صنعاء سيتي | متابعات
دخلت المواجهة التجارية بين القطبين الاقتصاديين الأكبر في العالم فصلاً جديداً من التصعيد الدبلوماسي، حيث حثت الصين الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، على الإلغاء الفوري لكافة التعرفات الجمركية “الأحادية” التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب قرار تاريخي للمحكمة العليا الأمريكية أبطل قسماً كبيراً من الرسوم التي فرضها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
أعلنت وزارة التجارة الصينية في بيان رسمي أنها “أخذت علماً” بقرار المحكمة العليا الأمريكية، مؤكدة أنها تجري حالياً تقييماً شاملاً لمضمون القرار وتأثيراته القانونية والاقتصادية.
وأبدت الوزارة قلقها من سعي الإدارة الأمريكية للالتفاف على الحكم القضائي عبر “تدابير بديلة” مثل التحقيقات التجارية، مؤكدة أن الصين ستواصل مراقبة الوضع عن كثب لحماية مصالحها الوطنية بحزم.
وشدد البيان الصيني على أن الرسوم الجمركية المتبادلة، والتدابير المرتبطة بملف “الفنتانيل”، لا تنتهك القواعد التجارية الدولية فحسب، بل تخالف أيضاً القانون الوطني الأمريكي، معتبرة أن هذه السياسات “لا تخدم مصالح أي طرف”.
وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد وجهت ضربة لسياسات ترامب يوم الجمعة الماضي، بإلغاء جزء كبير من الرسوم المشددة، معتبرة أن استناد الرئيس إلى “حالة الطوارئ الاقتصادية” لفرض رسوم بدون موافقة الكونغرس كان إجراءً “غير مبرر”.
إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على الأسواق؛ إذ سارع الرئيس ترامب بالرد على الانتكاسة القضائية بإعلان رسوم عالمية جديدة بنسبة 15% على كافة الواردات، من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 24 فبراير لمدة 150 يوماً، مع استثناءات محدودة لقطاع الأدوية واتفاقات التجارة الحرّة مع المكسيك وكندا.
على الصعيد الدبلوماسي، تترقب الأوساط الدولية زيارة محتملة لترامب إلى الصين في الفترة ما بين 31 مارس و2 أبريل، وهي الزيارة التي لم تؤكدها بكين رسمياً بعد.
ووفقاً للممثل التجاري الأمريكي جيميسن غرير، فإن الزيارة تهدف إلى “الإشراف على الاتفاق” الموقع بين البلدين في أكتوبر الماضي، مؤكداً رغبة واشنطن في الحفاظ على سريان الاتفاقات رغم التوترات القضائية.
يُذكر أن إدارة ترامب بررت تشديد القيود على الصين باتهامات تتعلق بملف تهريب مادة “الفنتانيل”، وهي التهم التي تقابلها بكين بالرفض، مؤكدة على لسان وزارة تجارتها أن “التعاون هو الخيار الوحيد الصحيح”، وأن المواجهة لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالطرفين وبالاقتصاد العالمي المنهك جراء الرسوم المتبادلة.
خلاصة المشهد: تبقى العلاقة بين واشنطن وبكين معلقة بين مطرقة القرارات الرئاسية وسندان الأحكام القضائية، في انتظار ما ستسفر عنه زيارة ترامب المرتقبة ومدى صمود “الهدنة الهشة” الموقعة بين شي جينبينغ وترامب.
التعليقات مغلقة.