من ملحمة 11 فبراير إلى الجهوزية الشاملة.. إيران ترسّخ معادلة السيادة شعباً ودولةً وقوة
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لم تكن مسيرات الحادي عشر من فبراير في إيران حدثاً احتفالياً عابراً، بل جاءت كملحمة وطنية متكاملة الأركان، أعادت تثبيت معادلة الثورة بعد 47 عاماً: شعب واعٍ، قيادة تتحمل المسؤولية، وقوة رادعة تحمي السيادة.
وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكامل فيها الضغوط السياسية والحرب الإعلامية والتهديدات العسكرية، خرجت الرسائل الإيرانية متناسقة من أعلى هرم السلطة إلى قيادة القوات المسلحة، لتؤكد أن الجمهورية الإسلامية ما تزال تمسك بزمام المبادرة، داخلياً وخارجياً.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع مسيرات 11 فبراير في إطارها الحقيقي، بوصفها رداً عملياً على الحرب الإعلامية الخارجية، مؤكداً أن الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى أنه لا يُخدع بالأبواق المأجورة ولا بحملات التضليل.
الحضور الجماهيري الكثيف، وفق بزشكيان، لم يكن مجرد مشاركة شعبية، بل شهادة وعي وبصيرة، ورسالة واضحة بأن الرهان على كسر الإرادة الشعبية أو عزل النظام عن قاعدته قد سقط نهائياً.
وشدد الرئيس على أن هذا الالتفاف الشعبي يفرض مسؤولية مضاعفة على الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن الحكومة لا تبحث عن مكاسب سياسية أو شخصية، بل تعتبر خدمة الشعب وحل مشكلاته جوهر مشروعها، في مقاربة تربط بين الشرعية السياسية والواجب الخدمي.
في أكثر من موقف، أكّد بزشكيان أن الضغوط التي مورست لتقليص المشاركة في المسيرات فشلت، وأن الشعب واجهها بوحدة وطنية صلبة.
وأشار إلى أن المسيرات حملت رسالة مزدوجة:
-
للداخل: تعزيز التماسك وحماية الإنجازات.
-
للخارج: رفض أي تدخل أو وصاية أو محاولة لزعزعة الاستقرار.
واعتبر أن المشاركة الشعبية الواسعة هي التعبير الأصدق عن إرادة الشعب وقدرته على حماية وطنه في مواجهة التحديات.
وزير الخارجية عباس عراقجي رسم بوضوح الإطار السياسي للموقف الإيراني، مؤكداً أن إيران تفضّل الدبلوماسية وتسعى إلى اتفاق نووي، لكن ليس بأي ثمن.
الاتفاق، وفق عراقجي، ممكن فقط إذا كان عادلاً ومتوازناً ويحفظ الحقوق الوطنية، أما السيادة والكرامة وحقوق الشعب فهي غير قابلة للتفاوض.
وأشار إلى أن صمود إيران خلال العقود الماضية، وخصوصاً في العام الأخير الذي شهد اعتداءات غير مسبوقة وعمليات إرهابية، لم يكن نتاج تحالفات خارجية، بل ثمرة الاعتماد على الشعب، وهو ما تجسّد مجدداً في المسيرات المليونية.
عراقجي لم يُخفِ الاستعداد للدفاع، مؤكداً أن إيران ستدافع عن سيادتها مهما كلف الأمر، وأن حقوقها وكرامتها ليست معروضة للبيع على أي طاولة تفاوض.
في موازاة الخطاب السياسي والدبلوماسي، جاءت رسائل المؤسسة العسكرية، وتحديداً من قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني، لتؤكد أن الأمن القومي ليس شعاراً بل ممارسة يومية.
الأدميرال إيراني شدد على أن القوات البحرية تراقب تحركات الأعداء على مدار الساعة، وأنها تقف سداً منيعاً في وجه أي تهديد يمس الشعب أو المصالح الوطنية.
وأوضح أن حماية السفن الإيرانية والأمن الاقتصادي أولوية قصوى، وأن التواجد البحري الإيراني لم يعد دفاعياً فقط، بل بات عاملاً مساهماً في أمن واستقرار المنطقة، ما يعكس تحوّل البحرية الإيرانية إلى فاعل دولي مؤثر.
كما لفت إلى تصاعد الحضور الإيراني في مجال الدبلوماسية الدفاعية البحرية، من خلال المناورات والتدريب والتعاون العسكري، في مؤشر على توازن واضح بين الردع والانفتاح المدروس.
ما بين ملحمة الشارع، وخطاب الرئاسة، وثبات الدبلوماسية، ويقظة القوات البحرية، يتشكل مشهد إيراني متماسك يؤكد أن:
-
الشعب هو مصدر القوة الأولى.
-
الدولة تتحمل مسؤولياتها السياسية والخدمية.
-
الردع حاضر في البر والبحر.
-
والدبلوماسية تُدار من موقع السيادة لا الضعف.
إنها إيران ما بعد 47 عاماً من الثورة: لا تنخدع بالإعلام، لا تساوم على الكرامة، ولا تترك أمنها للمجهول.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.