غوتيريش يحذر من انهيار النظام الدولي: “سيادة القوة” تدهس القانون وحقوق الإنسان

صنعاء سيتي | متابعات

رسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في العالم، مؤكداً أن المجتمع الدولي يشهد تراجعاً خطيراً في الامتثال للمواثيق الدولية، حيث أصبحت “سيادة القوة” هي المحرك الفعلي بدلاً من “سيادة القانون”.

وفي كلمة استهل بها دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أوضح غوتيريش أن حقوق الإنسان لا تتعرض للانتهاك العرضي فحسب، بل تُهمش بشكل “متعمد واستراتيجي وفي بعض الأحيان بافتخار”، مشيراً إلى أن ما يحدث في غزة والسودان وأوكرانيا وميانمار يمثل دليلاً صارخاً على المعاناة المهولة التي يتجرعها المدنيون نتيجة ضرب القوانين الدولية عرض الحائط.

وفي الشأن الفلسطيني، حذر غوتيريش من أن الانتهاكات الجسيمة في الأراضي المحتلة لا تقوض الحقوق الإنسانية فحسب، بل تهدد بشكل مباشر “إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً”، واصفاً الوضع هناك بالاختبار الأخلاقي للمجتمع الدولي.

أزمة تمويل تهدد بقاء المنظومة

من جانبه، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيراً لا يقل خطورة، مؤكداً أن مكتبه بات في “وضع التشبث بالبقاء”. وأرجع تورك هذا الوضع إلى:

  • الخفض الحاد في التمويل الدولي.

  • الهجمات الممنهجة ضد الخبراء الحقوقيين.

  • انسحاب قوى كبرى مثل الولايات المتحدة من بعض الالتزامات.

وأشار تورك إلى أن العالم يمر بحالة تنافس محموم على السلطة والموارد هي الأشد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تآكل الحقوق الأساسية وتفجر الاحتياجات الإنسانية في وقت تنهار فيه الموارد المالية اللازمة للاستجابة.

وفي سياق الأزمة المالية، كشف متحدث باسم الأمم المتحدة عن فجوة تمويلية هائلة، حيث لم تسدد الولايات المتحدة -أكبر المانحين- سوى 160 مليون دولار من إجمالي التزاماتها المستحقة التي تتجاوز أربعة مليارات دولار.

هذا النقص الحاد في التدفقات النقدية لم يبقَ حبيس الأوراق، بل أدى فعلياً إلى شلل في المسارات القانونية؛ حيث أعلنت الأمم المتحدة عجزها عن بدء تحقيقين هامين تم إطلاقهما في عام 2025، يتعلق الأول بجرائم حرب مشتبه بها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والثاني بانتهاكات حقوقية واسعة في أفغانستان.

التعليقات مغلقة.