مضامين كلمة السيد القائد بمناسبة التهيئة لشهر رمضان

صنعاء سيتي | مقالات | عبدالله علي هاشم الذارحي

 

جاءت كلمة السيد القائد في إطار التهيئة الروحية والذهنية لاستقبال شهر رمضان المبارك، مركِّزة على أن هذا الشهر ليس مُجَـرّد موسم عبادي عابر، بل محطة سنوية لإعادة بناء الإنسان والأمة، وتصحيح العلاقة مع الله ومع القيم والمسؤوليات الكبرى.

 

أولًا: رمضان فرصة لتغيير واقع الإنسان والأمة

أكّـد السيد القائد أن الشعب اليمني من أكثر الشعوب اهتمامًا بإحياء شهر رمضان، لكن التحدي الحقيقي هو الدخول إلى هذا الشهر بروح الاستعداد والوعي، بحيث يتحول الصيام والقيام وتلاوة القرآن إلى أدوات تغيير حقيقية في واقع النفس والحياة.

فشهر رمضان كما بيّن سيد القول والفعل هو شهر نزول القرآن الكريم، وهو شهر الانتصارات والتحولات الكبرى في تاريخ الأُمَّــة، ولذلك يجب النظر إليه كشهر صناعة الإرادَة والقوة الروحية، لا مُجَـرّد عادة موسمية.

 

ثانيًا: الصيام مدرسة تربوية لصناعة الإرادَة

ركزت الكلمة على الأثر التربوي العظيم لفريضة الصيام، حَيثُ يمنح الإنسان قدرة على ضبط النفس، ويزرع فيه قوة الإرادَة والانضباط والصبر، وهي عناصر أَسَاسية للنجاح في تحمل المسؤوليات الفردية والجماعية.

فالصيام يزكّي النفس، وينقيها من الشوائب، ويعيد بناء علاقة الإنسان بالله، ثم ينعكس ذلك في علاقته بالناس عبر الإحسان والتعاون والمواساة، خُصُوصًا للفقراء والمحتاجين.

 

ثالثًا: أزمة الأُمَّــة.. خلل تربوي قبل أن يكون سياسيًا

تطرقت الكلمة إلى واقع الأُمَّــة الإسلامية المليارية التي تعاني رغم كثرتها من الضعف والتشتت وفقدان الوعي، مرجعة ذلك إلى خلل عميق في التربية الإيمانية، وفصل العبادات عن دورها العملي في صناعة الإنسان المسؤول.

فالصلاة والصيام كما أشار السيد القائد جرى تفريغهما من أثرهما التربوي، كما جرى في بعض الأنظمة تهميش مفاهيم أَسَاسية كالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة القسط، مما أسهم في حالة الاستسلام والتبعية للأعداء.

 

رابعًا: حرب ناعمة تستهدف هُوية الأُمَّــة

حذر السيد القائد في الكلمة من أخطر ما تواجهه الأُمَّــة اليوم، وهو الحرب الناعمة التي تستهدف سلخ الإنسان عن قيمه وهُويته ودينه، وتجريده من حسه الإنساني، عبر وسائل الإعلام والثقافة المضللة.

وفي هذا السياق شدّد السيد القائد على ضرورة العودة الواعية إلى القرآن الكريم؛ باعتبَاره كتاب هداية صالحًا لكل زمان ومكان، ومصدرًا لتشخيص الواقع وتقديم الحلول.

 

خامسًا: فلسطين في قلب المعركة

تناول السيد القائد تطورات الأوضاع في المنطقة، مُشيرًا إلى الجرائم المُستمرّة التي يرتكبها العدوّ الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، وكذلك الاعتداءات على المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى.

كما أشار إلى الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان، والاستباحة المتواصلة للأراضي في سوريا، في إطار مشروع يسعى لفرض معادلة الاستباحة على شعوب المنطقة.

ولفت إلى استمرار الدعم العسكري القادم من أمريكا وبريطانيا للعدو الإسرائيلي؛ بهَدفِ ضمان تفوقه واستمرار عدوانه، في وقت يُطلب فيه من الشعوب والقوى المقاومة التخلي عن وسائل الدفاع عن نفسها، بما في ذلك الضغوط لنزع سلاح قوى المقاومة مثل حزب الله.

 

سادسًا: إيران حاجز أمام الهيمنة

تطرقت الكلمة إلى محاولات استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ باعتبَارها أحد أبرز العوائق أمام مشاريع الهيمنة في المنطقة، مشيدًا بالموقف الشعبي والسياسي الإيراني الرافض للضغوط الخارجية.

 

سابعًا: فضائح تكشف انحطاط النخب المعادية

أشار قائد الثورة في الكلمة إلى ما كشفته وثائق المجرم جيفري إبستين من فضائح أخلاقية مدوية طالت شخصيات سياسية ومالية، معتبرًا ذلك شاهدًا على حجم الانحطاط الذي تقوده نخب مرتبطة بالمشروع الصهيوني، في مقابل ادعائها الدفاع عن القيم الإنسانية.

 

ختامًا: رمضان.. فرصة لا تتكرّر

اختتمت الكلمة بالتأكيد على أن شهر رمضان فرصة عظيمة لمضاعفة الأجور، وتزكية النفوس، واستعادة وعي الأُمَّــة ومسؤوليتها.

فالرسالة الجوهرية التي حملتها الكلمة هي أن رمضان ليس موسم عبادة فردية فحسب، بل فرصة سنوية لإعادة بناء الإنسان والأمة، واستعادة القوة الروحية والأخلاقية التي تمكّن الأُمَّــة من مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها، هذا والله لنا خير حافظٍ وناصرٍ ومُعِينْ.

التعليقات مغلقة.