سجلّ الدم اليمني.. توثيقٌ لجرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في مثل هذا اليوم

صنعاء سيتي | تقرير خاص

يمثل تاريخ 25 مارس محطة دامغة في سجل الجرائم التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمن أرضًا وإنسانًا، حيث تتكرر في هذا اليوم، على مدى سنوات العدوان، صور الاستهداف الممنهج للمدنيين والأعيان المدنية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية.

من المجازر التي طالت أسرًا بأكملها، إلى القصف العشوائي للأحياء السكنية والبنية التحتية، يكشف هذا اليوم عن نمط ثابت من السلوك العدواني القائم على القتل والتدمير والحصار.

(2016): مجازر الأسر الآمنة تحت القصف الجوي

في 25 مارس 2016، ارتكب طيران العدوان واحدة من أبشع المجازر باستهداف منزل مواطن في قرية تبيشعة بمديرية صبر الموادم بمحافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد 11 مواطنًا من أسرة واحدة وإصابة أربعة آخرين، في جريمة تعكس حجم الاستهتار بحياة المدنيين. ولم يقتصر العدوان على ذلك، بل شن سلسلة غارات مكثفة طالت القصر الجمهوري وشارعي الخمسين والستين ومناطق الربيعي والضباب، إلى جانب استهداف المخا وذوباب، مخلّفًا دمارًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي محافظة عمران، استهدف الطيران المعادي منطقة الصنعانية بمديرية بني صريم بخمس غارات، ما أدى إلى استشهاد امرأة وإصابة طفلين، وتدمير واسع في منازل المواطنين، في تأكيد جديد على تعمد استهداف المدنيين.

(2017): تصعيد جوي وقصف عنقودي

في العام التالي، واصل العدوان نهجه التصعيدي، حيث استهدف طيران العدوان مديرية صرواح في مأرب بغارات على تبة المطار ووادي الربيعة، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف من قبل مرتزقته. وفي محافظة صنعاء، طالت الغارات مزارع وممتلكات المواطنين في الحيمة الخارجية.

وشهدت تعز تصعيدًا لافتًا عبر غارات على المخا وموزع ومقبنة، فيما أقدم المرتزقة على قصف مدارس العمري في ذوباب بستة صواريخ تحمل قنابل عنقودية، في جريمة ترقى إلى استهداف مباشر للمؤسسات التعليمية.

كما امتد القصف إلى مطار الحديدة الدولي، وجبال العواضي قبالة البقع في نجران، ومديرية شدا في صعدة، في إطار توسيع رقعة الاستهداف لتشمل المنشآت الحيوية والمناطق الحدودية.

(2018): القصف الحدودي واستهداف القرى الآهلة 

في 25 مارس 2018، صعّد الجيش السعودي من اعتداءاته المباشرة على المناطق الحدودية في محافظة صعدة، مستهدفًا مديريات رازح وشدا وغمر بقصف صاروخي ومدفعي، ما أدى إلى إصابة امرأة وترويع السكان. وتزامن ذلك مع غارات جوية على باقم ورازح، وامتداد القصف إلى داخل الأراضي السعودية في جيزان، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة.

وفي محافظة حجة، شن الطيران المعادي 11 غارة على مديريتي حرض وميدي، مخلفًا أضرارًا واسعة في الممتلكات.

(2019): قنص وقصف مكثف في الحديدة وتعز 

في 2019، برزت جرائم القنص كأحد أساليب الاستهداف، حيث أصيب مواطن في تعز برصاص قناصة المرتزقة. وفي الحديدة، تعرضت مناطق سكنية لقصف مكثف بصواريخ الكاتيوشا والقذائف المدفعية، شمل قرى الزعفران ومحل الشيخ ومنطقة كيلو 16 ومدينة الدريهمي.

وامتدت الاعتداءات إلى الأحياء السكنية في مدينة الحديدة، بما فيها منطقة 7 يوليو، إضافة إلى استهداف مطار الحديدة ومنطقة الفازة في التحيتا، ما يعكس تعمد استهداف البنية التحتية والمناطق المدنية المكتظة.

(2020): غارات مكثفة وقصف شامل

في 25 مارس 2020، استشهدت امرأة في تعز برصاص قناصة المرتزقة، فيما شن طيران العدوان أكثر من 45 غارة على مديرية خب والشعف في الجوف، في واحدة من أعنف موجات القصف الجوي خلال ذلك العام.

كما طالت الغارات محافظتي حجة، فيما واصل الجيش السعودي قصفه الصاروخي والمدفعي على مناطق صعدة الحدودية. وفي الحديدة، تعرضت مناطق متفرقة لقصف بأكثر من 108 قذائف مدفعية وعشرات قذائف الهاون، إلى جانب استهدافات متكررة بالأسلحة المختلفة.

(2021): استهداف الأحياء السكنية بالطيران التجسسي

في 2021، استمر العدوان في استهداف المدنيين، حيث أصيب رجل وامرأة جراء قصف مدفعي طال منازل المواطنين في حي الشهداء بمديرية الحالي في الحديدة، فيما ألقى الطيران التجسسي قنابل على مديرية التحيتا.

وشن الطيران الحربي غارات على حجة ومأرب والجوف، مستهدفًا مناطق مأهولة بالسكان، في سياق تصعيد عسكري متواصل.

(2022): غارات متفرقة واستمرار الانتهاكات

في 25 مارس 2022، واصل العدوان غاراته على صعدة وحجة ومأرب، مستهدفًا مديريات باقم والظاهر وعبس والجوبة وصرواح، إلى جانب قصف منطقة الربوعة في عسير. كما نفذ الطيران التجسسي غارات على الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي متكرر من قبل المرتزقة.

جرائم لا تسقط بالتقادم

يكشف استعراض جرائم 25 مارس، على مدى سنوات العدوان، عن نمط ممنهج من الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية في اليمن، بما يرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان. ومع تكرار هذه الجرائم في التاريخ ذاته، تتجسد حقيقة العدوان كحرب شاملة لا تميز بين هدف عسكري ومدني، في ظل صمت دولي مريب.

إن هذه الذاكرة المثقلة بالدماء لا يمكن أن تُمحى، بل تتحول إلى وثيقة إدانة مفتوحة في وجه قوى العدوان، وشاهد حي على صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة واحدة من أبشع الحروب في العصر الحديث.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.