ماذا قال السيد / عبدالملك الحوثي عن القرار السعودي .. قراءه تحليلية في الخطاب ..

سماحة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي يطل علينا كما هي عادته وفي جعبته الكثير من القضايا والأمور طبعا مناسبة الخطاب اربعينية الشهيد الدكتور احمد شرف الدين رحمة الله تغشاه .. ليتم الحديث وبكل صراحة ووضوح دون تحرجا أو ريب ليضع النقاط على الحروف ويطرق كل الجوانب والمشاكل والحلول ويتناول قضايا أساسية ومحورية .. ليصبح الخطاب خارطة طريق هامة من شأنها إخراج البلد من براثن المؤامرات الأمريكية.. ويشمل القضايا الوطنية والدولية ويتضمن الرسائل المباشرة والغير مباشرة لتصبح بنية الخطاب ذات اتجاهين الأول الحديث عن الشهيد الدكتور احمد شرف الدين وعن مواقفه ولماذا استهدفوه .. فالشعب اليمني يستهدف في كفاءاته ورجالاته ولهذا يستهدف أمثال هذا الدكتور الكفء والمخلص لوطنه ودينه ولأجل قدرته ومؤهلة الذي يمكنه بان يشغل أي عمل في المستقبل يخدم فيه أبناء شعبة ووطنه ..

والاتجاه الآخر كان مرتكزا على وضع البلد والتدهور الاقتصادي والأمني والتحذير من مخاطر الاستعمار والرد على الموقف السعودي الأخير والرد الضمني على مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير .. والتأكيد على العمل الشعبي لمواجهة وإفشال كل المخططات التآمرية على البلد .. وبهذا قمت بكتابة هذه القراءة التحليلية وربما لا تفي بتفكيك وتشريح هذا الخطاب الهام بالتفصيل الذي يستحقه لكن سنكتفي بذكر النقاط المهمة التي أوردت في الخطاب لا سيما وانه مطلوب استرجاع الظروف التي أدت إلى إنتاج هذا الخطاب وإننا لا نريد أن نتوقف عند حد البنية السطحية لهذا الخطاب وإنما نتجاوزها إلى محاولة قراءة بمختلف الرموز والإشارات .. والدلالات لتحليل الهيكل للخطاب ونرصد الجوهر والتركيبية بين الإدراك الاجتماعي والإدراك الشخصي .. لقراءة ما بين السطور وما وراء الكلمات ومعرفة لغة الخطاب وهذا يستلزم دراسة لكل الوحدات البلاغية المتماسكة من حيث التركيب البنائي ومن ناحية المفاهيم والإجراءات النظرية والمنهجية والأهداف الكامنة في الخطاب ..

فمدلولات الخطاب توحي بان السيد عبدالملك الحوثي أراد أن يوصل رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى كل من يستهدف اليمن بشكل عام أو من يريد أو يفكر في استهداف أنصار الله بشكل خاص بأنه انتبهوا نحن هنا لسنا غافلين عما تعملوه أو ما تريدون عمله.. ولن نسكت على ذلك بل سنتحرك مع بقية أبناء الشعب للحيلولة دون انزلاق اليمن في حضيرة الأمريكان .. ليتم بعد ذلك شرح كيف تدار هذه المخططات وكيف تنفذ والتظليل الإعلامي الرهيب الموازي لها .. السيد عبدالملك الحوثي كان واثقا وثابتا على ما يقول فملامح وجهه تدلل على ذلك وتحرك اليدين تنبئ عن الحرص الشديد والمصلحة الوطنية على إخراج البلد مما هو فيه مطمئنان ومحذرا في نفس الوقت .. فبنظراته الثاقبة والمحدقة تؤكد أن زمن بيع وشراء الأوطان قد ولى .. وان هذا هو زمن الشعوب فنبرة صوته تدلل على ذلك وكذلك إشارة أصبعه الذي ورائها الويل والثبور لمن يريد أن يعبث بأمن واستقرار البلد ومن يفتح الأبواب أمام الاستعمار الخارجي ..

فوضع البلد اليوم ليس خفيا على احد ومن الواجب علينا أن نسعى إلى إخراج البلد من براثن المؤامرات الأمريكية والأجنبية .. السيد عبدالملك الحوثي تحدث على مستويين الخارجي والداخلي وربط بينهما وقال أن هناك قوى تسلطية وأصحاب مشاريع ضيقة ومصالح شخصية يسارعون في الارتماء إلى أحضان الخارج ليتقووا على الداخل وهذا ما بدأ واضحا بعد قرار مجلس الأمن .. حيث سارعت هذه القوى بالتهجم والفرح والابتهاج متناسيتا معاناة هذا الشعب فاسواء ما يحصل هذه الأيام هو التفريط الكبير في سيادة البلد وأمنه استقراره .. والتنازل للخارج للبقاء في السلطة والعمل على تهيئة البلد للسيطرة الخارجية وإفقاد البلد الممانعة الداخلية .. حيث طالب السيد عبدالملك الحوثي الجميع بان يتحملوا المسؤولية أمام الله لان الخطر سيطال الجميع .. ودعاء القوى السياسية والأحزاب وأطياف المجتمع اليمني إلى تحمل المسؤولية ونبذ الخلافات والمكايدات السياسية والابتعاد عن النزعة الاقصائية والاستأثارية .. وحذر في الوقت نفسه من فقدان البلد استقلاليته والابتعاد عن الصفقات مع الخارج ضد الداخل .. وذكرهم أيضا بان المستعمر عندما يستحكم قبضته وهيمنته علي أي بلد يتخلص حتما ممن كانوا يخدموه ويخدموا مشروعة وهذا هو الخسران .. فالمستعمر الأمريكي لدية رغبة جامحة في جعل اليمن تحت السيطرة فأمريكا تطمع في بلدنا لموقعة الاستراتيجي وباب المندب وقاعدة العند التي أصبحت اليوم قاعدة عسكرية أمريكية فالأمريكان يجعلون لكل تحركاتهم غطاء تجميلي لفرض الهيمنة على البلد .. وهي أيضا تغتنم الوضع الداخلي لتعزيز نفوذها أكثر وتستفيد من أي قرارات من شأنها تفتح افاق الاستعمار وتزيد من الهيمنة في إشارة واضحة إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير فأمريكا قبل أن تفكر بمصلحة اليمن هي تفكر بمصلحتها ولا هم لديها إلا ذلك ..

وفي الوضع المحلي أيضا تطرق السيد عبدالملك الحوثي إلى تقسيم الأقاليم حيث تعاطوا معها تعاطي سلبي لا على مستوى التوقيت وكذلك الطريقة حيث لم يكن هناك قراءة متأنية ولا دراسة علمية .. بل لمسنا كلفته للموضوع تجاوزت لعملية التوافق فليس هناك أرضية مناسبة لتطبيق هذا التقسيم الذي يعتبر تقسيم سياسي المستفيد الأول والأخير منه الخارج قبل الداخل سيما وانه لم يستند إلى أي معايير .. حيث كان التوافق داخل مؤتمر الحوار الوطني على دولة اتحادية والاهتمام بحل القضية الجنوبية ليأتي بعد ذلك عملية تقسيم تعمق النزاعات ولم تهتم بحل القضية الجنوبية وأيضا عدم التكافؤ الاقتصادي في الأقاليم .. فبعض الأقاليم لا يوجد فيه منفذ بحري لا سيما وان اليمن تمتلك 2400 كيلوا متر على البحر الأحمر والبحر العربي فلماذا لا تحصل هذه الأقاليم على منافذ بحرية ضمن الحكومة الاتحادية ..

على المستوى الخارجي استغرب السيد عبدالملك من بعض القوى المحلية التي ابتهجت بالموقف السعودي الاخير فقال نحن بما يتعلق بالموقف السعودي الأخير الذي اسصدرته وزارة الداخلية السعودية نرى انه لم يبتني على معطيات واقعية ويفتقر للمنطق ونتمنى مراجعة الموقف ..  لا سيما ولم يحصل من جانبنا أي شيء يهدد امن واستقرار المملكة فكيف بهم يسيئون الى شريحة واسعة وكبيرة بمثل هذا التصنيف أو ليس من  الأولى أن يكون موجه للعدو الإسرائيلي الذي يغتصب ارض فلسطين وان يصنف بأنه كيان إرهابي وكان هذا هو اللائق وهذا هو الموقف لكل الدول العربية وليس المملكة العربية السعودية فقط .. السيد هنا يذكر النظام السعودي بان يراجع حساباته وانه لا مصلحه له في استعداء الشعب اليمني مخاطبا لهم إن من الحكمة إعادة النظر ولو بعد حين إن كانوا محرجين في التراجع عن هذا التصنيف .. كما أن هناك قوى داخلية تريد أن تستغل هذا القرار لمحاصرة أنصار الله سياسيا وممارسة الضغط عليهم لا سيما في هذه المرحلة ليكون الرد عليهم انتم واهمون أن راهنتوا على مثل هذه القرارات في دلالة واضحة أن مثل هذه القرارات والتصنيفات لن تثني أو تعيق الشعب اليمني من استمراره في المطالبة بإسقاط الحكومة وبناء الدولة المدنية التي تكفل الحقوق والحريات ..

كما دعاء السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي الى المبادرة والمسارعة إلى تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ استحقاقات ومخرجات الحوار الوطني وتشكيل الهيئة الوطنية للبدء في تنفيذ تلك المخرجات وإعلان المصالحة الوطنية .. والتي باتت ضرورة ة في هذه المرحلة لا كما يتحدث البعض ويقفز من على مقررات الحوار ليتحدث عن سلاح او ماشابة في تجاهل تام لمقررات الحوار الوطني كما حذر السيد عبدالملك الحوثي من الانتهازية والاستأثار ومن الصفقات المشبوهة مع الخارج .. حيث طالب بالشفافية المطلقة لا سيما وان القوى التسلطية تصب الزيت على النار وتشحن عبر أبواقها الإعلامية باستمرار الدعايات والشحن الطائفي والمناطقي لكي يكون الجو مشحونا تحول دون تحقيق المصالحة الوطنية ..

السيد عبدالملك الحوثي يؤكد ويقول من منطلقاتنا الدينية والأخلاقية والوطنية والحرص على البلد سنسعى إلى الحفاظ على اللحمة الوطنية ونمد بإخلاص يدنا إلى الكل ومن يعض هذه اليد فان أسنانه ستتكسر .. ولن نبالي بالضجيج الإعلامي نمد يد السلام ولا نمد روؤسنا لتهدر دمائنا ولن قبل ذلك وسنواجه العدوان أينما كان وفي وقت كان ومن يتفاهم معنا سنكون معه أكثر تفاهما وإنصافا .. وهذه فرصة لمن يريد أن يفهم بان الوضع قد تغير وان تغليب المصالح الوطنية بات وقتها ومن المفترض ان تسارع كل القوى والأحزاب إلى مد يد الإخوة والمحبة لتتلاقى مع يد أنصار الله الممدودة ليكونوا صفا واحد ضد اي خطر محدق بالبلد وان ينطلق الجميع فيما هو خدمة لهذا الوطن وما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته ..

في المقابل وأمام التحديات الكبيرة التي يواجهها أنصار الله من اجل مناهضتهم للمشروع الأمريكي يؤكد السيد في آخر خطابه على الاستمرار في التحرك ضد الهيمنة الأمريكية وبصوت عالي ومرتفع ومزعج في الحفاظ على سيادة بلدنا لا تهمنا قرارات في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي الأخير .. وهذا يوحي بان مسيرة أنصار الله القرآنية تواجهه تكالب عالمي منقطع النظير واستهداف مستمر وافتعال حروب هنا وهناك .. وإشغال أبناء هذه المسيرة بصراعات جانبية لا إشغالهم عن العدو الحقيقي لهذه الأمة لحرف مسارها والتخلي عن قيمها ومبادئها .. فالسيد وفي هذا المقام يوصل لهم الرسالة الواضحة والمباشرة ليؤكد على المضي في المسيرة القرآنية مهما كانت التحديات .. ليؤكد السيد في آخر كلامه بأنهم جاهزون في تنفيذ مقررات الحوار الوطني وما تم مناقشته في مؤتمر الحوار هو ما يعنينا فقط ليغلق الباب أمام كل من تسول له نفسه في افتعال قضايا من شأنها تشويه أنصار الله واختلاق مطالب غير حقيقية ومنطقية .. كما أكد على ضرورة استمرار الخيار الثوري وحذر من استهداف الساحات ليوصل رسالة واضحة ومباشرة إلى من تضيق صدورهم من الحراك الشعبي وبقاء الثوار في الساحات وفي الوقت الذي تضيق السلطة ذرعا من الساحات والحراك الثوري نرى انتشار لما يسمى بالقاعدة بطريقة مدروسة وتسهيل واضح في المحافظات وصولا إلى العاصمة في تحرك خطير يستهدف البلد ومؤامرة واضحة تشترك فيها الحكومة والأمريكان لتبقى مبرر للتدخلات الأمريكية والاستعمارية ..