عراقجي يحدد ملامح “الصفقة الممكنة” مع واشنطن: التخصيب حق سيادي، والقدرات الصاروخية خط أحمر دفاعي

صنعاء سيتي | متابعات

في تصريحات وصفت بأنها “رسم لمعالم المرحلة القادمة”، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن كواليس ومسارات الحوار الدبلوماسي القائم بين طهران وواشنطن.

وأكد عراقجي، خلال مشاركته في “منتدى الجزيرة 2026” بالعاصمة القطرية الدوحة، أن الانطلاقة الجديدة للمفاوضات اتسمت بالجدية، لكنها تظل خطوة أولى في طريق شائك يتطلب بناء جسور الثقة المفقودة بين البلدين.

أوضح رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن الحوار الذي جرى مع الجانب الأمريكي تم عبر قنوات غير مباشرة، مؤكداً بوضوح أن الأجندة اقتصرت حصرياً على الملف النووي. وشدد عراقجي على أن بلاده لا تزال تؤمن بأن الحل الدبلوماسي هو المسار الوحيد لإنهاء الأزمة النووية، شريطة أن تدرك الأطراف الأخرى أن الضغوط والتهديدات لن تخدم مسار النتائج العادلة.

تضمنت تصريحات عراقجي رسائل حازمة تتعلق بجوهر القدرات التقنية والعسكرية الإيرانية، حيث حدد ثلاثة “ثوابت” لا تقبل المساومة:

  1. رفض التخصيب الصفري: اعتبر عراقجي أن مطالبة إيران بوقف التخصيب كلياً هو طرح “خارج إطار الواقع والمفاوضات”، مؤكداً أن التخصيب حق مكفول ومستمر، وأن طهران مستعدة لاتفاق يضمن الشفافية والاطمئنان الدولي لكن دون التنازل عن دورة الوقود النووي، مشدداً على أن اليورانيوم المخصب لن يغادر الأراضي الإيرانية.

  2. تحصين المنظومة الصاروخية: في رد قاطع على المحاولات الدولية لإدراج الأسلحة التقليدية في المفاوضات، أكد الوزير أن “الصواريخ شأن دفاعي بحت”، ولن تكون جزءاً من أي طاولة تفاوض، لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل، باعتبارها ركيزة الأمن القومي الإيراني.

  3. فشل الخيار العسكري: أشار الوزير إلى أن عودة واشنطن إلى طاولة الحوار هي اعتراف ضمني بفشل سياسة القوة، لافتاً إلى أن الهجمات العسكرية السابقة لم تنجح في تدمير البنية التحتية النووية أو القدرات الدفاعية لبلاده.

ودعا عراقجي الإدارة الأمريكية إلى التخلي عن لغة الابتزاز والضغوط، مؤكداً أن المفاوضات الواقعية يجب أن تفضي إلى نتيجة “كسب متبادل” (Win-Win). وأشار إلى أن بناء الثقة هو “المدخل الإلزامي” لأي اتفاق مستدام، وهو ما يتطلب تغييراً ملموساً في السلوك الأمريكي تجاه الحقوق المشروعة لإيران.

وعلى هامش المنتدى، أجرى عراقجي مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وتناولت المباحثات سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودور الدوحة الحيوي كحلقة وصل دبلوماسية تساهم في تقريب وجهات النظر وتبريد الأزمات في المنطقة.

التعليقات مغلقة.