها لأحرار العالم والمجتمع الدولي للخروج عن صمتهم المخزي، والعمل الجاد على تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه المجازر ومحاسبة المتورطين فيها، وضمان وقف العدوان ورفع الحصار الشامل كخطوة أولى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين في اليمن.

التعليقات مغلقة.