الشيخ نعيم قاسم: العدوان الأمريكي الصهيوني على لبنان مخطط مسبقًا والمقاومة خيار الدفاع الوجودي

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في خطابٍ يحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ملامح المرحلة الراهنة في لبنان والمنطقة، مؤكّدًا أن ما يتعرض له لبنان ليس مجرد تصعيد عابر، بل عدوان أمريكي صهيوني مستمر ومخطط له منذ وقت طويل، يستهدف كسر إرادة الشعب اللبناني وتجريده من عناصر قوته.

وشدّد الشيخ قاسم على أن المقاومة لم تبادر إلى الحرب، بل صبرت خمسة عشر شهرًا مراعاةً للمسار الدبلوماسي وإتاحة الفرصة للدولة اللبنانية لتتحمل مسؤولياتها، غير أن استمرار الاعتداءات والانتهاكات دفع المقاومة إلى الرد باعتباره حقًا مشروعًا ودفاعًا وجوديًا عن لبنان وشعبه وسيادته.

خمسة عشر شهرًا من الصبر والرهان على المسار الدبلوماسي

أكد الأمين العام لحزب الله أن اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 شكّل محطة جديدة التزم بها حزب الله بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، إلا أن الكيان الصهيوني لم يلتزم بأي من بنود الاتفاق، واستمر في خروقاته المتكررة.

وأوضح أن المقاومة وافقت على إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، ولم ترد على الاعتداءات خلال تلك الفترة حتى لا تُتهم بإفشال الجهود السياسية، مشيرًا إلى أن المسؤولية في تلك المرحلة كانت تقع على عاتق الدولة اللبنانية لاختبار قدرتها على حماية السيادة وتنفيذ الاتفاق.

لكن الشيخ قاسم شدّد على أن الصبر لم يكن مفتوحًا إلى ما لا نهاية، خصوصًا مع تصاعد الاعتداءات واستمرار الانتهاكات اليومية دون أي رادع.

آلاف الخروقات ومئات الشهداء.. العدوان لم يتوقف

وكشف الشيخ نعيم قاسم عن معطيات خطيرة تؤكد حجم الاعتداءات الصهيونية على لبنان خلال الأشهر الماضية، موضحًا أن إحصاءات الأمم المتحدة والجيش اللبناني تشير إلى أكثر من عشرة آلاف خرق بري وبحري وجوي.

وأشار إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد نحو 500 لبناني خلال خمسة عشر شهرًا، بمعدل شهيد يوميًا، إضافة إلى جريحين يوميًا، فضلًا عن تدمير المنازل وتجريف القرى الحدودية وخطف مواطنين من مناطق مختلفة.

وبيّن أن الكيان الصهيوني تعمد استهداف البنية الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية للبنان، من خلال ضرب مؤسسات مدنية وخدمية مثل مؤسسة القرض الحسن، إضافة إلى استهداف قناة المنار وإذاعة النور، في محاولة لإسكات صوت المقاومة وإضعاف المجتمع اللبناني.

الصلية الصاروخية.. رد على العدوان وليس سبب الحرب

وأوضح الأمين العام لحزب الله أن الصلية الصاروخية التي أطلقتها المقاومة جاءت ردًا على خمسة عشر شهرًا من الاعتداءات والانتهاكات، مؤكدًا أنها لم تكن سبب الحرب كما يحاول العدو تصويره.

وأشار إلى أن هذه الخطوة هدفت إلى إسقاط الوهم القائل إن سكوت المقاومة سيؤدي إلى توقف العدوان، مؤكّدًا أن ما جرى بعد ذلك من تصعيد صهيوني لم يكن ردًا على الصواريخ، بل كان عدوانًا مخططًا له مسبقًا.

وكشف أن الكيان الصهيوني كان قد أعد خطته للحرب منذ وقت سابق، واستدعى نحو 100 ألف من قوات الاحتياط استعدادًا لمواجهة في الجبهة الشمالية، ما يؤكد أن العدوان جزء من مشروع استراتيجي يستهدف لبنان.

مشروع توسعي وخطر وجودي على المنطقة

وفي البعد السياسي والاستراتيجي، حذّر الشيخ قاسم من الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني، مشيرًا إلى تصريحات مسؤولي الاحتلال حول مشروع “إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل” بدعم أمريكي واضح.

وأكد أن هذا المشروع يجعل الكيان الصهيوني خطرًا وجوديًا على لبنان والمنطقة بأكملها، وليس مجرد تهديد عسكري عابر، الأمر الذي يفرض على الشعوب وقوى المنطقة إدراك طبيعة المواجهة وحقيقتها.

المقاومة حق مشروع ودفاع وجودي

وشدّد الأمين العام لحزب الله على أن المقاومة وسلاحها حق مشروع تكفله القوانين الدولية والشرائع السماوية، وكذلك خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية، طالما أن الاحتلال مستمر والعدوان قائم.

وأكد أن خيار حزب الله هو المواجهة والدفاع إلى أبعد الحدود دون استسلام، معتبرًا أن هذه المواجهة تمثل دفاعًا عن الشعب اللبناني ومستقبل الأجيال وسيادة الوطن.

انتقاد قرارات حكومية وتحذير من مسار خطير

وانتقد الشيخ قاسم بعض القرارات الحكومية التي صدرت في الخامس والسابع من أغسطس الماضي، واصفًا إياها بأنها “خطيئة كبرى” أضعفت موقع الدولة اللبنانية ومنحت العدو مساحة أوسع لمواصلة عدوانه.

كما أبدى استغرابه من توجيه الضغوط نحو المقاومة بدل التركيز على إدانة العدوان الإسرائيلي الأمريكي والعمل على مواجهته، معتبرًا أن هذا المسار قد يؤدي إلى تجريد لبنان من أوراق قوته وإدخاله في مفاوضات غير متكافئة تمس سيادته واستقلاله.

التهجير واستهداف المجتمع اللبناني

وتطرق الأمين العام لحزب الله إلى سياسة التهجير التي انتهجها الاحتلال، حيث تم تهجير أكثر من 85 بلدة وقرية نتيجة العدوان، في محاولة لإحداث شرخ بين المقاومة وحاضنتها الشعبية.

غير أنه أكد أن هذه المحاولات فشلت، وأن الشعب اللبناني أثبت مرة أخرى تماسكه ووقوفه إلى جانب المقاومة، معتبرًا أن هذا التلاحم كان أحد العوامل الأساسية التي أفشلت أهداف العدوان.

دعوة للوحدة الوطنية وتحمل المسؤوليات

وفي ختام كلمته، شدّد الشيخ نعيم قاسم على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الوحدة الوطنية، داعيًا جميع القوى السياسية والدينية والاجتماعية إلى توحيد الجهود لمواجهة العدوان.

كما أكد أن إيواء النازحين مسؤولية وطنية جماعية، داعيًا الحكومة والمؤسسات الرسمية والأهلية والأحزاب والجمعيات إلى التعاون في تقديم الدعم والخدمات للمواطنين المتضررين.

ودعا معارضي المقاومة إلى فتح صفحة جديدة وعدم طعنها في الظهر خلال هذه المرحلة الحساسة، لأن نجاح المواجهة يتطلب تماسك الجبهة الداخلية وتكاتف جميع اللبنانيين.

خلاصة المشهد

تعكس كلمة الأمين العام لحزب الله قراءة شاملة لطبيعة المواجهة القائمة، حيث يؤكد أن العدوان على لبنان جزء من مشروع أمريكي صهيوني أوسع يستهدف المنطقة، في مقابل إصرار المقاومة على مواصلة المواجهة دفاعًا عن السيادة الوطنية ومنع فرض واقع سياسي أو عسكري جديد على لبنان.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.