غزة تحت الإبادة المتواصلة.. مجازر جديدة واستهداف للمؤسسات وتفاقم المعاناة الإنسانية
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في ظل ما يُفترض أنه اتفاق لوقف إطلاق النار، يواصل العدو الصهيوني ارتكاب جرائمه بحق المدنيين في قطاع غزة، عبر استهداف مباشر للنازحين والمنازل والمؤسسات المدنية وحتى نقاط الشرطة، في مشهد يعكس استمرار حرب الإبادة بأشكال متعددة. وبينما ترتفع حصيلة الشهداء وتتعاظم المأساة الإنسانية، تتزايد التحذيرات الدولية من خطورة الوضع، وسط صمت غربي وانتقادات أممية لما يجري على الأرض.
وشهد قطاع غزة منذ فجر اليوم الجمعة تصعيدًا دمويًا جديدًا، حيث استشهد ثمانية فلسطينيين وأصيب آخرون في مناطق متفرقة من القطاع بنيران جيش العدو الإسرائيلي، في خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ففي شمال القطاع، استشهد المواطن حسام أبو خوصة (43 عامًا) برصاص قوات العدو في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا، في وقت تواصلت فيه عمليات إطلاق النار باتجاه المناطق السكنية.
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وصلت جثامين شهداء وعدد من المصابين إلى مجمع ناصر الطبي عقب استهداف خيمة للنازحين قرب المستشفى، كما قصفت طائرة مسيّرة صهيونية خيمة داخل مدرسة تؤوي نازحين في محيط المجمع الطبي نفسه، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
كما أسفر قصف آخر استهدف مناطق وسط وجنوب قطاع غزة فجر اليوم عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة عدد آخر.
وفي تطور خطير يعكس توسيع دائرة الاستهداف، شنّت طائرات العدو الإسرائيلي غارات على نقطتي شرطة فلسطينيتين في خانيونس ومخيم البريج وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وعناصر من الشرطة وإصابة آخرين.
ووفق مصادر فلسطينية، استهدفت طائرة مسيّرة نقطة شرطة على مفترق المسلخ غرب خانيونس، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينما استهدفت غارة أخرى حاجزًا للشرطة على شارع صلاح الدين عند مدخل مخيم البريج، وأسفرت عن استشهاد أحد عناصر الشرطة وإصابة آخر بجروح خطيرة.
وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، حيث بلغ عدد الشهداء منذ ذلك الحين 618 شهيدًا وأكثر من 1663 إصابة.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن استهداف نقاط الشرطة يمثل تصعيدًا خطيرًا وخرقًا فاضحًا لاتفاق التهدئة، معتبرة أن العدو يستخدم ذرائع كاذبة لمواصلة عدوانه.
وأوضح الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن هذا التصعيد يعكس إصرار الاحتلال على تجاهل كل الجهود المبذولة لتثبيت الهدوء في قطاع غزة، ومواصلته سياسة القتل والاستهداف بحق المدنيين.
وفي سياق متصل، كشف مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين عن أوضاع قاسية يعيشها أسرى غزة داخل سجن الرملة الصهيوني، حيث يتعرضون لتضييق شديد وقيود قاسية.
وأوضح المكتب أن إدارة السجن تُبقي الأسرى معصوبي الأعين لساعات طويلة، مع تقليص شديد في أوقات الاستحمام والخروج، إضافة إلى حرمانهم من معرفة مواقيت الصلاة أو الحصول على المصاحف، فضلًا عن انتشار الأمراض الجلدية ونقص العلاج.
وحذّر المكتب من خطورة الأوضاع الصحية والإنسانية التي يعيشها الأسرى، محمّلًا إدارة السجون الصهيونية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
وعلى الصعيد الدولي، حذّر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن، بالاكريشنان راجاغوبال، من أن مستقبل قطاع غزة لا يزال غامضًا في ظل استمرار الحرب والدمار، مؤكدًا أن الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه سابقًا.
وأشار إلى أن ما يجري في غزة يثبت أن وقف إطلاق النار لم يتحقق فعليًا، حيث يستمر القتل والدمار والمعاناة اليومية للسكان، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى.
وأضاف أن إزالة الركام وإعادة إعمار القطاع قد تستغرق ما بين 10 إلى 15 عامًا، مشددًا على ضرورة وقف الحرب والسماح بإدخال المعدات والمساعدات الإنسانية.
بدورها، انتقدت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز الموقف الغربي من الجرائم المرتكبة في غزة، مؤكدة أن توثيق الإبادة الجماعية تم بالفعل وفق القانون الدولي.
وقالت إن الرد الأوروبي والغربي على هذه الحقائق تمثل في التشهير والتضليل والصمت المطبق، رغم وضوح الأدلة والمعطيات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جرائم العدوان الصهيوني المستمرة، بدعم أمريكي وأوروبي، أسفرت منذ السابع من أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 171 ألفًا، في حصيلة غير نهائية، في ظل وجود آلاف الضحايا تحت الركام وتعذر وصول فرق الإنقاذ إليهم.
وتؤكد هذه الأرقام أن ما يجري في غزة يتجاوز مجرد عدوان عسكري، ليصل إلى سياسة ممنهجة تستهدف الحياة والبنية الاجتماعية والإنسانية في القطاع المحاصر.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.