29 يناير.. يوم استباحة البشر والحجر في سجل العدوان على اليمن
صنعاء سيتي | تقرير خاص
يُشكّل التاسع والعشرون من يناير محطة دامية في الذاكرة الوطنية اليمنية، حيث تكشف وقائعه المتراكمة عبر سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي عن نهج إجرامي ممنهج، استهدف الإنسان قبل المكان، والحياة قبل الجبهات، عبر ضرب الأحياء السكنية، والمصانع، والمنشآت الخدمية، والطرق والجسور، في حربٍ شاملة لم تترك مجالًا للشك بطبيعتها العدوانية وأهدافها التدميرية.
في 29 يناير 2016، ارتكب طيران العدوان جريمة مروّعة في منطقة عطان بمديرية السبعين في أمانة العاصمة، أسفرت عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة آخرين، بعد استهداف مبنى سكني أدى إلى تساقط كتل صخرية من جبل عطان دمّرت منازل في حي السلامي وألحقت أضرارًا واسعة بالمنازل المجاورة.
وامتد الاستهداف إلى قلب العاصمة، حيث قُصفت المصانع الوطنية، من بينها مصنع الكبوس، ومصنع بن شهاب للمناديل الورقية وحليب الأطفال قرب المستشفى السعودي الألماني، في اعتداء مباشر على القطاع الصناعي والغذائي.
كما شن الطيران غارات على شارع الزبيري والنهدين وحي النهضة، مخلفًا دمارًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة.
وفي تعز، استهدف الطيران مديرية المسراخ ومبنى المحجر البيطري بالمخا، ومناطق الحوزان والمدارس في ذوباب، مخلّفًا أضرارًا جسيمة في المنازل.
وفي صنعاء، دُمّرت كلية المجتمع في صرف بثماني غارات، واستُهدفت فرضة نهم وخولان وبني مطر، ما ألحق أضرارًا بالغة بالأحياء السكنية والأراضي الزراعية.
كما دُمّرت شبكة اتصالات يمن موبايل في مجزر بمأرب، وتعرّضت مناطق واسعة في صعدة وذمار لغارات مكثفة، في تصعيد عسكري شامل.
في 29 يناير 2017، واصل العدوان استهداف البنية التحتية، حيث أصيب رجل وطفلان جراء غارات على جسور عرفان والزيود والهاملي في المخا وموزع بمحافظة تعز، في محاولة واضحة لعزل المناطق وقطع خطوط الحركة.
وشهدت المخا وحدها أكثر من 50 غارة، فيما تعرّضت ذوباب لقصف مكثف طال منطقة العمري، بالتوازي مع غارات على صرواح في مأرب، وحرض وميدي في حجة، ونهم وصعفان في صنعاء، إضافة إلى البيضاء والجوف.
في 29 يناير 2018، ارتكب طيران العدوان مجزرة مروّعة بحق أسرة يمنية في مديرية رازح بمحافظة صعدة، حيث استشهد خمسة مواطنين من أسرة واحدة جراء غارة على منزلهم، فيما استشهد طفل آخر بانفجار قنبلة من مخلفات العدوان في مديرية منبه.
وشهدت صعدة استخدام القنابل العنقودية في وادي علاف بسحار، إلى جانب قصف صاروخي ومدفعي سعودي على رازح وشدا، في جرائم موثقة دوليًا.
كما استُهدفت محافظات حجة، ولحج، وتعز، حيث طال القصف منازل المواطنين والمناطق السكنية.
في 29 يناير 2019، استشهد عضو فريق نزع الألغام المساعد المهندس محمد فؤاد العذري، برصاص مرتزقة العدوان أثناء مهمة إنسانية لفتح طريق مطاحن البحر الأحمر في الحديدة، في جريمة كشفت استهداف العدوان للأعمال الإنسانية نفسها.
وتعرّضت مديريات التحيتا والدريهمي والأحياء السكنية في مدينة الحديدة لقصف مدفعي كثيف، استهدف المنازل والقرى والأسواق، بالتزامن مع غارات على حجة وصعدة ومأرب.
في 29 يناير 2020، استشهدت امرأة وأصيبت ابنتها في قرية الركب بمديرية التعزية في تعز، جراء قصف مدفعي للمرتزقة.
وفي الحديدة، طال القصف المدفعي حارة الضبياني وشارع الخمسين، واستُهدفت منازل ومزارع في حيس وبيت الفقيه، فيما شن الطيران غارات على صنعاء وصعدة ومأرب والجوف.
في 29 يناير 2021، أصيب ثلاثة مواطنين جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية في صعدة، فيما شن الطيران غارات على الظاهر وصرواح ومدغل والجوف.
كما نفذ الطيران التجسسي عشر غارات على أحياء ومديريات في محافظة الحديدة، بالتوازي مع قصف مدفعي كثيف.
في 29 يناير 2022، استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون ومهاجران أفريقيان بنيران الجيش السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه، في جريمة حدودية متكررة.
كما استشهد طفل في قصف على الجبلية بالحديدة، وتعرّضت مأرب لغارات كثيفة تجاوزت 50 غارة في يوم واحد، طالت الوادي والجوبة ورغوان ومدغل وصرواح.
في 29 يناير 2023، استشهد مواطن في محافظة الحديدة جراء انفجار لغم من مخلفات العدوان، في تذكير صارخ بأن آثار الحرب ما تزال تحصد أرواح اليمنيين حتى بعد توقف الغارات.
إن 29 يناير ليس مجرد تاريخ عابر، بل شاهد حيّ على عدوانٍ استخدم القتل والتدمير كسياسة ثابتة، غير أن هذه الجرائم، بكل وحشيتها، فشلت في كسر إرادة الشعب اليمني، الذي حوّل الألم إلى وعي، والدم إلى موقف، والعدوان إلى دافعٍ لمواصلة الصمود والدفاع عن السيادة والكرامة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.