14 فبراير.. يومٌ دامٍ في سجل جرائم العدوان على اليمن
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في الذاكرة اليمنية، لا يمرّ الرابع عشر من فبراير كيومٍ عابر، بل يعود كل عام محمّلًا بوقائع دامغة لجرائم حرب موثّقة ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق المدنيين، في مشهدٍ متكرر يكشف طبيعة حربٍ استهدفت الإنسان اليمني ومقومات حياته بشكل ممنهج وعلى امتداد سنوات العدوان.
سجّل 14 فبراير 2016 واحدة من أكثر الأيام دموية، حيث استُهدف معمل خياطة وتطريز في مديرية شعوب بأمانة العاصمة، ما أدى إلى استشهاد 11 مواطنًا وإصابة أربعة آخرين، وتدمير المعمل وإلحاق أضرار جسيمة بمعهد الفندقة المجاور وعشرات المنازل.
وفي محافظة المحويت، ارتكب الطيران مجزرة جديدة في مدينة كوكبان أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة عشرة، وتدمير أكثر من عشرين منزلًا، إلى جانب إلحاق أضرار بالغة بمعالم تاريخية وأثرية، في استهدافٍ واضح للهوية الحضارية اليمنية.
وتواصلت الجرائم في تعز وصعدة ومأرب وإب وصنعاء، عبر غارات طالت منازل، مساجد، مدارس، مشاريع مياه، مزارع، ومنشآت مدنية، ما يؤكد أن الاستهداف لم يكن عسكريًا، بل شاملاً لكل مقومات الحياة.
في 14 فبراير 2017، وسّع طيران العدوان من رقعة جرائمه، مستهدفًا محافظات الحديدة، مأرب، حجة، وتعز، مع تسجيل إلقاء قنبلة عنقودية على جبل الدود في جيزان، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحظر هذا النوع من الأسلحة.
شهد هذا اليوم في 2018 تصعيدًا بالغ الخطورة، حيث استشهدت امرأتان وطفلان أحدهما رضيع في غارة استهدفت منزلًا بمديرية صرواح في مأرب، كما سُجلت مجازر أخرى في تعز والحديدة، بينها استهداف محطة غاز مدنية في الجراحي، ما أدى إلى استشهاد امرأتين وتدمير المحطة.
في 14 فبراير 2019، شن الطيران 15 غارة على مديرية القفلة بمحافظة عمران، فيما تعرضت أحياء سكنية ومزارع في الحديدة لقصف مدفعي كثيف، إلى جانب قصف صاروخي سعودي واسع على مديريات صعدة الحدودية.
تواصلت الجرائم في 2020 عبر غارات مكثفة على نهم ومجزر والغيل، بالتوازي مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف على الأحياء السكنية في الحديدة، شمل مناطق مكتظة بالسكان، ما خلّف أضرارًا واسعة في المنازل والممتلكات.
خلال هذين العامين، برز القصف الحدودي السعودي كأحد أبرز أنماط الجريمة، مسفرًا عن شهداء وجرحى في صعدة، إلى جانب غارات تجسسية مكثفة واستهداف مباشر لمؤسسات مدنية، أبرزها وزارة الاتصالات في صنعاء عام 2022.
وفي 14 فبراير 2023، استمرت الجريمة بشكلٍ آخر، حيث استشهد شاب وأُصيب اثنان بينهم طفل بانفجار مخلفات العدوان في مدينة الدريهمي، في تأكيد على أن آثار الحرب ما تزال تقتل حتى في غياب الغارات.
يختصر 14 فبراير مشهد العدوان بكامل تفاصيله: غارات، قصف مدفعي، أسلحة محرمة، استهداف مدنيين، وتدمير ممنهج للبنية التحتية.
إنه يومٌ يُجدد الإدانة، ويكشف زيف الادعاءات الإنسانية لدول العدوان، ويثبت أن ما جرى ويجري في اليمن هو حرب إبادة موثّقة لا تسقط بالتقادم.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.