اتفاق بلا ضمانات.. غزة بين نار العدوان وصمت العالم

صنعاء سيتي | تقرير خاص

رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، لا يزال القطاع تحت وطأة العدوان المستمر، وسط صمت دولي مخيف.

الأطفال والنساء وكبار السن يدفعون الثمن الأكبر، بينما يستمر العدو الصهيوني في انتهاك الهدنة اليومية، ويفشل المجتمع الدولي في توفير الحماية الحقيقية للمدنيين، لتبقى الهدنة مجرد اتفاق على الورق، لا يحد من استمرار النار والجوع والبرد والدمار.

حصيلة العدوان.. أرقام تنذر بالخطر

ارتفعت حصيلة العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى 71,551 شهيدًا و171,372 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، وخلال الـ24 ساعة الماضية، استشهد شخص واحد وأصيب 7 آخرون نتيجة الخروقات اليومية للهدنة، بينما لا يزال عدد كبير من الضحايا عالقًا تحت الركام في ظل عجز فرق الإسعاف عن الوصول إليهم.

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر، استمر العدو الصهيوني في خرقه، ما أدى منذ ذلك الوقت إلى استشهاد 466 شخصًا وإصابة 1,294 آخرين، إضافة إلى انتشال 713 جثمانًا من تحت الأنقاض.

الأطفال أول الضحايا

توفيت اليوم الرضيعة شذى أبو جراد (6 شهور) نتيجة البرد الشديد، ليصل عدد الأطفال الذين قضوا بسبب الظروف المناخية القاسية إلى 9 منذ بداية فصل الشتاء، وأفادت مصادر طبية بأن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ومحدودية الملاجئ والتدفئة يزيد من معاناة الأطفال والنازحين في غزة، حيث يعيش كثيرون في خيام متهالكة لا تقيهم البرد.

وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل من أن استمرار المنخفضات الجوية بالتزامن مع تدهور الواقع الإنساني سيؤدي إلى مزيد من الوفيات بين الأطفال وكبار السن، إذا لم يتم توفير الدعم الإنساني العاجل.

خروقات مستمرة رغم الاتفاق

شن طيران العدو غارتين على خانيونس، كما أطلق نيرانًا باتجاه مناطق شرق مخيم جباليا ودير البلح، في حين شهدت مناطق غرب مدينة غزة تحليقًا مكثفًا للطيران الحربي والاستطلاع، هذه الانتهاكات اليومية تؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقف الاستهداف، ما يعكس هشاشة الاتفاق وغياب الضمانات الدولية لتطبيقه.

الأونروا تحذر من كارثة إنسانية

حذّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فيليب لازاريني، من تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرًا إلى حرمان الأطفال من اللقاحات الأساسية منذ أكثر من عامين بسبب العدوان والحصار، ما يعرضهم لمخاطر صحية كبيرة.

وأضاف أن الشتاء القارس مع موجات برد شديدة وأمطار غزيرة أدى إلى فيضانات واسعة، مضاعفًا معاناة النازحين في خيام ومراكز إيواء غير صالحة للعيش، بينما يمنع العدو دخول المساعدات الإنسانية الضرورية.

 العدو يتعمّد تقويض الاتفاق

أكدت حركة حماس، بعد مرور 100 يوم على الاتفاق، أن العدو الصهيوني يتعمّد تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه، رغم التزام الحركة الكامل بجميع بنوده.

ودعت حماس الوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم وإلزام العدو بوقف الانتهاكات فورًا، واستكمال المرحلة الأولى، والدخول في المرحلة الثانية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

غزة بين النار والصمت

رغم الاتفاق، لا يزال قطاع غزة محاصرًا بدائرة الموت والبرد والجوع والدمار، وسط صمت المجتمع الدولي وغياب أي إجراءات ملموسة تضمن حماية المدنيين وإلزام العدو الصهيوني بالهدنة.

الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا، بينما تؤكد الخروقات اليومية أن الاتفاق يبقى على الورق فقط، دون أي أثر فعلي يوقف العدوان أو يخفف المعاناة الإنسانية، الواقع في غزة يفرض على المجتمع الدولي أن يتحرك فورًا، قبل أن تتحول الكارثة الإنسانية إلى مأساة لا يمكن تداركها.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.