صنعاء سيتي | متابعات
في تصعيدٍ ميداني يعكس سياسة العقاب الجماعي الممنهجة، واصلت قوات الاحتلال الصهيوني، لليوم الثالث على التوالي، فرض حصار عسكري مشدد على بلدة “حزما” شمال شرق القدس المحتلة.
ورغم المزاعم الصهيونية بانتهاء العملية العسكرية التي استمرت يومين، إلا أن الواقع على الأرض أكد استمرار إغلاق كافة المداخل والمخارج، ما حول البلدة إلى سجن كبير يفتقر فيه آلاف المواطنين لحرية الحركة، وتسبب في تعطل شبه كامل للمسيرة التعليمية وحرمان العمال والطلبة من الوصول إلى مقاصدهم.
حزما.. ثكنة عسكرية ومسرح للتنكيل لم يتوقف العدوان في “حزما” عند حدود الإغلاق؛ إذ شهدت البلدة حملة اقتحامات بربرية طالت عشرات المنازل والمحال التجارية. وبحسب مصادر محلية، نفذت قوات العدو أكثر من 100 عملية تحقيق واستجواب ميداني، تخللها ضرب مبرح وتنكيل بالمواطنين، وأسفرت عن اعتقال 13 فلسطينياً.
وفي انتهاك صارخ لخصوصية السكن، حوّل جيش الاحتلال ثلاثة منازل إلى مراكز للتحقيق العسكري ومنازل أخرى إلى ثكنات لقناصته، مع مصادرة أكثر من 35 مركبة ودراجة نارية تعود لملكية المواطنين، في خطوة تهدف إلى شل القدرة الحركية والاقتصادية لأهالي البلدة.
“درع العاصمة”.. غطاء لهدم المنشآت بالتوازي مع حصار حزما، أطلقت سلطات الاحتلال حملة واسعة تحت مسمى “درع العاصمة”، استهدفت الوجود العمراني والاقتصادي الفلسطيني في محيط القدس والضفة.
ففي بلدة “سبسطية” شمال غرب نابلس، سوت جرافات العدو مصنعاً بالأرض، فيما طالت معاول الهدم في بلدة “بتير” غرب بيت لحم كوخاً خشبياً وغرفاً زراعياً، مع إصدار إخطارات بوقف البناء، في محاولة واضحة لضرب مقومات الصمود الزراعي والصناعي للفلسطينيين.
إرهاب المستوطنين والتهجير القسري وفي مشهد يكتمل فيه تبادل الأدوار بين الجيش والمستوطنين، هاجمت عصابات المستوطنين تجمع “معازي جبع” البدوي شمال شرق القدس، في محاولة استقواء للسيطرة على الأراضي المحيطة وضمها لمستوطنتي “آدم” و”بنيامين”.
ويعيش في هذا التجمع نحو 200 نسمة، أكثر من ثلثهم أطفال، يواجهون ظروفاً معيشية قاسية ويفتقرون لأدنى مقومات الحياة تحت وطأة التهديد المستمر بالترحيل.
أرقام كارثية وإحلال استيطاني وتأتي هذه التطورات في سياق تقارير حقوقية وأممية مفزعة، تشير إلى أن سياسة “التهجير الصامت” أدت منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى محو وتهجير أكثر من 33 تجمعاً بدوياً بالكامل، وترحيل 2,373 فلسطينياً من أراضيهم.
وفي مقابل هذا الاقتلاع، شرع الاحتلال في تثبيت 114 بؤرة استيطانية جديدة، في استراتيجية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، وعزل القدس المحتلة عن محيطها العربي بأسوار من الإسمنت والمستوطنات.
التعليقات مغلقة.