المنطقة أمام امتحان حقيقي: تصعيد أو تهدئة؟

صنعاء سيتي | مقالات | مبارك حزام العسالي

 

تعيش المنطقة اليوم مرحلةً فارقة في تاريخها، حَيثُ تسير على حافة التحولات الكبرى التي قد تعيد تشكيل موازين القوى.

ما نشهده الآن هو استقطابٌ غير مسبوق بين الحلفاء القدامى، وتغيرات في التحالفات قد تؤثر بشكل كبير على مصير الأزمات في المنطقة.

موقف حكومة صنعاء، من هذا المنطلق، يعكس حرصًا على تجنب التصعيد العسكري الذي قد يعود بالضرر على الجميع، خَاصَّة في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية المُستمرّة.

 

موقف صنعاء: الثبات والاستقرار الإقليمي

منذ البداية، كانت حكومة صنعاء واضحة في موقفها: نحن نسعى إلى الاستقرار الإقليمي، ونرفض أي تصعيد لا يخدم مصالح الشعوب العربية والإسلامية.

هذه الضغوط التي تمارسها دول المنطقة على واشنطن هي في جوهرها دعوة للابتعاد عن سياسة الحرب والعقوبات التي تستفيد منها القوى الكبرى، وتزيد من معاناة الشعب اليمني والشعوب العربية والإسلامية الأُخرى.

 

الدور الإماراتي والتموضع “الإسرائيلي”

لكن مع هذا المشهد الذي يشهد تبدلات كبيرة، نجد أن الدور الإماراتي يظهر بشكل سلبي في هذه التغيرات.

الإمارات، التي أظهرت تحولات غير مبرّرة في سياستها الخارجية، تسير بشكل متسارع نحو التحالف مع كَيان الاحتلال الإسرائيلي ضد دول المنطقة.

هذا التقارب الإماراتي الإسرائيلي هو ترجمة لسياسات تتماشى مع الأجندات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، والتي تهدف إلى تعزيز الانقسامات الإقليمية وإضعاف جبهة المقاومة العربية.

إلى جانب هذه التحولات، نجد أن الإمارات تلعب دورًا في تعزيز الانقسام بين الشعوب العربية عبر دعمها للانفصال والتطرف في بعض المناطق، بينما تتجاهل حقوق الفلسطينيين والأمن العربي المشترك.

هذه السياسة تشكل تهديدًا حقيقيًّا ليس فقط للأمن القومي العربي، بل أَيْـضًا لقضية اليمن التي تمثل نموذجًا مناضلًا ضد التدخلات الخارجية والمشاريع التخريبية.

 

الحلول الدبلوماسية العادلة

في ظل هذه التحديات، تبقى حكومة صنعاء ثابتة في موقفها القاضي بضرورة حماية وحدة اليمن والمنطقة.

إن الحلول الدبلوماسية هي الوحيدة القادرة على تحقيق الاستقرار، ولكن بشرط أن تكون شاملة وعادلة، تأخذ في الاعتبار مصالح الشعوب بدلًا من أن تكون مُجَـرّد تسوية سياسية تخدم الأطراف الخارجية أَو القوى الكبرى.

الخلاصة: المنطقة أمام امتحان حقيقي؛ إما أن نكون شركاء في السلام، أَو نعود إلى مربع الصراع الذي قد يعيدنا إلى ما هو أبعد من الأزمات التي نعيشها اليوم.

القرار بيدنا جميعًا، ونحن كشعب يمني نؤمن بأن الطريق إلى المستقبل يكمن في التفاهم والاتّفاق بين الأشقاء في المنطقة، بعيدًا عن أي مشاريع أجنبية تهدف إلى تفتيت المنطقة خدمة لمصالح الاحتلال الإسرائيلي.

التعليقات مغلقة.