وَحدة الصف وأخوّة الموقف الحق
صنعاء سيتي | مقالات | عبدالخالق دعبوش
في هذه المرحلة الحرجة من الصراعات، أصبحت التصرفات الفردية والمواقف الشخصية الصغيرة مادة سهلة للاستغلال؛ فهي البداية التي قد تقود إلى خلافات شخصية وانقسام الصفوف.
أحيانًا تصرف شخص واحد يُعمّم على أُمَّـة بأكملها أَو يُستغل لتشويه مشروع كامل.
السيد القائد (حفظه الله) ينبهنا بوضوح قائلًا: “إن كُـلّ شيء يوظف في حال الصراعات، والأمة في هذه المرحلة في صراعات ساخنة، وكل شيء يُوظف توظيفًا عامًا”.
إذن الخطورة تكمن في التصرفات الفردية، وفي الخلافات الشخصية التي تظهر على التواصل بين أبناء المشروع، وخَاصَّة التراشق على وسائل التواصل الاجتماعي.
ما يبدأ بسوء تفاهم أَو موقف محدود قد يتحول بسرعة إلى مادة للتشويه، ويقسم الجميع إلى صفين: صف مع طرف وآخر مع الطرف المقابل، ما يضعف وحدة المشروع ويجعل هذه الخلافات أدَاة في يد الخصوم.
التحذير من الفرقة وحالات التذمر
السيد القائد (حفظه الله) وضح ذلك في محاضرات الأخوّة الإيمانية قائلًا: “من الحالات التي قد تكون حالةً سلبية، تتطور أحيانًا لتصل إلى مستوى الفرقة، حالات التذمر، والاستياء، والمشاكل العملية.
يعني هناك حالات ليست بعد حالات زيغ، وخروج عن الموقف الحق، لكنها مشاكل عملية في الإطار الداخلي في الموقف، أَو في العمل، أَو في إطار المسؤولية، أَو في الإطار العام.
مشاكل تحصل، وواقع الحياة هكذا: يحصل أحيانًا إشكالات معينة، أَو اختلافات في الرؤى، أَو سوء تفاهم في بعض الأمور، لا يجوز أن تتحول مثل هذه الحالة إلى حالة فرقة، إلى حالة ينشر فيها البعض ويعمم حالة التذمر، والاستياء، والعقد، بما يؤثر سلبًا على الاتّجاه العام، على الاهتمام بالقضايا الأَسَاسية، بالقضايا المهمة، بالقضايا العظيمة، التي مسؤولية الناس فيها مسؤولية مقدسة، مسؤولية إيمانية، مسؤولية جهادية، فيجعل البعض من إشكالية جزئية معينة ما يصد عن الاهتمام بكل ذلك، أَو يؤثر سلبًا على كُـلّ ذلك”.
مؤكّـدًا (حفظه الله) بقوله: “إن هذه الحالات يجب التوجّـه لمعالجتها بأُسلُـوب عملي، مجدٍ، سليم، صحيح، أخوي، هذا ما يجب، هذا ما يجب في مثل هذه الحالات، بدلًا من أن تصبح الحالة حالة يتحدث الناس عنها بطريقة سلبية، تعمل على أن تزداد كمشكلة، على أن تتفاقم كمشكلة، على أن تكبر كمشكلة”.
الله “سبحانه وتعالى” حذّر في القرآن الكريم من أن يتحول الأُسلُـوب تجاه ذلك، بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشرُونَ﴾ صدق الله العظيم.
المسؤولية الجماعية والحل الأخوي
موضحًا (حفظه الله) عن أن البر والتقوى هي في صلاح ذات البين، للحفاظ على وحدة أصحاب الموقف الحق، وتعزيز الأخوّة الإيمانية، والتعاون وتظافر الجهود، وحل المشكلات بطريقة نافعة وأخوية، مؤكّـدًا أن كُـلّ خلاف يجب أن يُعالَج على هذه الأرضية، بحيث يتم تحقيق الصالح العام وحماية القضايا المهمة والمقدسة.
إذن تقع المسؤولية على الجميع، وفي مقدمتهم القيادات والمؤسّسات الرسمية لضبط أي خلافات أَو تصرفات فردية تظهر في الواقع العملي أَو في الفضاء الإلكتروني قبل أن تتحول إلى أدَاة تخدم العدوّ بدلًا من خدمة الأُمَّــة، وعلى الإعلاميين والناشطين عدم الانجرار وراء التراشق الإعلامي.
فالوعي الفردي والجماعي، وضبط النفس، والتعامل بحكمة مع الخلافات هو السبيل للحفاظ على صمود المشروع أمام الحملات المضادة من قبل الأعداء.
الخلاصة: الأمة ليست في أخطاء الأفراد، والمشروع ليس نتاج خلاف أشخاص أَو تصرفات فردية.
الحفاظ على وحدة الصف وضبط النفس في الخلافات، مع معالجة التصرفات الفردية والخلافات الشخصية قبل أن تظهر إلى الإعلام، واجب مقدس حتى لا تتحول إلى قضايا رأي عام يستفيد منها الأعداء.
حَـلّ الخلافات والحد من التصرفات الفردية هو الضمان الحقيقي لصمود الأُمَّــة والمشروع في هذه المرحلة الصعبة.
التعليقات مغلقة.