لا مساومة ولا تراجع.. إيران ترسم معادلة القوة وتواجه التهديد الأميركي بعزم لا يلين
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في ظل تصاعد الضغوط الأميركية، وتكثيف التهديدات العسكرية، ومحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي عبر أدوات الفتنة والحرب الهجينة، تبرز مواقف القيادة الإيرانية السياسية والعسكرية كخريطة طريق متكاملة لإدارة المواجهة على مختلف المستويات.. من الداخل الاجتماعي والاقتصادي، مرورًا بالردع الأمني والعسكري، وصولًا إلى الدبلوماسية المشروطة والملف النووي، تؤكد طهران أنها تخوض مواجهة مفتوحة مع مشروع الهيمنة، لكنها تفعل ذلك بثبات الدولة، ووحدة المجتمع، واستعداد القوة.
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أعداء إيران يسعون بشكل دائم لاستغلال الظروف لإثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، مشددًا على أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر تشخيص نقاط الضعف والقصور بواقعية وشفافية، لا بالاكتفاء بإلقاء اللوم على العوامل الخارجية.
وفي هذا السياق، كلّف بزشكيان الوزارات المختصة بتشكيل فرق عمل لتحليل أسباب الأحداث الأخيرة، وفتح قنوات حوار ممنهجة مع مختلف شرائح المجتمع، من طلاب وتربويين وفنانين ورياضيين وشخصيات اجتماعية، في مقاربة تهدف إلى امتصاص التوتر، والاستجابة للمطالب، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن الإصلاحات الاقتصادية الحكومية تشمل جميع الفئات، مشيرة إلى أن سلة الدعم المعيشي تغطي نحو 59 مليون مواطن، وأن الحكومة خصصت 82 ألف مليار تومان كدعم مالي مباشر لأربعة أشهر مسبقًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة الشرائية ومواجهة التضخم.
وأكدت مهاجراني أن التظاهرات المليونية الأخيرة عكست وعي الشارع الإيراني وقدرته على التمييز بين الاعتراض المشروع وأعمال الشغب، لافتة إلى أن الحكومة تتعامل بـ«رأفة إسلامية» مع المعترضين، وبحزم مع مثيري الفوضى الذين تورطوا بأعمال تخريب وعنف منظّم.
كشفت مهاجراني عن حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بعدد من المدن، ولا سيما طهران ومشهد وأصفهان، مشيرة إلى أن الخسائر الأولية في العاصمة وحدها قُدرت بنحو 3000 مليار تومان.
وأكدت أن التدخل الأجنبي كان مكشوفًا، وأن الأجهزة الأمنية فرّقت بوضوح بين الاحتجاجات السلمية وأعمال التخريب التي وصلت حدّ استهداف المدنيين، في ممارسات شبّهتها بأساليب تنظيم داعش، ما استدعى إجراءات حازمة لحماية الأمن العام والمؤسسات الدستورية.
في الميدان العسكري، شدد رئيس أركان الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري على أن الجيش في أعلى درجات الجاهزية، وأن أي مغامرة عدوانية ستكلّف العدو خسائر فادحة.
وأكد أن استعراض القوة عبر حاملات الطائرات لم يعد مجديًا، وأن ما تسميه واشنطن «دبلوماسية السفن الحربية» فشل تاريخيًا في إخضاع إيران، لافتًا إلى أن طهران تمتلك القدرة الكاملة على إلحاق أضرار جسيمة بأي معتدٍ برًا وبحرًا وجوًا.
وأشار سياري إلى أن الحرب الناعمة والمعرفية تمثل أحد أبرز أدوات العدو، إلا أن وعي الشعب الإيراني ووحدته، كما ظهر في الحضور الجماهيري الواسع بعد حرب الأيام الاثني عشر، أفشل مرارًا هذه المخططات.
سياسيًا، نفى وزير الخارجية عباس عراقجي إجراء أي اتصال مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أو طلب أي مفاوضات، مؤكدًا أن الحديث عن التفاوض في ظل التهديدات أمر مرفوض.
وشدد عراقجي على أن أي مسار تفاوضي يجب أن يقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل، محذرًا من أن التهديد العسكري لا يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما تشاطر إيران فيه العديد من دول المنطقة التي ترفض خيار الحرب.
في ملف الطاقة النووية، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن طهران لم تنتهك يومًا قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن جميع أنشطتها تتم ضمن الأطر القانونية لمعاهدة عدم الانتشار.
وانتقد إسلامي محاولات تسييس التقارير الفنية، داعيًا مدير عام الوكالة إلى الالتزام بدوره التقني، وعدم الانجرار خلف ضغوط سياسية تستهدف استخدام الملف النووي أداة ابتزاز.
في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق جاسوس مرتبط بجهاز الموساد، في رسالة واضحة بأن طهران لن تتهاون مع أي اختراق أمني أو نشاط تجسسي يهدد أمنها القومي.
كما أكد مصدر إيراني رفيع أن البلاد رفعت جاهزيتها الدفاعية إلى أعلى مستوى، وأن التفاوض ليس أولوية في ظل الحشد العسكري الأميركي، محذرًا من أن أي قاعدة تُستخدم للاعتداء على إيران ستكون هدفًا مباشرًا للرد، دون استهداف دول المنطقة.
تعكس هذه المواقف مجتمعة صورة دولة تواجه الضغوط المتعددة بثبات استراتيجي: تحصين داخلي، إصلاح اقتصادي، جاهزية عسكرية، ودبلوماسية مشروطة، مع رفض قاطع لمنطق الإملاءات والابتزاز بالقوة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.