نصرُ الإله وخِزيُ الحاقدين
صنعاء سيتي | مقالات | رهيب التبعي
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعاظم فيه التحديات، تظل سنن الله في الكون ثابتة لا تتغير، تحكم مسارات الأمم وتحدّد مآلاتها.
ومن أبرز هذه السنن أن النصر ليس رهين القوة المادية وحدها، ولا مرهونًا بكثرة العدد والعدة، بل هو في جوهره تأييد إلهي يمنحه الله لمن صدقوا في توجّـههم، وأخلصوا في عملهم، وثبتوا على مبادئهم.
إن نصر الله مفهوم يتجاوز المعنى التقليدي للغلبة، ليشمل أبعادًا أعمقَ تتجلَّى في الثبات عند المحن، والوضوح عند الفتن، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص.
فحين يؤيد الله عبدًا أَو أُمَّـة، فإن ذلك يظهر في تيسير السبل، وتلاحق النجاحات، وانكسار العوائق مهما بدت مستعصية.
عندها يصبح الكيد، مهما اشتد، ضعيف الأثر، ويغدو الحقد، مهما تراكم، عبئًا على صاحبه قبل أن يكون تهديدًا لغيره.
وفي هذا السياق، يبرز مفهوم التمكين الإلهي بوصفه حالةً من التكامل بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.
فهو ليس مُجَـرّدَ تفوُّق في الإمْكَانات، بل هو انسجامٌ بين الإرادَة الإنسانية والهداية الربانية، حَيثُ تُمنح القلوب سكينة، والعقول بصيرة، والصفوف تماسكًا.
وهذا التمكين هو الذي يحول القلة إلى قوة فاعلة، والضعف إلى قدرة مؤثرة، ويزرع في نفوس الخصوم رهبةً تربك حساباتهم وتقوض خططهم.
أما الحقد، فهو على النقيض من ذلك، قوة هدامة تنخر في داخل صاحبها قبل أن تمتد إلى غيره.
فالحاقد يستهلك طاقته في تتبع الزلات، وصياغة المؤامرات، وبناء الأوهام، بينما يمضي صاحب الحق في طريقه بثبات، مستندًا إلى العمل الجاد والتوكل الصادق.
وهنا تتجلى المفارقة؛ إذ يأتي النصر لمن ينشغل بالبناء، لا لمن يغرق في الهدم.
ويكتسب التوفيق الرباني أهميّة خَاصَّة في زمن الاضطراب، حَيثُ تختلط المفاهيم وتتعدد الروايات.
فالتوفيق هو ذلك النور الذي يهدي إلى القرار الصائب، ويمنح صاحبه قدرة على التمييز بين الحق والباطل، بعيدًا عن ضجيج التضليل.
إنه البُوصلة التي تحفظُ الاتّجاهَ الصحيح، حتى حين تتلاطم أمواج الفتن، وتشتد الضغوط.
لقد أثبتت التجاربُ أن محاولاتِ إذلال أهل الحق كَثيرًا ما تنقلب إلى أسباب لرفعتهم.
فكم من حملات استهدفت إضعافهم، فإذا بها تزيدهم صلابة، وكم من محاولات لطمس صوتهم، فإذا به يزداد حضورًا وانتشارا.
إنها سنن تتكرّر، تؤكّـد أن تدبيرَ الله غالب، وأن العاقبة لا تُحسم وفق معايير اللحظة، بل وفق ميزان الحق والعدل.
ومع ذلك، فإن الإيمان بالنصر لا يعني الغفلةَ عن العمل، بل يفرض مضاعفة الجهد، وتعزيز الوحدة، وترسيخ القيم.
فالنصر وعد، لكنه مشروط؛ يتحقّق بالصبر، ويُصان بالإخلاص، ويُستدام بالعدل.
ومن دون ذلك، تفقد القوة معناها، ويتحول التفوق إلى عبء.
خلاصة القول:
من يستندْ إلى القيم الراسخة، ويتخذ من مرضاة الله غايةً، يجدْ في طريقه من التيسير ما يعجز عنه التخطيط المُجَـرّد.
فمهما اشتدت حملات التشويه، وتعاظمت محاولات الإقصاء، يبقى الأمل قائمًا؛ لأن النصر في ميزان السنن الإلهية ليس احتمالًا، بل نتيجة حتمية لمن استوفى شروطه.
والعاقبة، كما كانت دائمًا، للثابتين على الحق، العاملين لأجله بإخلاص ويقين.
التعليقات مغلقة.