عقود من الوجود يمحوها إرهاب الاستيطان: الاحتلال يقتحم “بطن الهوى” في سلوان ويستولي بالقوة على شقق عائلة “بصبوص”

صنعاء سيتي | متابعات

في حلقة جديدة من مسلسل التطهير العرقي الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى، أقدمت قوات العدو الصهيوني، صباح اليوم الأربعاء، على تنفيذ عملية سطو مسلح وممنهج استهدفت عقارات سكنية في بلدة سلوان جنوب القدس المحتلة، مسفرة عن تشريد عائلة فلسطينية من منزلها الذي تقطنه منذ أكثر من ستة عقود.

وأفادت محافظة القدس في بيان ميداني، بأن قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة مدعومة بمجموعات من المستوطنين، اقتحمت “حي بطن الهوى” وفرضت طوقاً أمنياً شاملاً على المنطقة.

وقامت القوات باقتحام بناية سكنية تعود لعائلة “بصبوص”، حيث أجبرت المواطن رأفت بصبوص ووالده وعائلاتهم على إخلاء شقتين سكنيتين تحت تهديد السلاح ووسط أجواء من الرعب والتنكيل.

ولم يكتفِ الاحتلال بالإخلاء القسري، بل قام باعتقال المواطن رأفت بصبوص واقتياده إلى جهة مجهولة، قبل أن يتم تسليم الشقتين لجمعيات استيطانية متطرفة كانت تنتظر في محيط العقار، في مشهد يجسد التواطؤ الكامل بين أجهزة أمن الكيان ومنظمات الاستيطان لسرقة الأرض والعقار.

وتكتسب هذه الجريمة أبعاداً إنسانية قاسية، حيث أوضحت العائلة أن هذا العقار يمثل تاريخهم ووجودهم في القدس، إذ تقيم فيه العائلة منذ نحو 63 عاماً (أي قبل احتلال الشطر الشرقي للمدينة عام 1967)، وهو ما يفند الادعاءات القانونية الواهية التي تستخدمها الجمعيات الاستيطانية لسرقة المنازل بدعم من محاكم الاحتلال المنحازة.

ويأتي هذا التطور الخطير بعد أيام قليلة من استيلاء المستوطنين على شقتين إضافيتين في ذات الحي، مما يشير إلى تصاعد وتيرة “الاستيطان الرأسي” داخل الأحياء الفلسطينية المكتظة. ويعد حي بطن الهوى أحد أكثر المناطق استهدافاً في سلوان، نظراً لموقعه الاستراتيجي المطل على المسجد الأقصى.

أرقام ومعطيات حقوقية:

  • مخطط التهجير: تشير التقارير الحقوقية إلى أن حي بطن الهوى وحده يواجه خطر إخلاء أكثر من 80 شقة سكنية، حيث صدرت بحقها قرارات إخلاء ظالمة لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية.

  • النزوح القسري: أدت هذه العمليات حتى الآن إلى تهجير عشرات العائلات المقدسية، وتحويل منازلهم إلى بؤر استيطانية محصنة بالأسلاك والكاميرات وجنود الاحتلال.

  • سياسة الحماية: تمنح سلطات الكيان الغطاء القانوني والأمني الكامل للمستوطنين أثناء عمليات الاقتحام والاستيلاء، بينما يُمنع الفلسطينيون من الدفاع عن ممتلكاتهم أو اللجوء لقضاء عادل.

واختتمت محافظة القدس بيانها بالتحذير من أن ما يجري في سلوان هو “تدمير ممنهج للنسيج الاجتماعي العربي في القدس”، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تجاوز مربع الإدانة اللفظية والتدخل الفوري لوقف سياسة التهجير القسري التي ترتقي إلى مستوى “جرائم الحرب” وفق القانون الدولي الإنساني.

التعليقات مغلقة.