صنعاء في “يوم الصمود”: طوفان بشري يجدد التفويض للقيادة ويعلن الانخراط الكامل في معركة “وحدة الساحات”

صنعاء سيتي | متابعات

شهدت العاصمة صنعاء، اليوم الجمعة، خروجاً جماهيرياً مليونيراً غير مسبوق، اكتظت به الساحات والشوارع الرئيسية تحت شعار محوري: “ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران.. وجاهزون لكل الخيارات”.

ويأتي هذا الاحتشاد تزامناً مع الذكرى الحادية عشرة لـ “اليوم الوطني للصمود”، ليرسل رسالة مدوية للعالم مفادها أن اليمن، وبعد سنوات من المواجهة، لم يزدد إلا صلابة وقدرة على التأثير في معادلات المنطقة.

ورفعت الحشود المتراصة أعلام اليمن وفلسطين ولبنان وإيران، في مشهد يجسد ذوبان الفوارق الجغرافية أمام وحدة القضية والمصير.

وقد أكد المشاركون أن الموقف اليمني تجاه نصرة الشعب الفلسطيني وقضايا الأمة ليس مجرد تعاطف سياسي، بل هو موقف مبدئي وإيماني غير قابل للمساومة أو التراجع، مهما بلغت التحديات أو حجم الضغوط الأمريكية والصهيونية.

كما صدر عن المسيرة المليونية بيان سياسي استراتيجي، حدد ملامح المرحلة المقبلة، ويمكن تلخيص أبرز نقاطه فيما يلي:

  • وحدة المصير المقاوم: أكد البيان أن أي عدوان يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران أو الجمهورية اللبنانية يُعد عدواناً مباشراً على الأمة بأكملها وعلى اليمن بشكل خاص. وأعلن بوضوح أن اليمن ليس في حالة حياد، بل هو جزء لا يتجزأ من “جبهة الجهاد والمقاومة”.

  • الجهوزية والتفويض: جددت الحشود تفويضها المطلق لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، لاتخاذ ما يراه مناسباً من خيارات عسكرية وسياسية، مؤكدين أن “الأيادي على الزناد” وأن الشعب اليمني مستعد لخوض معركة الأمة المقدسة حتى تحقيق النصر وتطهير المقدسات.

  • إفشال المخططات الغربية: أشار البيان إلى أن العدوان الذي بدأ في 26 مارس 2015 كان يهدف في جوهره إلى عزل اليمن عن قضاياه القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلا أن صمود الشعب اليمني حوّل هذا المخطط إلى فشل ذريع، وبات اليمن اليوم رقماً صعباً في مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى”.

ووجه البيان رسالة شديدة اللهجة إلى النظام السعودي، دعاه فيها إلى ضرورة مراجعة حساباته والنأي بنفسه عن الأجندات الأمريكية والبريطانية التي تستهدف استقرار المنطقة. وطالب البيان دول الجوار بفك الارتباط بالمشاريع الصهيونية لتجنب تداعيات المواجهة المباشرة، مؤكداً أن الاستمرار في النهج العدائي لن يخدم إلا أعداء الأمة.

كما ضجت ساحات العاصمة بهتافات عبرت عن الوعي الشعبي بطبيعة الصراع، حيث ردد المتظاهرون شعارات ترفض التبعية وتؤكد على الجهاد، منها:

  • (العدوان علينا أعلن.. من رأس الأفعى واشنطن)

  • (موقفنا دين وجهاد.. لا نقبل صمتاً وحياد)

  • (يا غزة يا فلسطين.. معكم كل اليمنيين)

  • (فوضناك فوضناك.. يا قائدنا فوضناك)

واختتمت المسيرة بدعوة الشعب اليمني إلى الاستمرار في مسار التعبئة العامة ورفد الجبهات، مع التركيز على تحصين الجيل الناشئ من خلال الدورات الصيفية والثقافة القرآنية، باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة “الحرب الناعمة” والتضليل الإعلامي الذي يمارسه الأعداء.

ولقد أثبتت “مليونية الصمود” في صنعاء أن اليمن، رغم سنوات الحصار والحرب، بات اليوم يمتلك زمام المبادرة، متمسكاً براية القدس، ومستعداً للانتقال من مرحلة الدفاع عن النفس إلى مرحلة الإسهام الفاعل في رسم خارطة المنطقة بعيداً عن الهيمنة الأجنبية.

التعليقات مغلقة.