“لن نُهزم مهما بلغت التضحيات”.. حزب الله يحدد ملامح المرحلة ومعادلة الردع المفتوح

صنعاء سيتي |  خاص

في لحظة مفصلية من تاريخ المواجهة المفتوحة مع العدو الإسرائيلي الأمريكي، يرسّخ حزب الله معادلة الثبات والمواجهة، مؤكدًا أن خيار المقاومة ليس تكتيكًا عابرًا بل مسار استراتيجي لا رجعة عنه. وفي بيان حاسم، رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ملامح المرحلة، محددًا طبيعة المعركة وأولوياتها، وموجّهًا نداءً وطنيًا جامعًا تحت عنوان واضح: وقف العدوان لتحرير الأرض والإنسان.

أكد الشيخ نعيم قاسم أن ما يتعرض له لبنان ليس حدثًا طارئًا، بل امتداد لمشروع أمريكي صهيوني خطير يستهدف المنطقة بأكملها، يقوم على فكرة “إسرائيل الكبرى” من الفرات إلى النيل، بما يشمل لبنان. ولفت إلى أن العدو لم يلتزم بأي اتفاقات، إذ واصل عدوانه لأكثر من خمسة عشر شهرًا، مستهدفًا المدنيين والبنى التحتية، وساعيًا إلى تهجير القرى وتدمير مقومات الحياة.

وأشار إلى أن هذا العدوان المتواصل أسقط كل الذرائع التي يحاول العدو التذرع بها، مؤكدًا أن ما يجري هو حرب مكتملة الأركان على لبنان، وليست مجرد ردود فعل أو مواجهات محدودة.

ووضع الأمين الع ام لحزب الله المعادلة بوضوح: إما الاستسلام والتفريط بالأرض والسيادة، أو المواجهة الحتمية للدفاع عن الوطن. وأكد أن المقاومة اختارت التوقيت المناسب للرد، ما أفشل عنصر المفاجأة لدى العدو، ومنعه من فرض وقائع ميدانية أحادية.

وشدد على أن المقاومة أعدّت العدة اللازمة، وأثبتت كفاءتها الميدانية، فيما سطّر المجاهدون أروع ملاحم البطولة، مؤكدًا أن الإرادة القتالية صلبة ومفتوحة “بلا سقف”، والاستعداد للتضحية قائم “بلا حدود”، في معركة عنوانها الكرامة والسيادة.

وفي محور بالغ الأهمية، دعا الشيخ نعيم قاسم إلى وحدة وطنية شاملة، معتبرًا أنها السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة العدوان. وأكد أن مسؤولية التصدي تقع على عاتق الجميع: حكومة وشعبًا وجيشًا وقوى سياسية، محذرًا من أن العدو يسعى لإشعال الفتنة الداخلية وفرض معادلات تخدم مشروعه.

وأوضح أن طرح “حصرية السلاح” في ظل استمرار الاحتلال والعدوان ليس سوى استجابة لمطالب العدو الإسرائيلي، ويقود عمليًا إلى إضعاف لبنان وفتح الطريق أمام الهيمنة. كما رفض بشكل قاطع أي حديث عن التفاوض تحت النار، معتبرًا ذلك فرضًا للاستسلام وسلبًا لقدرات الدولة.

أشاد قاسم بصمود البيئة الحاضنة للمقاومة، واصفًا شعبها بأنه الأشرف والأنبل، لما قدّمه من تضحيات جسيمة، من نزوح ومعاناة وفقدان، في سبيل مستقبل حر وكريم. وأكد أن هذه التضحيات تشكل ركيزة أساسية في معركة التحرير، وتعكس وعيًا عميقًا بطبيعة الصراع.

كما شدد على أن الشهداء الذين يرتقون هم من خيرة أبناء لبنان، وأن ما يتحقق في الميدان هو تحرير فعلي لأرض الوطن، ضمن معركة دفاعية مشروعة في مواجهة عدوان خارجي.

ونفى الأمين العام لحزب الله بشكل قاطع مقولة أن لبنان ساحة لحروب الآخرين، مؤكدًا أن الحقيقة هي وجود عدوان صهيوني أمريكي على لبنان، في مقابل دفاع مشروع تقوده المقاومة ومعها الشعب والجيش وكل القوى الوطنية.

وأوضح أن العدوان هو أصل المشكلة، بينما تمثل المقاومة الأمل الحقيقي للتحرير واستعادة السيادة.

وفي سياق متصل، اعتبر الشيخ نعيم قاسم أن ما تواجهه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عدوان يمثل نموذجًا ملهمًا للصمود، مؤكدًا أنها صمدت في وجه قوى كبرى وستنتصر، وأن أي انتصار على المشروع الأمريكي الصهيوني سينعكس خيرًا على شعوب المنطقة.

وختم بالتأكيد على الثقة المطلقة بالنصر، مستندًا إلى وعد إلهي بأن المستضعفين سيرثون الأرض، مشددًا على أن هذه المقاومة لن تُهزم مهما بلغت التضحيات.

بهذا البيان، يضع حزب الله خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، عنوانها الصمود والمواجهة، ومرتكزها الوحدة الوطنية، وسقفها مفتوح حتى تحقيق التحرير الكامل. معادلة تختصر المشهد: عدوان مستمر، ومقاومة ثابتة، وشعب يصنع بإرادته مستقبل لبنان الحر.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.