صنعاء سيتي | متابعات
في مشهدٍ يتكرر فيه نقض المواثيق الذي جُبل عليه الكيان الصهيوني، تطل جرائم الاحتلال في قطاع غزة برأسها من جديد، متجاوزةً كافة الخطوط الحمراء وخروقاتها السافرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025م.
فمستغلاً الغطاء السياسي والعسكري الأمريكي المطلق، لم يكتفِ العدو بمواصلة آلة القتل بحق المدنيين، بل ذهب نحو تصعيدٍ خطير شمل تدنيس باحات المسجد الأقصى، وتوسيع وتيرة الاستيطان، واقتطاع أراضٍ سورية، واستمرار استهداف الشعب اللبناني، في محاولة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد بالمنطقة.
وعلى الرغم من التنازلات الكبيرة التي قدمتها المقاومة الفلسطينية من أجل حقن دماء المدنيين، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يمضي بعنجهية مدعومة من القوى الغربية في تنفيذ مخططات التهجير القسري.
وتكشف التقارير الميدانية عن كارثة إنسانية متعمدة؛ حيث يفرض الاحتلال حصاراً خانقاً على قطاع غزة، محتلاً ما يقارب 52% من مساحته، وحاشراً أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق لا يتجاوز 48% من أراضيهم، في ظل منعٍ ممنهج لدخول المساعدات الإغاثية والطبية رغم مرور أكثر من 100 يوم على وقف إطلاق النار.
هذا التمادي الصهيوني يأتي في ظل “صمتٍ مخزٍ” من المجتمع الدولي، وتواطؤٍ واضح من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمرأة والطفل التي غابت عن غزة في أحلك ظروفها، مما يعكس حقيقة الأطماع الصهيونية في الاستفراد بالقطاع وسلخه عن محيطه الجغرافي والإيماني.
وأمام هذا المشهد القاتم، يبرز الموقف اليمني كأنصع وأقوى جبهات الإسناد نصرةً للقضية الفلسطينية. ولم يكن خروج الملايين في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمديريات يوم الجمعة الماضية مجرد تظاهرة عابرة، بل كان تجديداً للعهد الإيماني، وإعلاناً للجاهزية الكاملة لخوض أي جولات قادمة في مواجهة الثلاثي “الصهيوني-الأمريكي-البريطاني”.
وقد تجسدت قوة هذا الموقف في الكلمات الصادقة للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي قطع الشك باليقين في خطاباته الأخيرة مؤكداً أن: “الموقف اليمني المساند لغزة لم ينقص ولم يتراجع أبدًا، وهو موقف ثابت على الدوام”.
وأوضح السيد القائد أن هذا التحرك اليمني ينطلق من “معيار إيماني وأخلاقي وإنساني”، واصفاً إياه بأنه “جهاد في سبيل الله”، وموقف قوي وفاعل أثبتت الوقائع قدرته على التأثير المباشر في حسابات العدو وهز استقراره.
إن الثبات اليمني تجاه فلسطين لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل تحول إلى عقيدة شعبية ومسارٍ عسكري وميداني لا يقبل المساومة. وسيظل الشعب اليمني حاملاً لراية النصرة، داعماً ومسانداً للأشقاء في فلسطين حتى استعادة كامل حقوقهم المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدين للعالم أجمع أن التضحيات مهما عظمت، فإنها تهون أمام قدسية القضية وعدالة المظلومية.
التعليقات مغلقة.