إبادة مستمرة وخروقات يومية.. غزة تنزف بالرصاص والحصار وانهيار مقومات الحياة

صنعاء سيتي | تقرير خاص

رغم مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة الصهيونية بحق قطاع غزة، ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن مشهد القتل والدمار لم يتوقف، بل اتخذ أشكالًا أكثر خطورة وهدوءًا في آنٍ واحد؛ قتلٌ مباشر بالرصاص، وحصارٌ خانق يعصف بالقطاع الصحي والخدمي، واستهدافٌ ممنهج لمقومات الحياة الأساسية.

أرقام الشهداء المتصاعدة، والخروقات اليومية لوقف إطلاق النار، والانهيار المتسارع للمنظومة الصحية والخدمية، تكشف جميعها أن ما يجري في غزة ليس مجرد “تجاوزات”، بل سياسة إبادة متكاملة الأركان، تُدار بدعم أمريكي وصمت دولي فاضح.

72 ألف شهيد.. حصيلة إبادة مفتوحة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني إلى 72,032 شهيدًا و171,661 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023، في حصيلة لا تزال غير نهائية، في ظل بقاء آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وخلال الـ24 ساعة الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 5 شهداء و10 إصابات، في مؤشر واضح على استمرار آلة القتل رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضحت الوزارة أنه منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، ارتقى 581 شهيدًا بنيران جيش العدو، إضافة إلى 1,553 إصابة، فيما جرى انتشال 717 جثمانًا، ما يؤكد أن الاتفاق لم يوقف العدوان، بل غطّى على استمراره.

استهداف متواصل.. خروقات موثقة لوقف إطلاق النار

في سياق الخروقات اليومية، استُشهد عدد من المدنيين الفلسطينيين برصاص جيش العدو الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع:

  • نبيل محمد أحمد الرحل (54 عامًا) استشهد في بيت لاهيا شمال القطاع.

  • وائل سليم سلمي (43 عامًا) استشهد في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

  • المزارع خالد بركة استشهد شرق دير البلح وسط القطاع.

وترافقت هذه الجرائم مع إطلاق نار كثيف من آليات العدو باتجاه المنازل وخيام النازحين، وقصف مدفعي لمناطق شمال القطاع، وإطلاق زوارق العدو الحربية نيرانها في بحر خان يونس، في تصعيد يؤكد أن المدنيين ما زالوا أهدافًا مباشرة.

القطاع الصحي على حافة الانهيار

حذّرت وزارة الصحة في غزة من أن الفحوصات المخبرية مهددة بالتوقف الكامل، نتيجة استمرار منع إدخال الإمدادات الطبية.
وأشارت إلى أن:

  • نسبة العجز في مواد الفحص المخبرية تجاوزت 84%.

  • نسبة العجز في المستهلكات والمستلزمات وصلت إلى 71%.

وأكدت أن فحوصات حيوية مثل CBC، عوامل التجلط، غازات الدم، فحوصات الأورام، وتطابق نقل الدم من أكثر الخدمات تضررًا، ما يهدد حياة المرضى والجرحى، خصوصًا في أقسام العناية المركزة والطوارئ وحضانات الأطفال.

غياب وسائل السلامة.. خطر جديد يهدد ما تبقى

من جهته، أكد الدفاع المدني في قطاع غزة أن القطاع يخلو بالكامل من معدات ووسائل السلامة والوقاية، بعد أن دمّرها العدو الصهيوني خلال حرب الإبادة.

وحذّر من أخطار متزايدة، خاصة في القطاعين التجاري والصناعي، في ظل:

  • تكرار حرائق كبيرة في مخازن تموينية.

  • عدم قدرة أصحاب المنشآت على تطبيق إجراءات السلامة.

  • ضعف إمكانيات الدفاع المدني نتيجة الحصار ومنع إدخال المعدات.

وطالب الدفاع المدني الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على العدو للسماح بإدخال معدات السلامة، محذرًا من كوارث قادمة إذا استمر هذا الوضع.

المياه والنظافة.. معركة بقاء يومية

بدورها، أكدت وكالة أونروا أن الحصول على المياه النظيفة والنظافة الصحية في غزة بات أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا في الملاجئ المكتظة التي يعيش فيها السكان في ظروف قاسية.

وأوضحت الوكالة أن شبكات المياه والصرف الصحي دُمّرت بشكل شبه كامل خلال الحرب، فيما تواصل فرقها تشغيل آبار المياه، ومحطات التحلية، وتوفير المياه بالصهاريج، ودعم خدمات النظافة ومكافحة الآفات، في محاولة للحد من كارثة صحية وبيئية متفاقمة.

خروقات متواصلة واستهداف ممنهج

ما يجري في غزة اليوم هو إبادة متعددة الأوجه: قتل مباشر، حصار خانق، تدمير ممنهج للقطاع الصحي، وتجفيف لمقومات الحياة الأساسية.

ورغم وقف إطلاق النار المعلن، يواصل العدو الصهيوني خروقاته اليومية، مستندًا إلى دعم أمريكي وصمت دولي شجّعه على المضي في جرائمه بلا رادع.. غزة لا تُستهدف بالسلاح فقط، بل تُستنزف حتى الموت.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.