21 سبتمبر.. مسار الحرية والسيادة اليمنية
صنعاء سيتي | تقرير خاص
ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لم تكن مجرد حدث عابر أو موجة غضب، بل لحظة مفصلية أعادت لليمن حريته واستقلال قراره. في زمن انهارت فيه ثورات كثيرة تحت ضغط التدخلات الأجنبية وتناقضات الداخل، أصبحت 21 سبتمبر محطة استثنائية قائمة على الوعي الشعبي والمرجعية القرآنية، قادرة على كسر التبعية واستعادة مسار الدولة وسيادتها الوطنية.
منذ بدايتها، حافظت الثورة على عمق شعبي غير مسبوق، حيث شارك فيها اليمني بكل طوائفه ومكوناته، ما منحها متانة وقوة استثنائية وحمى مسارها من الانقسام أو الاختراق، ليصبح صمودها ونجاحها مثالاً فريداً على قدرة الشعب على التغيير وصناعة القرار الوطني.
انطلقت الثورة من مرجعية قرآنية واضحة، شكلت الإطار الناظم للأهداف والوسائل، ومنحتها ثباتًا فكريًا وحماية من الانزلاق نحو الفوضى.. لم يكن القرآن مجرد شعار، بل مشروعًا متكاملاً لإعادة صياغة الإنسان وبناء الدولة، وتنظيم العلاقة مع الداخل والخارج، ما انعكس في خطوات عملية واضحة، ومراحل متدرجة، وأولويات محددة في مختلف القطاعات الوطنية.
خلال أكثر من عقد من عمر الثورة، اكتملت متطلبات قيام حركة وطنية حقيقية، مدعومة بقيادة مؤمنة ربانية، وشعب عظيم يحمل قيم هويته الإيمانية.. أثبتت هذه السنوات أن ثورة 21 سبتمبر لم تكن مجرد رد فعل ظرفي، بل قرارًا شعبيًا ينبع من إرادة الأمة اليمنية في التحرر واستعادة السيادة وصناعة القرار.
وفي الذكرى العاشرة للثورة، أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن جميع إنجازات الثورة كانت يمنية أصيلة بالكامل، من دون أي تأثير أو تدخل خارجي، وأن هذه الإنجازات ترتب عليها نتائج بالغة الأهمية، وستظل آثارها ممتدة بما يلبي آمال الشعب اليمني.. وأوضح السيد القائد أن القوى المعادية، وعلى رأسها الأمريكي والصهيوني، فقدت السيطرة المباشرة على البلاد، معتبرًا أن الثورة أصبحت أخطر من أي تهديد خارجي آخر، لما تحمله من إرادة صلبة وقدرة على حماية الوطن.
لم تكتف الثورة بإسقاط منظومة الفساد والهيمنة، بل وضعت مشروعًا حضاريًا متكاملاً يقوم على معادلة “يد تبني ويد تحمي”، يجمع بين السيادة والتنمية، القوة العسكرية والبناء المؤسسي، ويضع اليمن على سكة النهضة في الاقتصاد والثقافة والتعليم والإدارة والعسكرة، وصياغة هوية حضارية مستقلة تنبع من أصالة الشعب وتاريخه.
استمرت الثورة رغم العدوان والحصار، محققة انتصارات ملموسة، ومضت في بناء الدولة والمؤسسات، وتطوير القدرات الدفاعية لتعزيز القدرة على حماية الوطن والمواطنين.
الثورة حافظت على توازن نادر بين البعد الوطني والبعد القومي الإسلامي، داخليًا وخارجيًا.
داخليًا، عملت على توحيد الشعب واستعادة مؤسسات الدولة وبناء الجيش والقدرات الدفاعية، بما يعزز الهوية الإيمانية اليمنية.
خارجيًا، حافظت على موقف ثابت تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، لتصبح اليمن قوة فاعلة في المعادلات الإقليمية، ورمزًا للمواجهة والاعتماد على الإرادة الذاتية.
الثورة حافظت على توازن دقيق بين الحزم والتسامح، وبين حماية مسارها وفتح أبواب العودة، ما منحها استمرارية وقوة لم تثبتها كثير من التجارب الإقليمية.. هذا التوازن أتاح لها الحفاظ على نقائها الداخلي، واستمرارية مشروعها الحضاري دون الانزلاق نحو تصفيات أو صراعات داخلية، ومكنها من تحقيق أهدافها رغم كل التحديات.
ثورة 21 سبتمبر ليست محطة عابرة في تاريخ اليمن، بل مسار مستمر أعاد تعريف هويته وموقعه ودوره.. كسرت الوصاية، استعادت السيادة، وحوّلت الدفاع عن الوطن إلى نفوذ إقليمي.
بفضل القيادة الحكيمة وإرادة الشعب، تمضي الثورة نحو تحقيق أهدافها كاملة، متينة في البناء والصمود، وقادرة على مواجهة كل التحديات بثبات، لتظل نموذجًا فريدًا للثورات الناجحة في المنطقة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.