في محاضرته الرمضانية.. السيد القائد يستلهم من “هجرة موسى” دروس الإعداد الرباني وضرورة العمل في مواجهة الاستكبار
صنعاء سيتي | متابعات
في إطار دروسه الرمضانية، أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن قصة نبي الله موسى (عليه السلام) في “مدين” ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي نموذج قرآني متكامل في التدبير الإلهي لإعداد القادة، والتهيئة للنهوض بمهام التغيير الكبرى في واقع الأمة.
ثقافة العمل: حصانة ضد الوهن
شدد السيد القائد على أن الإسلام هو دين “الروح العملية” التي تمقت البطالة والفراغ، موضحاً أن نبي الله موسى (عليه السلام) لم يأنف من مباشرة الأعمال الشاقة خلال فترة تواجده في مدين، وهو ما يعد درساً بليغاً لكل مؤمن بضرورة الكدح والعمل والسعي لكسب الرزق الحلال.
وأشار السيد القائد إلى أن إهمال العمل والاتكال على الآخرين يؤدي إلى حالة من الوهن الاجتماعي والسياسي، داعياً إلى تبني “روحية عملية” تثمر في بناء القوة الذاتية للأمة في كل مجالات الحياة.
الهجرة: محطة لإعادة التموضع والتحرر
وفي سياق تفسيره للآيات القرآنية، أوضح السيد القائد أن الهجرة في سبيل الله ليست هروباً، بل هي ضرورة استراتيجية للتحرر من قيود الطغاة وضغوط المضلين.
وأكد أن هجرة موسى إلى مدين وفرت له الأجواء الحاضنة للتأمل والإعداد النفسي والذهني بعيداً عن ضغوط القهر في مصر، لافتاً إلى أن هذه المحطات الإيمانية تعد ضرورة لتكوين “الأمة المؤمنة” التي تجتمع في بيئة آمنة لتنطلق منها لنصرة دين الله ومواجهة قوى الاستكبار.
الوادي المقدس: لحظة التكليف والقدر الإلهي
وعن مشهد “نار الطور”، وصف السيد القائد تلك اللحظة بأنها تجلٍّ إلهي مهيب، حيث نودي موسى (عليه السلام) من الشجرة في البقعة المباركة ليُكلف بالرسالة الأعظم.
وأشار السيد القائد إلى أن عودة موسى إلى مصر رغم استمرار المخاطر الأمنية، كانت جزءاً من “القدر الإلهي” الذي يتجاوز حسابات البشر المادية.
وأكد أن هذه التجربة تعلّم الأمة أن السير في طريق الحق يتطلب الشجاعة والثبات، وأن الالتزام بهدى الله يفتح آفاق النصر حتى في أحلك الظروف وأكثرها تعقيداً.
القدسية الربانية للمسار الجهادي
واختتم السيد القائد حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الإلهية التي أُعطي موسى (عليه السلام) مفاتيحها في ذلك الوادي، تحمل قدسية استثنائية طبعت الزمان والمكان ببركتها، مشدداً على أن الأمة اليوم مدعوة لاستلهام هذه الروحية الإيمانية، والتحرك بوعي وبصيرة في مواجهة طواغيت العصر، تماماً كما تحرك موسى (عليه السلام) لكسر شوكة الطاغوت الفرعوني وإنقاذ المستضعفين.
التعليقات مغلقة.