صنعاء تتحدى الحصار.. الأسر المنتجة ترسم ملامح اقتصاد الصمود والاكتفاء الذاتي

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

في قلب العاصمة صنعاء التي تقف شامخة في وجه الحصار والعدوان، انطلقت تظاهرة اقتصادية فريدة تجسد إرادة شعب يرفض الانكسار ويحول التحديات إلى فرص.

فمع تدشين مهرجان “رمضانك محلي” للأسر المنتجة، الذي تقيمه مؤسسة بنيان التنموية بالتعاون مع أمانة العاصمة، يبعث اليمن رسالة قوية مفادها أن معركة السيادة والاستقلال تُخاض أيضاً بسواعد أبنائه وبناته، وبتحويل كل منزل إلى قلعة إنتاجية عصية على مخططات الإفقار والتركيع.

تلاحم رسمي وشعبي نحو الاكتفاء الذاتي

لم يكن مهرجان “رمضانك محلي” مجرد سوق عابر، بل هو تجسيد حي للتلاحم الوثيق بين الإرادة الشعبية والتوجهات الرسمية نحو تحقيق هدف استراتيجي طال انتظاره: الاكتفاء الذاتي.

وقد أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، خلال التدشين الذي شهد حضوراً رسمياً واسعاً، أن هذه الفعالية تمثل خطوة عملية للانتقال من المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم ومستدام.

ويأتي هذا التحرك في سياق رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية اقتصادياً. حيث صدرت توجيهات مباشرة للوزارات المعنية، كالزراعة والإدارة المحلية والشؤون الاجتماعية، لصياغة آلية تسويق مستمرة تضمن ديمومة التمكين الاقتصادي للأسر، وتتجاوز نمط المعارض الموسمية إلى إنشاء مراكز تسويق دائمة.

مشروع وطني متكامل لتمكين عشرات الآلاف من الأسر

العلامة مفتاح كشف عن توجه جاد لإطلاق مشروع وطني متكامل يستهدف تمكين عشرات الآلاف من الأسر اليمنية.. يرتكز هذا المشروع الطموح على مسارات متوازية تشمل:

  • التأهيل الفني والتدريب: إكساب الأسر المهارات اللازمة لإنتاج سلع ذات جودة عالية.
  • توفير مستلزمات الإنتاج: دعم الأسر بالمواد الخام والأدوات الضرورية لبدء مشاريعها.
  • تذليل عقبات التسويق: معالجة التحدي الأبرز الذي يواجه المنتج المحلي من خلال إيجاد نوافذ تسويقية مباشرة وفعالة.
من الاحتياج إلى الإنتاج.. قصص نجاح تسطرها الأسر اليمنية

القائم بأعمال وزير الزراعة، عمار الهارب، أشاد بجودة وتنوع المعروضات التي تتنوع بين المشغولات اليدوية والمنتجات الغذائية والمنسوجات. وأكد أن ما يُعرض في المهرجان يتجاوز كونه مجرد سلع تجارية، بل هو قصص كفاح ونجاح تسطرها الأسر اليمنية بصمودها، لتنتقل من حالة الاحتياج إلى امتلاك مصادر دخل مستقلة.

هذا التحول النوعي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج برامج تدريب وتأهيل مكثفة أشرفت عليها مؤسسات وطنية رائدة مثل “بنيان”، لضمان تحويل الأسر إلى وحدات إنتاجية فاعلة ومستدامة.

رسالة صمود وتحدٍ في وجه العدوان:

يؤكد القائمون على المهرجان أن هذا الحراك التجاري في قلب العاصمة صنعاء يبعث برسالة واضحة للعدو وأدواته.

ففي الوقت الذي يراهن فيه العدو على سياسات الحصار والإفقار لتركيع الشعب اليمني، يأتي الرد من الميدان الاقتصادي، مؤكداً أن الإنسان اليمني قادر على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنهوض والتميز. إن الاعتماد على الذات ودعم المنتج المحلي يبرز كسلاح استراتيجي لا حياد عنه في معركة الصمود والبناء لمواجهة الصلف الصهيو-أمريكي.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.