19 يناير.. يومُ المجازر المفتوحة في سجل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في مثل هذا اليوم، التاسع عشر من يناير، تتكدّس صفحات سوداء في سجل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، حيث تحوّل التاريخ إلى شاهدٍ دامغ على جرائم حرب مكتملة الأركان، استهدفت الإنسان اليمني في حياته وأمنه وتعليمه ولقمة عيشه، وضربت البنية التحتية والمنشآت المدنية بلا تمييز.. وعلى امتداد سنوات العدوان، ظلّ هذا اليوم عنوانًا لاستباحة الدم اليمني، وتكريس سياسة القتل الممنهج بحق المدنيين، نساءً وأطفالًا وطلابًا، في مشهد يختصر طبيعة هذه الحرب وأهدافها.

2016: استهداف المنازل والمدارس والأسواق

في 19 يناير 2016، ارتكب طيران العدوان واحدة من أبشع مجازره بحق المدنيين، حين استهدف منزل المواطن حسين صرمي في منطقة مران بمديرية حيدان بمحافظة صعدة، ما أسفر عن استشهاد 14 مواطنًا وإصابة خمسة آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي الجريمة نفسها، استشهد مواطن وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارة استهدفت منطقة الصحن بمدينة صعدة، تلتها غارات على طخية ووادي والبة بمديرية الظاهر.

وفي تعز، ارتقى 12 طالبًا ومعلمة، وأُصيب ثلاثة آخرون وامرأة، إثر غارة جوية استهدفت حي الحرّير شرق المدينة أثناء خروج الطلاب من مدارسهم، في جريمة هزّت الضمير الإنساني وكشفت تعمّد العدوان استهداف العملية التعليمية.

كما شن الطيران سلسلة غارات على مدينة الثورة الرياضية وتبة التلفزيون ووادي أحمد ودارس في أمانة العاصمة، إضافة إلى قصف مطار صنعاء الدولي، وتدمير مصنع العاقل للبفك بحي النهضة، واستهداف حديقة 21 سبتمبر ومنطقة التحرير المكتظة بالسكان، مخلفًا دمارًا واسعًا في الممتلكات العامة والخاصة.

وامتدت الغارات إلى مأرب، حيث استُهدفت مديريتا صرواح ومجزر، ومبانٍ أمنية وتعليمية، إضافة إلى جبل هيلان الاستراتيجي، فيما طالت غارات أخرى محافظات عمران والبيضاء وحجة.

2017: الطرق العامة تحت النار والقنابل العنقودية

في 19 يناير 2017، أصيب أربعة مسافرين في غارتين لطيران العدوان استهدفتا الطريق العام بمديرية مناخة، كما شن الطيران غارات مكثفة على جبل يام في نهم، استخدمت في بعضها القنابل العنقودية المحرّمة دوليًا.

وفي صعدة، تعرّضت مديريات حيدان والظاهر وباقم ومنبه لغارات وقصف صاروخي ومدفعي سعودي مكثف استهدف المزارع والمنازل والسيارات، في وقت استُهدفت فيه مناطق متفرقة من تعز ولحج والجوف وحجة والحديدة بسلسلة غارات متزامنة.

2018: الصيادون والطرق العامة في مرمى الاستهداف

في 19 يناير 2018، أصيب أحد الصيادين أثناء وجوده على قاربه قبالة سواحل الصليف نتيجة استهدافه من قبل زوارق العدوان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي البحري.
كما شن الطيران غارات على محطات وقود وطرق عامة في صعدة، واستهدف مديريات في مأرب، إضافة إلى غارات داخل العمق السعودي في عسير ونجران، ضمن سياق تصعيد عسكري واسع.

2019 – 2020: قصف مدفعي واستهداف الأحياء السكنية

شهد 19 يناير 2019 قصفًا صاروخيًا ومدفعيًا سعوديًا استهدف مديريات رازح وباقم وشدا، مخلّفًا أضرارًا واسعة في الطرق والمزارع والمنازل.

وفي 2020، كثّف مرتزقة العدوان قصفهم المدفعي على مدينة الحديدة، مستهدفين شارع الخمسين ومدينة الشعب وحيس والدريهمي، ما أدى إلى احتراق منازل وترويع السكان، بالتزامن مع غارات جوية على مديرية نهم.

2021 – 2022: التصعيد الجوي وضرب المرافق الحيوية

في 19 يناير 2021، شن طيران العدوان غارات على محافظات الجوف ومأرب وصعدة وحجة، فيما تعرضت الحديدة لقصف مدفعي كثيف تجاوز مئات القذائف، مع استحداث تحصينات قتالية جديدة.

أما في 19 يناير 2022، فقد استشهد خمسة مواطنين بينهم طفلان في غارة على سيارة بمديرية حريب في مأرب، وتعرّضت مطارات ومرافق مدنية وأحياء سكنية في صنعاء والبيضاء والجوف والضالع وشبوة لغارات مكثفة، شملت استهداف مستشفى عين في شبوة، وتدمير منازل ومزارع ومحطات وقود، في جريمة تعكس استهتار العدوان بكل القوانين الإنسانية.

2023: استمرار القتل رغم الأعوام

وفي 19 يناير 2023، استشهد مواطن وأصيب آخران بقصف سعودي على مناطق متفرقة في محافظة صعدة، فيما واصل المرتزقة في الحديدة استحداث تحصينات وقصف مناطق مدنية بالمدفعية والأعيرة النارية، في تأكيد على استمرار نهج العدوان دون أي التزام بوقف الجرائم.

إبادة وتدمير منهجي

يبقى التاسع عشر من يناير شاهدًا حيًا على طبيعة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، بوصفه حربًا شاملة على الإنسان اليمني، تستهدف حياته وتعليمه وغذاءه وأمنه، وتُدار بمنطق الإبادة والتدمير المنهجي.. وبينما تتراكم هذه الجرائم في سجل التاريخ، يظل صمود اليمنيين وذاكرتهم الحيّة أحد أهم أشكال المواجهة، في معركة لم تكن يومًا عسكرية فحسب، بل معركة كرامة وحق وسيادة.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.