اليوم تتكشف حقائقُ الصراع بين جبهة الحق والباطل، بين محور المقاومة، وبين جبهة الطغيان التي تقف على رأسها أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني؛ فالمشهد الذي رسمته الأحداثُ الأخيرةُ كفيلٌ بأن يفضحَ أعمقَ الخيانات التي تشرَّبَها عملاءُ الخليج.

فلم يكن العدوانُ الغاشمُ من أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليحدث لولا التحريض المباشر والدعم اللوجستي والمخابراتي من حكام الخليج الذين باعوا دينهم وكرامتهم لقاءَ حطام الدنيا، ظانِّين أنهم في منأىً عن شرر الحرب التي أوقدوها بأيديهم.

لكن النتائج كانت عكسيةً وصادمة، ليكتشفَ الطغاةُ أن سيفَ الله المسلول الذي يحميه ثوارُ إيران لا يعرف حدودًا ولا يرحم خونة.

 

التحالف الخبيث: عندما يصبح العدوّ الصهيوني وليًا

منذ انتصار الثورة الإسلامية المجيدة في إيران عام 1979، أعلن أذناب الاستكبار في الخليج حربًا مكشوفة على مشروع المقاومة الذي أيقظ الأُمَّــة من سباتها.

فبدلًا من أن يكونوا سدًّا منيعًا في وجه المشروع الصهيوني-الأمريكي، حوّلوا أراضيهم إلى قواعدَ عسكرية للعدو، وفتحوا أجواءهم لطائراته، وجعلوا ثرواتهم النفطية رهينة لتغذية آلة الحرب ضد إيران المقاومة.

لقد راهن هؤلاء العملاء على أن الانبطاح للغرب سيوفر لهم حماية من المشروع القرآني الذي حملته الجمهورية الإسلامية.

لكنهم غاب عنهم أن القرآن الكريم حسم الأمر في محكم آياته: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}.

فمن يَبِعْ دينَه لقاءَ حماية زائلة لا بد أن يخونَ، ومن يظن أن مصالحته مع قوى الشر ستجلب له الأمن فهو أحمق لا يعرف سنن الله.

 

خيانة القصور: حينما باعوا القضية الفلسطينية

وليس أخطر من أن هؤلاء العملاء لم يكتفوا بالتطبيع العلني مع كيان الاحتلال الصهيوني، بل جعلوا من أنفسهم جسرًا للعدوان على محور المقاومة الذي يمتد من طهران إلى كُـلّ أحرار الأُمَّــة.

ففي الوقت الذي كانت فيه المقاومة الفلسطينية تصنع الملاحم في مواجهة كيان الاحتلال الصهيوني، كانت بعض القصور الخليجية تمد العدوّ بالوقود والمعلومات والغلاف السياسي لضرب المقاومين.

 

إنها خيانة عظمى بكل المقاييس.

فدماء الشهداء في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن لم تكن لتسال لولا أن أياديَ خليجية كانت تغذي آلة العدوان.

لقد تحولت هذه الأنظمة إلى أدَاة في يد أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني لضرب مشروع النهضة الإسلامية الذي تقوده إيران، متناسين أن النار التي يشعلونها لحرق جيرانهم ستعود عليهم بحرائق لا تُطفأ.

 

الغطرسة الخائنة: وهم الحصانة

لعل أكثر ما كشفته الأيّام هو حجم الغرور الذي أصاب هؤلاء العملاء.

فقد تخيَّلوا أن تحالُفَهم مع أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني يمنحُهم عصًا سحرية تحميهم من بطش الله.

وظنوا أن استضافتَهم لقواعدَ عسكرية أمريكية وصهيونية على أراضيهم يردعُ إيران الثائرة التي ترفعُ شعارَ “لا للاستكبار، لا للهيمنة”.

لكنهم غفلوا عن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي قادت معركةَ التحرّر في المنطقة، تمتلكُ من القدرات الردعية ما يجعل استهدافَها يعني استهدافَ كُـلّ من وقف في صف الطغاة.

لقد أثبتت الصواريخ الباليستية الإيرانية أنها لا تفرِّق بين محرِّض ومحرَّض عليه، وأن الأجواء الخليجية مكشوفة بالكامل أمام قوة لا تعرف الخوف ولا التردّد.

الصدمة: عندما انقلب السحر على الساحر

 

جاءت النتائج عكسية وصادمة.

فبدلًا من أن تظل الحرب حبيسة حدود إيران، وجد العملاء أنفسهم في قلب النيران التي ساعدوا في إشعالها.

المنشآت النفطية التي نهبوا ثرواتها على حساب شعوبهم صارت أهدافا مشروعة، والمضائق التي آمنوا بسطوتهم عليها تحولت إلى فِخاخ، والقصور التي ظنوا أن الحصانة تحميها اهتزت على عروشها.

الأكثر إيلامًا بالنسبة لهم هو أنهم وجدوا أنفسهم في موقف الخائن المفضوح.

فحلفاؤهم الأمريكيون والصهاينة، الذين راهنوا على ولائهم، سيكونون أول من يتخلى عنهم في لحظة الخطر.

فالاستكبار العالمي لا يعرف الوفاء، ومن يركب الموج مع العدوّ لا بد أن يغرق عندما يشتد الوطيس.

 

انتقام الله للأرض المقدسة

إن ما حدث هو جزء من سنة الله في خلقه.

فمن يظلم أهل غزة، ومن يساند كيان الاحتلال الصهيوني في عدوانهم على المسجد الأقصى، ومن يمد جيوش الطاغوت بكل ما تحتاجه لقتال المؤمنين، لا بد أن يذوق وبال أمره.

لقد قال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}، واليوم رأى العملاء كيف أن عذاب الاستحقاق الإلهي أتاهم من حَيثُ لم يحتسبوا.

إن الصواريخ التي سقطت على مواقعهم كانت رسالة من الله بأنه لا حصانة للخونة، وأن نصر الله للمقاومة آتٍ لا محالة.

لقد ضحك العملاء على لحى الشعوب، وزينوا لهم أن إيران هي العدوّ، بينما كانوا يتعانقون مع القتلة الصهاينة في سراديب الظلام.

واليوم انكشفوا أمام العالم.

 

دروس النكسة للعملاء

الدرس الذي يخرج به المؤمنون من هذه الأحداث واضح لا لبس فيه: لا يمكن بناء أمن الخونة على حساب الدماء المسلمة، ولا يمكن للمرتدين عن قضية الأُمَّــة أن يجدوا مأوى تحت جناح الطاغوت.

إن الأُمَّــة بحاجة إلى مشروع قرآني موحد يقوده محور المقاومة، لا إلى أذناب يتسابقون في خدمة الصهاينة.

إن ما حدث يجب أن يكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يبيع دينه وقضيته لقاء منصب أَو مال.

فالمعادلة لم تعد كما كانت: إما أن تكون مع محور المقاومة والجهاد الذي يقوده ثوار إيران وحزب الله وأنصار الله، وإما أن تكون مع جبهة الباطل التي يقودها الصهاينة والأمريكان.

ولا مجال للحياد في معركة الحق والباطل.

إلى عملاء الخليج: رسالة من ساحة المقاومة

أقول لهؤلاء العملاء الذين ظنوا أنهم اشتروا لأنفسهم بطاقة أمان بخيانتهم:

 

إن زمن الغطرسة قد ولّى.

إن جبهة المقاومة اليوم أقوى من أي وقت مضى، وقد أثبتت الأيّام أن صواريخ إيران لا تخيب، وأن رجال حزب الله لا يهابون الموت، وأن أنصار الله في اليمن يضربون عمق كيان الاحتلال الصهيوني، وأن غزة رغم الجراح ترفع الرأس عاليًا.

إن ما رأيتموه من صواريخ اجتازت دفاعاتكم وحصونكم هو مُجَـرّد بداية.

فإذا لم تتوقفوا عن التحريض والدعم للعدو على إخوانكم في محور المقاومة، فإن الأيّام القادمة ستكون أشد وأقسى.

لقد آن الأوان لتتذكروا أنكم عرب قبل أن تكونوا عملاء للصهاينة، وأن فلسطين ليست قضية إيرانية بل قضية كُـلّ مسلم شريف.

 

النصر حليف الصادقين

لقد أثبتت الأحداث أن زمن المؤامرات قد انكشف، وأن محور المقاومة هو المشروع الحقيقي للأُمَّـة.

فبينما كان العملاء يصفقون للصهاينة، كان مجاهدو حزب الله يحرّرون الأرض، وبينما كانوا يمنعون السلاح عن غزة، كانت صواريخ المقاومة تفعل الأفاعيل بالعدوّ.

إن الصدمة التي عاشها عملاء الخليج عندما وجدوا أنفسهم في مرمى النيران التي ساعدوا في إشعالها هي درس لن ينسوه طويلًا.

إن مستقبل المنطقة لن يُبنى على أَسَاس الخيانة والانبطاح، بل على أَسَاس الجهاد والمقاومة والتضحية.

والنصر في النهاية حليف الصادقين، والخزي والعار حليف الخائنين.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.