بين التضليل الفكري وبناء المناعة النفسية.. المنهجية القرآنية طريق الخلاص
صنعاء سيتي | تقرير تحليلي
في ظلّ التوسع الكبير لاستخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، برزت مفارقة لافتة؛ فبالرغم من أن هذه الوسائل سهلت الوصول إلى المعلومات، إلا أنها في المقابل أسهمت في تسطيحها وتشتيت المتلقي بين كمٍّ هائل من القضايا والأفكار التي غالبًا لا تخدم وعيه الحقيقي. هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على فئة الشباب، حيث واجه كثير منهم حالة من الضياع الفكري والانغماس في أنماط ثقافية تسهم في تآكل الهوية والإيمان، وتضعف الصلة بالله تعالى، وتُحدث فجوة واضحة مع القرآن الكريم وممارسات العبادة، دون أن تترك أثرًا عمليًا ملموسًا في سلوك الفرد أو في واقع الأمة.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز معالجات ترتكز على الحل الذي جاء من الخالق القدير الذي خلق النفس البشرية و يعلم ما توسوس به نفس الإنسان {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}، حيث يُعدّ القرآن الكريم الأساس الأول في بناء التوازن النفسي والفكري ، الارتباط اليومي بتلاوة القرآن والتدبر في معانيه يسهم في تكوين حصانة داخلية لدى الإنسان، تجعله أكثر ثباتًا أمام المتغيرات، وأقدر على التمسك بالمبادئ، وأكثر قوة في الإرادة والعزيمة بكونه علاج شافي لما في الصدور {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}
ويتكامل هذا المسار مع التمسك بمنهج العترة الطاهرة، التي جسدت تعاليم القرآن في واقع عملي ومنهجي، مقدمة نموذجًا واضحًا للحركة الواعية في الحياة. ويُنظر إلى هذا الارتباط بوصفه امتدادًا طبيعيًا للقرآن، يحقق الهداية ويمنع الانحراف، خاصة في ظل ما يشهده الواقع من محاولات تضليل فكري وثقافي كما جاء في الحديث النبوي الشريف (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض)).
هاتان النقطتان تعتبران الأساس في بداية التحرر الفكري من الأفكار المضلة و البعيدة عن كتاب الله ، و منهما تبرز أهمية البرامج التوعوية التي تستهدف تحصين المجتمع فكريًا، من خلال توفير بيئة معرفية متماسكة تعزز الوعي وتبني مناعة صلبة لدى الأفراد، بما يمكنهم من مواجهة حملات التضليل والانحراف الفكري بثبات ووعي.
وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تشكيل حالة من الصمود النفسي والفكري، انعكست بوضوح في الواقع اليمني، حيث استطاع المجتمع، منذ بداية العدوان، إعادة ترتيب أولوياته بشكل لافت.
وشمل ذلك الترتيب تطوير القدرات في مجالات متعددة، من بينها الصناعات العسكرية، بما فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، إلى جانب تعزيز التعبئة العامة، وترسيخ التلاحم القبلي، وتقوية النسيج الاجتماعي.
وبذلك، يظهر أن بناء الوعي المرتكز على القرآن والمنهج العملي المصاحب له، إلى جانب البيئة الفكرية الحصينة، يمكن أن يشكل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المعاصرة، وصناعة حالة من الثبات والصمود على مستوى الفرد والمجتمع.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.