3 فبراير.. يوم دامٍ في ذاكرة اليمنيين وجرائم عدوان لا تسقط بالتقادم
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في كل عام، يفتح شهر فبراير جراحاً غائرة في ذاكرة اليمنيين، وتحديداً في يومه الثالث الذي شهد على مدى سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي فصولاً من الإجرام الوحشي والمجازر المروعة بحق المدنيين الأبرياء.
من عمران شمالاً إلى تعز جنوباً، ومن صعدة غرباً إلى مأرب شرقاً، روت دماء الأطفال والنساء والشيوخ حكايات ألم لا تُمحى، ورسمت صوراً مأساوية لعدوان لم يراعِ حرمة أو قانوناً، مستهدفاً الأسواق والمصانع والمنازل والطرقات، في سجل أسود من جرائم الحرب التي لن تسقط بالتقادم.
في مثل هذا اليوم، الثالث من فبراير، وعلى مدار سنوات العدوان، كانت طائرات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي تجوب سماء اليمن، لا لتُلقي ورداً، بل لتصب حممها وقنابلها على رؤوس المدنيين الآمنين في منازلهم وأماكن عملهم.
في 3 فبراير 2016، تحول مصنع الأسمنت في محافظة عمران إلى بركة من الدماء بعد أن استهدفته سلسلة غارات أدت إلى استشهاد 15 عاملاً وإصابة 18 آخرين. وفي صنعاء، لم تكن المأساة أقل حجماً؛ حيث استشهد 13 مواطناً من أسرة واحدة، بينهم نساء وأطفال، في غارة استهدفت سيارتهم بمديرية نهم.. كما طالت الغارات الجسور والمراعي والأراضي الزراعية في أرحب وسنحان، لتكشف عن نية مبيتة لتدمير كل مقومات الحياة.
وفي حجة والحديدة، سقط شهداء وجرحى بقنابل عنقودية وغارات استهدفت المجمعات الحكومية والمطارات، بينما في ذمار، أصيب خمسة أطفال في استهداف مباشر للطريق العام.
وشهد 3 فبراير 2017 واحدة من أبشع جرائم العدوان، حيث استهدفت الغارات مخزناً للمواد الغذائية ومحال تجارية وسط مدينة المخا، بمحافظة تعز، ما أدى لاستشهاد مواطنين وتدمير واسع.. ولم تسلم المدارس من القصف، حيث استُهدفت مدرسة السعيد، واستُخدم الفسفور المحرم دولياً في مديرية ذوباب.
وفي مأرب، استهدفت غارة سيارة مواطن، بينما تسبب قصف المرتزقة الصاروخي على منازل المواطنين في حريب نهم باستشهاد امرأتين وطفل. وفي الحديدة وصعدة، سقط شهداء وجرحى، ودُمرت منازل ومدارس بغارات همجية، فيما تعرضت مناطق حدودية لقصف مدفعي سعودي مكثف.
استمر العدوان في 2018-2019، حيث استهدفت الغارات مديريات صنعاء وحجة والحديدة وصعدة.. وفي عام 2019، ارتقى شهيد بنيران حرس الحدود السعودي في مديرية منبه، واستشهد مزارع بقصف مدفعي للمرتزقة على مديرية الدريهمي بالحديدة، التي شهدت أحياؤها ومناطقها قصفاً مكثفاً بمختلف أنواع الأسلحة من قبل المرتزقة، في خرق واضح لكل الاتفاقات.
في 3 فبراير 2020، عاد الأطفال إلى واجهة الاستهداف، حيث أصيبت الطفلة سالمة (8 سنوات) بانفجار قنبلة عنقودية في صعدة، واستشهدت طفلة أخرى وأصيبت امرأة بانفجار مماثل في الحديدة.
وواصل المرتزقة قصفهم للأحياء السكنية والمطار في مدينة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية، بينما شن الطيران غارات مكثفة على مأرب والجوف.
حتى مع تغير وتيرة المواجهات، لم يتوقف نزيف الدم، ففي 3 فبراير 2021، استمر سقوط الشهداء بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة، وتواصلت الغارات على مأرب وصنعاء وحجة وشبوة. وفي عام 2022، استشهدت امرأة وأصيبت أخرى بقصف مدفعي سعودي على مديرية قطابر، واستهدفت شبكات الاتصالات في شبوة.
وفي نفس اليوم عام 2023، تسببت مخلفات العدوان بإصابة أربعة أشخاص في الجوف، وأصيب مواطنان بقصف مدفعي سعودي على شعدة، ليظل الثالث من فبراير يوماً شاهداً على عدوان غاشم وإجرام مستمر بحق الشعب اليمني.
إن الثالث من فبراير ليس مجرد تاريخ عابر في روزنامة اليمنيين، بل هو صفحة دامية من كتاب الصمود الأسطوري لشعب قرر ألا ينحني للعاصفة.. فكل قطرة دم سُفكت، وكل طفل تيتم، وكل منزل دُمر، لم تكن مجرد أرقام في تقارير إخبارية، بل أصبحت وقوداً لإرادة لا تلين، وعزيمة لا تعرف الانكسار.
وبينما سعى العدوان إلى محو هوية اليمن وتاريخه وحاضره، فإن هذه الجرائم ذاتها حفرت في ذاكرة الأجيال حقيقة هذا العدوان الغاشم، ورسخت قناعة راسخة بحتمية الانتصار. وستبقى هذه الدماء الزكية لعنة تطارد القتلة والمجرمين في كل محفل، وشاهداً أبدياً على مظلومية شعب وصمود أمة لن تتنازل عن حقها في الحياة والحرية والسيادة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.