حين يصدق العهد.. الشهادة طريق الخلود لا النهاية

صنعاء سيتي | مقالات | عبدالله علي هاشم الذارحي

 

 

في مشهدٍ يختصر معنى الصدق مع الله، يتجدد في وجدان الأُمَّــة نموذجٌ من أُولئك الذين قالوا كلمة الحق، ومضوا على دربها حتى آخر لحظة.

هكذا يُستحضر اسم الشهيد علي لاريجاني، الذي لم يكن حضوره في الميدان مُجَـرّد موقعٍ سياسي، بل موقفًا إيمانيًّا متجذرًا، تُرجم قولًا وفعلًا حتى ارتقى شهيدًا.

بين التهديد الأمريكي واليقين الإيماني

حين أُدرج اسمه ضمن “قائمة المطلوبين أمريكيًّا”، ذلك كان وسامًا في قاموس الأحرار.

فأمثال هؤلاء لا يخافون القوائم ولا التهديدات، وقد عبّر هو بنفسه مغردًا بما قاله الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في خطبته: “إني لا أرى الموتَ إلا سعادةً، ولا الحياةَ مع الظالمين إلا بَرَمًا”.

إنها المعادلة التي يفهمها المجاهدون جيدًا: كلما اشتد ضغط الطغيان، ازداد وضوح الطريق نحو الله.

لم يكن البيان الأخير الذي صدر عنه مُجَـرّد كلمات، بل كان أشبه بوصية مودّع، أَو إعلان موقف أخير يختصر مسيرة طويلة من العمل والجهاد.

وفيه تتجلى الروح التي لم تنكسر، والعزيمة التي لم تلن، والإيمان العميق بأن المواجهة مع قوى الاستكبار ليست خيارًا سياسيًّا، بل واجبٌ ديني وأخلاقي.

ثم جاء بيان النعي، بلغةٍ قرآنية مفعمة باليقين: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” ليؤكّـد أن الشهيد رجل عهدٍ ووفاء، مضى على ما عاهد الله عليه دون تبديل أَو تراجع.

لقد صُوِّر رحيله كارتقاء: عبدٌ لله التحق بربّه.. عبارة تختصر كُـلّ شيء.

قافلة الشهداء.. امتداد لا انقطاع

لم يكن ذكر التحاقه بركب الشهداء مُجَـرّد توصيف، بل تأكيد على أن هذا الطريق ممتد، وأن دماء الشهداء تصنع أُمَّـة لا تُهزم.

في هذا السياق، يُستحضر تاريخ طويل من التضحيات، من أمثال:

الإمام علي بن أبي طالب

الإمام الحسين بن علي

الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي

الرئيس صالح الصماد

الإمام على خامنئي

السيد حسن نصر الله

القائد قاسم سليماني…..

والقائمة تطول وتحمل رسالة واضحة: أن الشهادة ليست نهاية الأفراد، بل بداية لامتداد المشروع وطاقة تحَرّك الأُمَّــة.

لم يكن الشهيد يسعى لمجدٍ شخصي، بل لرفع كلمة الله وتعزيز وحدة الأُمَّــة.

وهنا تكمن خطورة الشهادة في نظر أعداء الأُمَّــة، لأنها لا تُضعِف، بل تُحيي وتُحفّز.

فكل شهيد يترك خلفه ألف مشروع، وألف إرادَة، وألف صوتٍ يرفض الخضوع.

والبيان إعلانٌ صريحٌ بأن المسيرة مُستمرّة، وأن الدماء لن تُهدر، بل ستتحول إلى وقودٍ للمواجهة.

قال تعالى {وَكَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ} وعدٌ إلهي لا يتخلف، مهما طال الزمن.

تبقى قصة القادة الشهداء حلقة في سلسلة الصراع بين الحق والباطل.

والشهادة هي تذكيرٌ بأن الطريق إلى الله محفوف بالتضحيات، لكن نهايته نصرٌ وكرامة.

وسيبقى صدى كلمات رجاني حيًا: “إني لا أرى الموتَ إلا سعادة”.

لأن من عرف الله، لم يعد يرى في الموت نهاية.. بل لقاء، ولا نامت أعين الجبناء.

التعليقات مغلقة.