“الأمن” كذريعة والاستيطان هو الغاية: تفاصيل النكبة المتجددة في “جبل جالس” بالخليل والسيطرة على 5 بنايات مسرّبة

صنعاء سيتي | متابعات

في تطور هو الأخطر منذ عقود، استيقظ حي “جبل جالس” في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل على واقع استيطاني جديد، حيث تمكن عشرات المستوطنين الصهاينة، تحت جنح الظلام وبحماية ترسانة عسكرية مدججة، من السيطرة على خمس بنايات سكنية قديمة، في عملية وُصفت بأنها “كمين استراتيجي” استغل ثغرات أمنية واجتماعية لتغيير وجه المنطقة جغرافياً وديموغرافياً.

بدأت فصول المؤامرة يوم الأربعاء الماضي، حين شهد الحي نزاعات عائلية مسلحة، وهي الحادثة التي اتخذتها قوات الاحتلال “قميص عثمان” لاقتحام المنطقة تحت شعار “فرض الأمن”.

وغير أن الوقائع الميدانية كشفت زيف هذا الادعاء؛ إذ تحولت عملية البحث عن السلاح إلى حملة تنكيل وحشية استهدفت العائلات الفلسطينية الصامدة.

ويروي وجيه الحي، راشد التميمي، بمرارة كيف تحول منزله إلى ساحة اعتداء، حيث اقتحم الجنود البيوت بعد تكسير أبوابها، وقاموا بتقييد السكان والاعتداء عليهم بأعقاب البنادق، مؤكداً أن الهدف لم يكن السلاح – الذي يعرف الاحتلال جيداً من يملكه من العائلات المتناحرة – بل كان الهدف كسر إرادة الأهالي وتوفير “بيئة آمنة” للمستوطنين لبسط سيطرتهم على العقارات.

ما يدمي القلوب في هذه الحادثة، بحسب شهادات الأهالي، هو أن السيطرة الاستيطانية لم تكن عبر القوة العسكرية المحضة فحسب، بل سبقها “تسريب” لعقارات عبر سماسرة ومشبوهين أمنياً.

وتشير المعطيات إلى أن أربعاً من البنايات الخمس كانت قد أخليت قبل أشهر بعد عمليات بيع وصفت بـ “المريبة” لشبان في العشرينيات من أعمارهم، يملكون مبالغ طائلة ويقيمون معظم وقتهم داخل أراضي 1948، وتربطهم علاقات وثيقة بضباط “الإدارة المدنية” الصهيونية.

هؤلاء السماسرة استغلوا غطاء “الاستثمار المحلي” لشراء العقارات قبل نقل ملكيتها للمستوطنين، الذين سارعوا فور اقتحام الحي إلى رفع أعلام الكيان ونصب “نجمة داوود” على الأسطح، في إعلان صريح عن تحويل الحي الفلسطيني إلى بؤرة استيطانية جديدة.

لا تكمن خطورة ما جرى في عدد المنازل المستولى عليها فحسب، بل في الموقع الجيوسياسي لـ “جبل جالس”. يقع هذا الجبل في نقطة تماس حساسة تربط بين المنطقة الصناعية لمستوطنة “جفعات جال” وأحياء مستوطنة “كريات أربع” الجاثمة على أراضي الخليل.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه السيطرة إلى:

  • الوصل الجغرافي: خلق تواصل مادي بين البؤر الاستيطانية المحيطة بالخليل لعزل أحيائها الجنوبية بالكامل.

  • الخنق الديموغرافي: التضييق على نحو ألف نسمة يسكنون الجبل منذ عشرات السنين لدفعهم نحو الرحيل الطوعي.

  • السيطرة الأمنية: تحويل قمم الجبل إلى نقاط مراقبة عسكرية واستيطانية تشرف على مدينة الخليل.

في أعقاب هذه الكارثة، أعلن محافظ الخليل، خالد دودين، فتح تحقيق رسمي واستدعاء العائلات المتورطة في شبهات التسريب.

ومع ذلك، يسود الشارع الفلسطيني تساؤل مرير حول دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي يُفترض أن تشرف على عمليات البيع في هذه المناطق الحساسة، ومدى قدرتها على استباق هذه الصفقات المشبوهة قبل وصولها إلى “نقطة اللاعودة”.

ويبقى حي جبل جالس اليوم شاهداً على تحالف “المؤسسة العسكرية” و”المستوطن” و”المسرّب”، في معركة مفتوحة تستهدف اقتلاع الفلسطيني من أرضه بشتى الوسائل، القانونية منها والملتوية.

التعليقات مغلقة.