دراسة: الاكتئاب يضعف العظام عبر محور بيولوجي مع الدماغ
صنعاء سيتي | متابعات
أظهرت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط بيولوجي مباشر بين الاكتئاب وهشاشة العظام، في اكتشاف لافت يبيّن أن العلاقة بين الدماغ والعظام ليست عرضية، بل تقوم على محور فسيولوجي ثنائي الاتجاه يؤثر فيه كل طرف على الآخر.
وأوضح ثلاثة أطباء أعصاب صينيين، في مراجعة علمية جديدة، مفهوم ما يُعرف بـ”محور العظام والدماغ”، وهو مجال لم ينل الاهتمام الكافي سابقًا، وبيّن الباحثون بينغبينغ لي من مستشفى شيان للفضاء، ويانغيانغ غاو من جامعة نينغشيا الطبية، وشودونغ تشاو من جامعة جيانغنان، أن هذا المحور يشكّل شبكة فسيولوجية حقيقية مدعومة بالأدلة، وليس مجرد طرح نظري.
وأكد الفريق البحثي أن لهذا الاكتشاف انعكاسات سريرية فورية ومهمة، داعين الأطباء في مختلف التخصصات المعنية إلى التعامل مع الاكتئاب وهشاشة العظام كحالتين مترابطتين مرضيًا.
وبيّنت الدراسة أن العظام لا تؤدي وظيفة بنيوية فقط، بل تفرز هرمونات تنتقل عبر الدم لتؤثر في أعضاء بعيدة، من بينها الدماغ. ومن أبرز هذه الهرمونات “الأوستيوكالسين” الذي يستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي والتأثير في المزاج والوظائف الإدراكية، حيث لوحظ ارتفاع مستوياته لدى المصابين بالاكتئاب الحاد، مع انخفاضها عند تحسن الحالة النفسية.
كما يلعب بروتين “الأوستيوبونتين”، الذي تفرزه العظام، دورًا مضادًا للالتهابات في الدماغ ويساهم في إعادة تشكيل الأنسجة العصبية، وتشير دراسات جينية إلى أن الأشخاص الذين يحملون متغيرات جينية مرتبطة بإنتاج هذا البروتين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
وفي المقابل، يؤدي الاكتئاب إلى تنشيط مزمن لمسارات التوتر في الجسم، ما يسبب فقدان كتلة العظام نتيجة ارتفاع إفراز هرمونات مثل الكورتيزول وحدوث استجابات التهابية متتابعة، وبهذا تتفاقم الحالتان عبر تأثير متبادل يغذي كل منهما الآخر ضمن حلقة مرضية مغلقة.
واقترح الباحثون استهداف محور العظام والدماغ من خلال برامج تمارين رياضية مصممة خصيصًا، أو تقنيات تعديل عصبي، أو أدوية تركز على الإشارات الصادرة عن العظام والمؤثرة في المزاج وصحة الهيكل العظمي.
كما أشارت مراجعة علمية صدرت عام 2025 إلى وجود أدلة متزايدة على أن النشاط البدني يحفّز هذا المحور بآليات قد تسهم في التخفيف من الأمراض التنكسية العصبية، وهشاشة العظام، واضطرابات المزاج.
وشدد الفريق في ختام دراسته على أهمية اعتماد استراتيجيات علاجية متكاملة تجمع بين التمارين الموجهة والعلاجات الدوائية؛ بهدف تحسين جودة الحياة، لا سيما لدى كبار السن الذين يعانون في الوقت نفسه من الاكتئاب وهشاشة العظام.
التعليقات مغلقة.