غزة بين وقف النار واستمرار الجرائم.. شتاء قاسٍ وأزمة إنسانية بلا نهاية
صنعاء سيتي | تقرير خاص
رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال غزة تعيش واحدة من أكثر مراحلها الإنسانية قسوة، حيث يتقاطع الدمار الواسع مع شتاء قارس، وشحّ في المساعدات، واستمرار خروقات العدو الصهيوني للاتفاق، ما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين ويهدد حياتهم يوميًا.
حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الظروف الجوية القاسية، بما فيها الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، دفعت النازحين في غزة إلى أقصى حدود قدرتهم على الصمود.
وأشارت إلى أن آلاف العائلات التي نزحت مرارًا باتت تواجه تمزق الخيام أو غمرها بالمياه، في ظل غياب مأوى آمن، ما يدفع كثيرين إلى الاحتماء بمبانٍ مهددة بالانهيار.
وأكدت اللجنة أن الفيضانات اجتاحت مناطق منخفضة ومخيمات نزوح، خاصة في دير البلح وخان يونس، حيث تعيش العائلات في ملاجئ مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الكرامة والحماية.
من جانبه، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الاحتياجات الأساسية لحماية النازحين في غزة غير متوفرة، مشيرًا إلى أن خيارات الانتقال الآمن ما تزال محدودة بسبب إغلاق مساحات واسعة من القطاع.
وأوضح المكتب أن إزالة الأنقاض تواجه قيودًا كبيرة نتيجة منع إدخال المعدات، بينما تبقى الحلول المؤقتة، مثل الخيام، غير كافية أمام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
في السياق ذاته، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن العدو الصهيوني ارتكب جريمة جديدة بنبش مئات القبور شرق غزة، في انتهاك صارخ للقيم الإنسانية، بالتوازي مع قتل أربعة مواطنين جراء استهدافهم بطائرات العدو شرق المدينة.
وشدد قاسم على أن هذه الجرائم تعكس استمرار حرب الإبادة، وتحديًا واضحًا لكل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
بدورها، شددت وكالة “أونروا” على ضرورة السماح لها بمواصلة دعم أطفال لاجئي فلسطين، مؤكدة أن التعليم حق لا يمكن تأجيله رغم الدمار الواسع الذي طال المدارس.
وأوضحت الوكالة أن عشرات الآلاف من الأطفال يتلقون تعليمهم في مساحات تعلم مؤقتة أو عبر برامج تعليم رقمي، إلى جانب جهودها في توفير المياه وخدمات النظافة والاستجابة للفيضانات.
أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني إلى أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف مصاب، منذ السابع من أكتوبر 2023، مع استمرار تسجيل وفيات جديدة، بينها أطفال قضوا بسبب البرد الشديد.
كما حذرت الوزارة من أن إغلاق معبر رفح يهدد حياة نحو 20 ألف مريض، في ظل نقص حاد في الأدوية وتعطل الخدمات التخصصية، مؤكدة وفاة أكثر من ألف مريض أثناء انتظارهم السفر للعلاج.
وفي هذا الإطار، دعا برنامج الأغذية العالمي إلى فتح المعابر بشكل مستمر، مؤكدًا أن مئات الآلاف من سكان غزة ما يزالون بلا مأوى، وأن الأولوية القصوى تتمثل في توفير الحماية من البرد وتوسيع نطاق المساعدات.
سياسيًا، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من محاولات رئيس حكومة العدو المجرم بنيامين نتنياهو إفشال المرحلة الثانية من اتفاق غزة، عبر التلاعب ببنوده وفرض شروط تهدف إلى تعطيل التعافي وإدامة معاناة السكان.
وأكدت الجبهة أن استمرار خروقات العدو وعرقلة فتح معبر رفح، ومنع تدفق المساعدات، يكشف نوايا واضحة لإبقاء القطاع في دائرة الاستنزاف والضغط الإنساني.
بين شتاء قاسٍ، وملاجئ غير آمنة، ونقص حاد في الخدمات، واستمرار الجرائم والخروقات، تبدو غزة اليوم أمام اختبار إنساني قاسٍ، في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار هشًا، فيما تتزايد الحاجة إلى تحرك دولي حقيقي يضمن حماية المدنيين وفتح المعابر وبدء مسار التعافي.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.