تفجير المنازل وقصف القرى.. تصعيد صهيوني ممنهج لفرض الإفراغ وكسر الحياة في جنوب لبنان
صنعاء سيتي | خاص
يُصعّد كيان العدو الصهيوني عدوانه المفتوح على جنوب لبنان، مستهدفًا القرى الحدودية ولا سيما قرى الحافة الأمامية، في سياق سياسة عدوانية ممنهجة تتجاوز الاستهداف العسكري إلى ضرب مقومات الحياة اليومية، ومنع عودة الأهالي إلى منازلهم، وفرض واقع أمني وإنساني جديد بالقوة، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، واستخفاف فاضح بأرواح المدنيين وأمنهم.
ومع ساعات الصباح، شهدت عدد من القرى الجنوبية تحليقًا منخفضًا ومكثفًا للطيران المسيّر التابع للعدو الصهيوني، في مشهد بات اعتياديًا لكنه يحمل أبعادًا خطيرة، إذ يُستخدم كوسيلة ضغط نفسي دائم على السكان، ويعكس استمرار حالة الاستنفار والعدوان، ومحاولة إبقاء المنطقة تحت التهديد الدائم ومنع أي شعور بالاستقرار أو الأمان.
وتركزت اعتداءات يوم أمس على قرى الحافة الأمامية، حيث أقدم العدو الصهيوني على تفجير ثلاثة منازل، اثنان منها في بلدة كفركلا الحدودية، ومنزل ثالث في بلدة مركبا، في إطار سياسة واضحة تقوم على تدمير المنازل والبنية السكنية، ومنع الأهالي من العودة أو إعادة إعمار ما دمّره العدوان.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن وتيرة هذه السياسة العدوانية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الجاري، إذ جرى تفجير وتدمير ما لا يقل عن ثلاثة عشر منزلًا في قرى الحافة الأمامية، في محاولة صهيونية لفرض واقع جديد بالقوة، وتكريس مناطق عازلة غير معلنة على حساب سيادة لبنان وأمن مواطنيه.
وتأتي هذه التفجيرات غالبًا عقب توغلات صهيونية داخل القرى الحدودية، رغم وجود نقاط للجيش اللبناني في بعض المناطق، كما حصل مؤخرًا في بلدتي العديسة وكفركلا، إلا أن ذلك لم يشكّل أي رادع للعدو، الذي يواصل اعتداءاته وتوغلاته وتفجيراته، في تأكيد جديد على طبيعته العدوانية واستخفافه بكل القوانين والمواثيق الدولية.
وفي سياق الاعتداءات الميدانية، نفذ العدو الصهيوني قصفًا مدفعيًا ثقيلًا استهدف أطراف بلدة يارون الحدودية، بالتوازي مع إلقاء قنابل صوتية من الطيران المسيّر على بلدتي البستان وميس الجبل.
وأشارت المصادر إلى أن إحدى هذه القنابل الصوتية سقطت في محيط أحد المواطنين في بلدة ميس الجبل، في سلوك عدواني يعكس استهتار العدو الصهيوني بأرواح المدنيين، ويؤكد أن الاستهداف لا يقتصر على الحجر والشجر، بل يطال الإنسان وأمنه اليومي وحياته المباشرة.
وفي تصعيد بالغ الخطورة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد مواطن، إثر غارة لطيران العدو الصهيوني استهدفت سيارة في بلدة البازورية بقضاء صور جنوبي البلاد، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات والاعتداءات اليومية، وتؤكد أن العدوان الصهيوني يتجه نحو توسيع دائرة الاستهداف المباشر للمدنيين.
ويواصل العدو الصهيوني اعتداءاته اليومية على لبنان برًّا وبحرًا وجوًّا، في ظل صمت دولي مريب، حيث سجلت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أكثر من عشرة آلاف خرق صهيوني منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، في رقم يكشف زيف الادعاءات الصهيونية، ويؤكد أن ما يُسمّى بالتهدئة لم يكن سوى غطاء لمواصلة العدوان بأشكال مختلفة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار النقاشات الداخلية اللبنانية، وردود الفعل على تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون المتعلقة بالمقاومة وسلاحها، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية، والدماء التي تسفك، والمنازل التي تُفجّر، أن الاعتداءات الصهيونية المتواصلة تشكل دليلًا إضافيًا على أهمية معادلة الردع، وعلى الدور الحاسم للمقاومة في حماية لبنان، ومنع العدو من فرض مشاريعه العدوانية، وإفشال محاولاته لكسر إرادة الشعب وتهجير السكان من أرضهم.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.