صنعاء سيتي | متابعات
في مشهدٍ يعكس ثبات الموقف العقائدي والسياسي، أحيا أبناء الشعب اليمني، اليوم، “يوم القدس العالمي” بمسيرات جماهيرية حاشدة وغير مسبوقة، عمت العاصمة صنعاء ومختلف محافظات ومديريات الجمهورية. خرجت الملايين في حشود “مليونية” تحت شعارات تعلي من شأن القضية الفلسطينية، وتؤكد على محوريتها كقضية أولى للأمة الإسلامية، في وقتٍ تتعرض فيه المقدسات والشعوب العربية لهجمة عدوانية صهيو-أمريكية متصاعدة.
شهد ميدان السبعين في العاصمة صنعاء مسيرة مركزية كبرى، حيث تقاطرت الحشود من كافة المديريات والأحياء، رغم الظروف المناخية الصعبة وزخات المطر، لتؤكد أن “يمن الحكمة والإيمان” سيظل في طليعة المدافعين عن الأقصى الشريف.
ورفعت الحشود أعلام اليمن وفلسطين وإيران ولبنان، ورددت هتافاتٍ تجسد روح المقاومة، منها: “القدس قضيتنا الأولى”، و”لن نتخلى عن أقصانا”، و”إسرائيل هي السرطان.. وأمريكا أكبر شيطان”.
لم يقتصر الحراك على العاصمة، بل امتد ليشمل كافة محافظات الجمهورية، حيث سجلت الإحصائيات الميدانية مئات المسيرات في كل من:
-
الحديدة: حيث أقيمت 317 مسيرة تأكيداً على مركزية فلسطين.
-
عمران: بـ 118 مسيرة نددت بمشروع “إسرائيل الكبرى” والعدوان على إيران.
-
تعز: عبر 91 مسيرة أكدت على وحدة المصير.
-
صعدة، إب، ذمار، حجة، البيضاء، ريمة، الضالع، الجوف، والمحويت: شهدت جميعها حشوداً ضخمة عبرت عن جهوزية الشعب اليمني لخوض المعركة المصيرية.
أجمعت البيانات الصادرة عن المسيرات على جملة من الثوابت الاستراتيجية:
-
الجهوزية العسكرية: أعلن المشاركون في كافة المحافظات عن “نفير عام” وجهوزية تامة لأي خيارات تتخذها القيادة الثورية لنصرة فلسطين ولبنان وإيران، مؤكدين أن أيديهم “على الزناد” لمواجهة قوى الاستكبار العالمي.
-
دعم محور المقاومة: أشادت الحشود بالضربات التي تنفذها الجمهورية الإسلامية في إيران والمقاومة في لبنان والعراق، معتبرين هذه العمليات رداً مشروعاً وقوياً يضع حداً لصلف الكيان الصهيوني.
-
التنديد بالعدوان: وصفت الجماهير الجرائم المرتكبة في غزة والضفة الغربية بأنها “وصمة عار” على جبين الإنسانية، مؤكدين أن دماء الأطفال والنساء ستكون الوقود الذي سيحرق عروش الطغاة.
-
الارتباط بالهوية الإيمانية: أكد اليمنيون أن نصرة القدس ليست مجرد شعار، بل التزام ديني ومبدئي وأخلاقي، يجسد المنهج المحمدي الأصيل في نصرة المستضعفين.
واعتبر المشاركون أن يوم القدس العالمي يمثل “محطة سنوية لتجديد الوعي”، ورسالة حازمة للمشروع الصهيوني بأن مخططاته للسيطرة على المنطقة ستتلاشى أمام صخرة الوعي والارتباط بالقدس.
كما أكدت المسيرات أن أحرار اليمن وإيران ولبنان والعراق يمثلون اليوم “جبهة واحدة” تصنع معادلات النصر، وأن مخططات الأعداء للوقيعة بين شعوب الأمة ستبوء بالفشل.
تأتي هذه الحشود في وقتٍ يعيش فيه الإقليم حالة من التوتر العالي، لتؤكد أن الموقف اليمني المتمسك بخيار “الجهاد والمقاومة” ليس موقفاً عابراً، بل استراتيجية ثابتة تنطلق من عمق العقيدة والارتباط التاريخي بالمسجد الأقصى، معلنةً أن “الجهاد هو السبيل الوحيد للعزة والكرامة”.
*وصدر عن المسيرات المليونية في العاصمة والمحافظات البيان الآتي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن أصحابه المنتجبين.
قال الله سبحانه وتعالى ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْـمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ صدق الله العظيم
إحياءً ليوم القدس العالمي الذي أعلنه الإمام روح الله الخميني (رضوان الله عليه) في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، خرجنا اليوم في مسيرات مليونية جهاداً في سبيل الله وابتغاءً لمرضاته، وتأتي هذه المناسبة هذا العام في مرحلة حساسة واستثنائية من تاريخ الصراع مع طاغوت العصر الصهيونية العالمية بأذرعها المتمثلة بأمريكا وإسرائيل وأتباعهم من أنظمة الغرب الكافر وأدواتهم في المنطقة، حيث تتزامن مع عدوان أمريكي إسرائيلي غاشم بحق الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي هو عدوان يستهدف كل الأمة الإسلامية، وضمن مشروعهم المسمى بـ (إسرائيل الكبرى) الذي يهدد كل المنطقة؛ بالإضافة إلى استمرار جرائم العدو في غزة والضفة الغربية وانتهاكاته للمسجد الأقصى المبارك، واعتداءاته على لبنان واستباحته لسوريا ، وفي المقابل تتزامن ايضاً مع صمود وإباء واستبسال وضربات منكلة بالعدو من قبل مجاهدي الحرس الثوري والجيش الإيراني وحزب الله والفصائل الجهادية في العراق… وقد خرجنا لنؤكد للأمة العربية والإسلامية وللعالم أجمع على الآتي:
أولاً : إن إحياءَنا ليوم القدس العالمي هو جزء من تحركنا الجهادي الذي نبتغي به رضوان الله ونتقرب به إليه في هذه الأيام المباركة العظيمة، وهو يوم نحييه منذ أعوام – بتوفيق الله وفضله – بتميزٍ وتفردٍ كشاهد على تمسكنا بمنهج الحق، نهج القرآن والجهاد والولاء لله ولرسوله ولورثة الكتاب أولياء الله أعلام الدين، ومن هنا نجدد العهد والوعد بالاستجابة العملية لله سبحانه وتعالى وفق نهجه العظيم في كتابه الكريم، وبأننا لن نترك الجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام حتى يُظهر الله دينه على الدين كله، ويعم القسط كل الدنيا، وبأننا لن نتخلى عن المسجد الأقصى الذي باركه الله وقدسه، وعن فلسطين وشعبها المظلوم، وعن كل المستضعفين والمظلومين في الأرض على أيدي أتباع الشيطان المتمثل في الصهيونية العالمية وأذرعها الأمريكي والاسرائيلي وأتباعهم وأدواتهم، وأننا لن نتخلى أو نتراجع عن مواجهتهم وجهادهم في كل مجالات وميادين الصراع والمواجهة حتى نطهر الأرض من ظلمهم وشرهم، ويتحقق وعد الله المحتوم ويظهر نوره ويعم دينه وتنتشر رحمته ويسود كتابه العظيم، والله لا يخلف الميعاد .
ثانياً : نؤكد وقوفنا الكامل مع الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وشعباً وجيشاً وحرساً ثورياً ، ونُشيد ونفتخر بصمودهم وثباتهم وبضرباتهم المنكلة والمسددة بقوة الله وتأييده التي جعلت الأعداء في حيرة وارتباك وفشل واضح ، كما نؤكد الموقف ذاته تجاه إخواننا الأعزاء في لبنان الشقيق وحزب الله المجاهد العظيم وهم يعيدون العدو إلى نقطة الصفر بعد أن اعتقد بأنه قد حسم المعركة في جولته الماضية وأفقدهم العزم والثبات، ولكنهم أظهروا عزماً لا يلين وثباتاً لا يعرف التراجع وثقة بالله وتوكل عليه قل نظيرهما، وأدخلوا العدو في دوامة المصير المجهول ، وهو ذات الموقف أيضاً تجاه المجاهدين الأبطال في العراق وهم يلبون واجب الجهاد ويضربون الأعداء المجرمين المحتلين من الأمريكان في بلادهم وفي المنطقة كحق واجب لهم ودفاعاً مشروع عن أنفسهم وأمتهم .
ثالثاً وأخيراً : نجدد الدعوة في هذا اليوم العظيم لشعوب أمتنا إلى إحياء يوم القدس العالمي، والتحرك والقيام بالمسؤولية، وندعوهم قبل ذلك كله إلى العودة إلى القرآن الكريم كمشروع عملي، فيه تشخيص المشكلة، وفيه تحديد العدو والصديق بدقة، وفيه الحلول وطرق وأساليب المواجهة، وفيه ضمان الانتصار والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، كما ندعوهم إلى التأمل للواقع وللأحداث والتطورات وفيها ما يشهد على الحاجة الملحة للعودة إلى القرآن، وما يشهد بأن الحل هو في ذلك دون غيره، وأن كل الحلول الأخرى قد ثبت فشلها بالكامل، والنماذج ماثلة والواقع وآياته تشهد، يفهمها كل من له قلب سليم وإيمان صادق .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤيد بنصره الجمهورية الإسلامية في إيران ومجاهديها الأعزاء ونظامها الإسلامي والمجاهدين في لبنان والعراق وفي كل محور الجهاد والمقاومة، كما نسأله تعالى أن يعجل بالفرج والنصر للشعب الفلسطيني وللأمة جمعاء وأن ينصرنا بنصره وأن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويفرج عن الأسرى إنه سميع مجيب الدعاء.
التعليقات مغلقة.