ملحمة التكافل الرمضاني في اليمن.. شواهد الصمود التي أسقطت رهانات التجويع والحصار
صنعاء سيتي | تقرير خاص
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة حراكاً إنسانياً واسعاً يجسد أسمى صور التكافل الاجتماعي والتراحم التي يتميز بها الشعب اليمني، في مشهد يعكس عمق الهوية الإيمانية المتجذرة في المجتمع، رغم التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية الناتجة عن العدوان والحصار المستمر.
ويأتي هذا الحراك المجتمعي استجابة مباشرة لتوجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي أكد في محاضراته الرمضانية أهمية اغتنام الشهر الفضيل في تعزيز قيم الإحسان والتكافل، والتفقد المستمر لأحوال الفقراء والمحتاجين وأسر الشهداء والمرابطين، بما يعزز صمود المجتمع وتماسك جبهته الداخلية.
شكلت توجيهات القيادة الثورية منطلقاً عملياً لتحرك المؤسسات الرسمية والمبادرات المجتمعية نحو توسيع العمل الإنساني، حيث ترجمت الهيئة العامة للزكاة والمؤسسات الخيرية هذه التوجيهات إلى مشاريع ميدانية واسعة استهدفت الفئات الأشد احتياجاً في مختلف المحافظات.
وأكدت هذه الجهود أن شهر رمضان يمثل محطة إيمانية لتعزيز قيم التعاون والتكافل الاجتماعي، وترسيخ روح المسؤولية الجماعية في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
في نموذج عملي لحجم التكافل المجتمعي، دشنت الهيئة العامة للزكاة مشاريع الإحسان الرمضانية للعام 1447هـ بتكلفة إجمالية بلغت 26 مليار ريال، واستهدفت أكثر من 580 ألف أسرة ومستفيد في مختلف المحافظات.
توزعت المشاريع على عدة مسارات إنسانية وخدمية، أبرزها:
ـ مساعدات نقدية لنحو 250 ألف أسرة فقيرة بتكلفة 5 مليارات ريال.
ـ توزيع زكاة الفطر لـ 180 ألف أسرة بتكلفة 3.582 مليار ريال.
ـ دعم شهري للأسر العاجزة عن العمل شمل 43 ألف أسرة بتكلفة 2.579 مليار ريال.
ـ مساعدات علاجية استفاد منها نحو 4 آلاف مستفيد بتكلفة 1 مليار ريال.
ـ كسوة عيد لنحو 75 ألف مستفيد في أمانة العاصمة بتكلفة 475 مليون ريال.
ـ دعم الأفران والمطابخ الخيرية لنحو 2000 أسرة بتكلفة 100 مليون ريال، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية في عدد من المحافظات.
كما تضمنت المشاريع دعم القطاع الصحي والجامعات والمراكز العلمية، إضافة إلى الإسهام في دعم الخدمات الاجتماعية، ضمن منظومة زكوية مؤسسية تهدف إلى توسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتعزيز التكافل المجتمعي.
على المستوى الميداني، تتواصل المبادرات المجتمعية في مختلف المحافظات، حيث يمثل افتتاح مطبخ خيري رمضاني في محافظة ذمار، الذي يوفر نحو 2500 وجبة غذائية يومياً للأسر الأشد فقراً طوال شهر رمضان، نموذجاً حياً لجهود التكافل.. وفي أمانة العاصمة، جرى توزيع 1500 سلة غذائية للأسر المحتاجة في حي الحتارش بمديرية بني الحارث للعام السابع على التوالي، كدليل على استمرارية المبادرات الشعبية وتعاظم روح التعاون بين أبناء المجتمع.
كما تمثل مشاريع توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية لأسر الشهداء والمفقودين في محافظة حجة بتكلفة تجاوزت 165 مليون ريال، نموذجاً إضافياً للبرامج المستمرة التي ترعى هذه الفئات وتؤكد استمرارية العمل الإنساني خلال شهر رمضان.
رغم استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية، برز التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان كأحد أهم عوامل الصمود الوطني، حيث تحولت المبادرات الإنسانية إلى جبهة دعم داخلية تخفف آثار الحرب الاقتصادية وتحمي الوضع المعيشي للمواطنين.. كما أثبتت التجربة اليمنية أن المجتمع المتماسك بقيم الإحسان والتراحم قادر على إفشال رهانات التجويع وكسر الإرادة، وتحويل التحديات إلى مساحات للعطاء والتكافل، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويرسخ ثقافة الاعتماد على الذات والمسؤولية الجماعية، ويقوي الثقة بالعمل المؤسسي والتطوعي.
يبعث هذا التلاحم بين القيادة والمجتمع، وبين المؤسسات الرسمية والمبادرات الشعبية، برسالة واضحة بأن رهانات الأعداء على كسر إرادة الشعب اليمني عبر الحصار والتجويع قد سقطت أمام صخرة التكافل والتراحم.. تؤكد ملحمة التكافل الرمضاني عاماً بعد عام أن المجتمع اليمني، بتمسكه بقيمه الإيمانية وتلاحمه الاجتماعي، قادر على مواصلة الصمود وتحويل التحديات إلى قوة وعطاء تعزز الثبات حتى تحقيق النصر الكامل.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.