حين تنتصر الأُمَّــة لدينها.. بشائر النصر في مواجهة الصهيونية
صنعاء سيتي | مقالات | حسين بن محمد المهدي
{فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخرة وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
إن كُـلّ قوة يحيطها الإسلام وشريعة سيد الأنام لا تغلب، كما أن كُـلّ نعمة يحرسها الشكر لا تسلب، ونحن في شهر رمضان الشهر الذي أنزل فيه القرآن، تقوم الصهيونية بالبغي على الجمهورية الإسلامية في إيران، بغيًّا؛ مِن أجلِ إضعاف المسلمين؛ تمهيدًا لإعلاء كلمة اليهود في فلسطين، محاربة لله ومغالبة للمسلمين، ولكن الجمهورية الإسلامية في إيران ردت بقوة على الباغي وظلمه، ولقد أثنى الله على من هكذا حاله، {وَالَّذِينَ إذَا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}.
فمن يعتصم بدين الإسلام، ويستظهر لحزب الله عباد الرحمن ينتصر، {وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
فالواجب الإسلامي والإنساني يحتم على الأُمَّــة الإسلامية الوقوف إلى جانب إيران الإسلامية التي تقف إلى جانب فلسطين، ففي الحديث النبوي الشريف: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِم».
فالمسلمون أُمَّـة واحدة، وسيف إيران يوشك أن يقطع رأس الصهيونية ويبتر ذنبها، ويعيد للأُمَّـة الإسلامية عزها وشرفها، فالحق لهم أقوى معين، والظفر بالنصر أقرب قرين، فمن بغي عليه لينصرنه الله العزيز الحكيم: {ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ}.
فبشائر النصر تلوح إلى حَــدّ الآن، فقد أفشلت إيران الإسلامية مشروع أمريكا وكَيان الاحتلال بإسقاط الدولة الإسلامية في إيران، ودمّـرت أغلب القواعد الأمريكية في الخليج، وزلزلت بصواريخها عروش الطاغوت في تل أبيب، وأغلقت مضيق هرمز بعزيمة وقوة لا تلين، فخلقت بذلك فجوة واسعة بين أُورُوبا وأمريكا، وأجبرت آلاف المستوطنين على مغادرة الأرض المحتلّة، فرفعت الروح المعنوية للمقاومة، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
فيا خيبة المتثاقلين والمتكاسلين والمستكبرين عن نصرة إيران وفلسطين، يوم لقاء الله رب العالمين. {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ}
فأين هؤلاء من تدبر قول العزيز الحكيم: {قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ}.
إن إعلان النفير العام لكل المسلمين تدوي صارخة {انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأموالكُمْ وَأنفسكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
إن المسلمين مدعوون إلى نصرة إخوانهم، في إيران وفلسطين، وتوحُّد الجميع.
فالوحدة الإسلامية بين شعوب الأُمَّــة هي الغاية التي يجب أن يطلبها كُـلّ مؤمن.
فمن لم يؤمن بأن الأُمَّــة الإسلامية أُمَّـة واحدة فقد عاند نصوص القرآن، وخالف حكمه وحكمته، وجانب دعوته، ودخل في ضمن من شاقوا الله ورسوله والمؤمنين، وقد جاء في القرآن الحكيم: {وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا}.
فإذا كنا قد تفرقنا في الماضي، فعلينا أن نتدارك أمرنا في الحاضر.
وإذا كانت العنصرية والأهواء السياسية قد فرّقتنا فالانطواء تحت لواء القرآن يجمعنا
وإذا كانت الطائفية التي نبذها الإسلام، ونعاها على اليهود والنصارى من قبل، قد جعلت تفكيرنا الديني والسياسي لا يعدوها.
فالاتّجاه صوب القرآن هو الذي يهدينا للتي هي أقوم، فالوحدة عزة ورفعة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
كما أن التفرق ضَعف وذلة.
إذا تفرّقت القوى ضاعت يدا ** وغدا الهوان على الشعوب مقيما
والوَحدة الكبرى إذَا ما أُحكمت ** جعلت من الضَّعف العتيد عظيما
فهذه الأُمَّــة هي أُمَّـة واحدة، بحكم الشرع، وبحكم القرآن، وبهدي النبي محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “ليس منا من دعا إلى عصبية”.
ولم ينتثر عقد المسلمين إلا من وقت أن تحَرّكت الشعوبية، وأراد كُـلّ شعب أن يحيي أرومته، ويعلن قوميته.
فتكوّنت من الأُمَّــة دول، صار زعماؤها وملوكها وساستها يقودون شعوبهم إلى الحرب، لا في لقاء الأعداء، ولكن في ضرب الأخوة من أهل الإسلام، فلم تجد الصهيونية من يقاومهم، فانقضوا على أرض فلسطين.
ليس القوي بكثرةٍ في عدد ** إن القوي بوحدة الجبهات
فإذا افترقـنا ضـاع المجدُ في ترف ** وَإذَا اتفقنا سادت الرايات
فالعودة إلى أسباب العز ليس إلا في الوحدة والاعتصام بحبل الله، ونصرة إيران وفلسطين إن كنتم مؤمنين: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جميعًا وَلا تَفَرَّقُوا}
يا أُمَّـة صدع القرآن في أفقها ** به اهتدينا وبالتقوى لنا سبل
لا العز يبنى على شتى عزائمنا ** إلا إذَا اجتمعت في صفنا الرسل
كونوا يدا في كُـلّ نازلة ** فالجمع درع إذَا ما اشتد معتدل
والوحدة الكبرى نظام وقوة ** فيه التكاتف والإخلاص والعمل
بها تصان حمى الأوطان شامخة ** ويستعاد بها مجد به الأمل
وبالتلاحم تبنى المجد شامخة ** كأنها في ذرى التاريخ تشتعل
فما ضاع قومٌ رايتُهم الحقُ إلا إذَا تنازعوا، فالاختلاف والتنازع شؤم، وقد أرشد الله إلى اجتنابه: {وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا}
إن العزيمة التي ظهر بها الشعب الإيراني المسلم، وقيادته الفذة، وأبان عنها قائد المسيرة القرآنية في يمن الإيمان والحكمة وإعلانه الوقوف بحزم وثبات إلى جانب إيران وفلسطين الإسلامية، هي ما يجب أن يسير عليه زعماء المسلمين: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
التعليقات مغلقة.