حين تصفعُ الصواريخُ ضجيجَ الاستعراض
صنعاء سيتي | مقالات | حاتم الأهدل
لم يعد مستغرَبًا ذلك المشهدُ الهزلي الذي يظهر فيه المعتوه ترمب، وهو يوزع انتصارات خيالية يمنة ويسرة، مدعيًا تدمير القوات واجتثاث القادة وسحق الترسانات الصاروخية.
لكن هذا “التهريج” السياسي سَرعانَ ما يتبخر أمام شمس الحقيقة الساطعة في الميدان؛ فبينما يغرق ترمب في ضجيج تصريحاته، تتحدث الصواريخ والطائرات المسيرة بلغة لا تقبل التأويل، وهي تدك القواعد الأمريكية وتحصينات كَيان الاحتلال الصهيوني بشكل يومي، لتثبت للعالم أن القوة التي يزعم ترمب سحقها، هي اليوم أكثر حضورًا وفتكًا وإصرارًا.
إن أكبر دليل على إفلاس الرواية الأمريكية هو الاستمرارية التصاعدية لعمليات محور المقاومة؛ فلو كانت ادِّعاءات ترمب حول تدمير القدرات العسكرية صحيحة، فمن أين تأتي تلك المسيرات التي تخترق أحدث منظومات الدفاع؟ ومن أين تنطلق الصواريخ التي حولت القواعد الأمريكية في المنطقة إلى مُجَـرّد أهداف ثابتة؟
الحقيقة التي يحاول ترمب الهروب منها هي أن الحرب لم تعد تُدار بالخطابات الرنانة، بل بالواقع الميداني الذي يفرض معادلاتٍ جديدة، حَيثُ أصبح الجندي الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني في حالة استنزاف دائم لا يملك ترمب حيالَها سوى التبرير والتكرار.
ويبدو أن ترمب غفل عن قاعدة ذهبية في تاريخ الصراعات: “الأمة التي تصنع عتادَها بيمينها، لا تُكسَر إرادتُها”.
إن سر صمود محور المقاومة يكمن في الاكتفاء الذاتي العسكري؛ فهو لا يستورد أمنه من الخارج، بل ينتج صواريخه ومسيراته من رحم الحصار، وهذا ما يجعله غير قابل للانكسار مهما بلغت شدة العدوان.
وهنا تظهر المفارقة المضحكة المبكية عند مقارنة هذا النهج ببعض دول الخليج، التي ارتمت في أحضان واشنطن لدرجة التبعية المطلقة، فأصبحت دولًا بلا أنياب، تعتمد على الحماية الأمريكية حتى في أبسط تفاصيل أمنها وقوتها، فباتت مُجَـرّد ركائز هشة في مشروع أمريكي يتهاوى.
إن العالم اليوم يشهد نهاية زمن “الابتزاز” الذي مارسه ترمب؛ فالدول التي تُبنى قوتها على شراء الأسلحة الجاهزة والرهان على الحماية الخارجية هي أول من سيسقط حين ترحل القواعد الأمريكية.
أما الأمم التي آمنت بالسيادة والتصنيع الحربي المستقل، فقد أثبتت لترمب ولكيان الاحتلال الصهيوني أن “القشة” التي تحدث عنها الشهيد القائد هي الحقيقة، وأن مسرحيات الانتصارات الوهمية لن تحمي جنودهم من جحيم المسيرات والصواريخ التي لا تعرف التوقف.
التعليقات مغلقة.