صنعاء سيتي | متابعات
في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة البيئية والصحية في قطاع غزة، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم السبت، عن نجاح فرقها الميدانية في جمع وإزالة نحو خمسة آلاف طن من النفايات الصلبة خلال النصف الأخير من شهر يناير الماضي.
وأوضحت “الأونروا” في بيان صحفي، أن فرقها التزمت بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية رغم التحديات الهائلة، حيث نفذت أكثر من 500 حملة تنظيف شاملة داخل مراكز الإيواء الجماعي والمناطق المحيطة بها.
واستهدفت هذه الحملات تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 230 ألف نازح يعيشون في ظروف قاسية، في محاولة للحد من التدهور البيئي الذي يضرب القطاع.
وعلى صعيد متصل، كشف مدير “شبكة المنظمات الأهلية” الفلسطينية، أمجد الشوا، عن بدء عمليات ترحيل النفايات المتراكمة في “سوق فراس” بقلب مدينة غزة، مشيراً إلى أن الموقع وحده كان يضم نحو 370 ألف طن متري من النفايات التي تراكمت منذ بدء حرب الإبادة، مما حول المنطقة إلى بؤرة خطر صحي داهم ومصدراً لانبعاث الغازات السامة والروائح الكريهة.
ويواجه سكان القطاع أزمة بيئية وصفت بأنها “قنبلة موقوتة”، حيث أدى تدمير البنية التحتية وتعطل آليات النظافة إلى:
-
انتشار الأوبئة: تحولت تجمعات النفايات إلى بيئة خصبة للقوارض والحشرات، مما أدى لظهور حالات “التيفوئيد، الكوليرا، والتهاب الكبد الفيروسي”.
-
التلوث الجوفي: تسرب “العصارة السامة” الناتجة عن تحلل المواد العضوية إلى طبقات المياه الجوفية، مما يهدد بتسمم مزمن للسكان.
-
تلوث الهواء: تصاعد الغازات السامة نتيجة التحلل أو الحرق العشوائي للنفايات، ما زاد من حالات التهاب الجهاز التنفسي والجلد، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
تأتي هذه الأزمة البيئية كجزء من التداعيات الكارثية للعدوان الصهيوني المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، والذي خلف أكثر من 243 ألفاً بين شهيد وجريح، ودماراً واسعاً طال كافة مرافق الحياة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الصهيونية اليومية المستمرة زادت من تعقيد الجهود الإغاثية والبيئية، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء التهدئة المفترضة، مما يعيق وصول فرق البلديات والمنظمات الدولية إلى المكبات الرئيسية والمناطق المتضررة بشكل كامل.
وتستمر النداءات الإنسانية بضرورة توفير الوقود والمعدات اللازمة لتمكين البلديات و”الأونروا” من ترحيل مئات آلاف الأطنان المتبقية، لتفادي انفجار صحي وشيك قد لا يمكن السيطرة عليه.
التعليقات مغلقة.