المرصد الأورومتوسطي: “إسرائيل” ترتكب “إبادة تعليمية” ممنهجة في غزة وتُغيّب 780 ألف طالب عن مقاعد الدراسة

صنعاء سيتي | متابعات

بعد مرور 28 شهراً على بدء العدوان العسكري الشامل، وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تحول التعليم في قطاع غزة من حق أساسي إلى هدف استراتيجي للاستهداف الممنهج، واصفاً ما يجري بـ “الإبادة التعليمية” التي تهدف إلى تجريد المجتمع الفلسطيني من مقومات بقائه وتطوره، وضرب بنية المعرفة والتعافي الاجتماعي.

1. تدمير منهجي للبنية المعرفية والتعليمية

أكد الأورومتوسطي في بيانه أن استهداف المدارس والجامعات ليس عرضياً، بل هو نمط متصل بسياسات التهجير القسري وإعادة التشكيل الديمغرافي. وتشير الإحصائيات الموثقة إلى حجم الفاجعة:

  • خسائر بشرية فادحة: استشهد أكثر من 18,911 طالباً مدرسياً، و1,362 طالباً جامعياً، إلى جانب 794 معلماً و246 أكاديمياً وباحثاً، في استهداف مباشر للكوادر التي تمثل عصب العملية التعليمية.

  • انهيار البنية التحتية: تعرضت 668 مدرسة للقصف المباشر، وخرجت أكثر من 90% من المباني المدرسية عن الخدمة بشكل كامل، مما يستلزم إعادة بناء شاملة من الصفر.

2. “الإبادة التعليمية” كسياسة إقصاء مستقبلي

يرى التقرير أن حرمان أكثر من 780 ألف طالب من التعليم النظامي لثلاث سنوات متتالية يتجاوز مجرد تأخير أكاديمي، ليصبح فجوة معرفية وتربوية عميقة. وبدلاً من توفير بيئة تعليمية، أُجبر الطلاب على التكدس في مدارس شبه مدمرة تابعة للأونروا أو خيام عشوائية تفتقر لأدنى مقومات السلامة، مما يترك آثاراً نفسية واجتماعية لا يمكن تداركها على المدى القريب.

3. الأطفال: الحلقة الأضعف في مسار الإبادة

يُعد الأطفال في غزة الفئة الأكثر استهدافاً؛ إذ لا تتوقف معاناتهم عند فقدان ذويهم أو التعرض للقصف، بل تمتد لتشمل حرمانهم من مساحات النمو الآمن. إن غياب البيئة المدرسية يدفع الأطفال قسراً نحو “التسرب التعليمي” والعمالة المبكرة، مما يُجهض قدرتهم على بناء مستقبل مهني وأكاديمي، ويجعلهم أسرى للصدمات النفسية الناتجة عن انعدام الاستقرار.

4. نداء استغاثة ومطالب ملحة

أمام هذا المشهد القاتم، شدد الأورومتوسطي على أن الحلول المؤقتة — كالتعليم الإلكتروني في ظل غياب الكهرباء والإنترنت — هي “حلول رمزية” لا تعالج أصل المشكلة. وأطلق المرصد حزمة من المطالب العاجلة:

  • دولياً: الضغط لرفع القيود عن إدخال مواد البناء والمعدات التعليمية، وتوفير كرفانات تعليمية تستوفي الحد الأدنى من المعايير بدلاً من الخيام.

  • إدارياً: ضرورة تبني خطة طوارئ وطنية شفافة تعطي أولوية قصوى لملف التعليم، مع تفعيل برامج الدعم النفسي والتعويض الأكاديمي.

  • أممياً: الانتقال من دور “المراقب” إلى “الفاعل”، عبر تأمين تمويل عاجل لإعادة بناء المؤسسات التعليمية وضمان حمايتها كمساحات آمنة، وضمان المساءلة عن استهداف الأعيان المدنية التعليمية.

ختاماً، أكد المرصد الأورومتوسطي أن استمرار هذا الواقع يكرس انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم، ويؤسس لمستقبل معقد يهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية لغزة لعقود، مما يستوجب تحركاً عالمياً يضع حدّاً لهذه الجريمة قبل فوات الأوان.

التعليقات مغلقة.