الإمارات تُفعّل ورقة الشارع: «تطهير» سياسي لأنصار «الانتقالي»
صنعاء سيتي | صحافة
نظّم «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، تظاهرة في مدينة عدن شارك فيها الآلاف من أنصار رئيسه، عيدروس الزبيدي. ورغم محاولة قوات «درع الوطن» الموالية للسعودية منع وصول مواكب المشاركين في التظاهرة التي كان مركزها ساحة العروض في مديرية خور مكسر وسط المدينة، إلا أن مصادر محلية أكدت، لـ»الأخبار»، فشل كلّ الإجراءات الأمنية في الحيلولة دون بلوغ المتظاهرين الساحة، ووقوع اشتباكات عند مداخل عدن بين أنصار «الانتقالي» وقوات الأمن.
وكانت حذّرت الأمانة العامة لـ»الانتقالي» في عدن، التي اجتمعت مساء أول من أمس، من مغبة قمع المشاركين في الفعاليات الرافضة للإجراءات السعودية والمؤيدة لـ»الإعلان الدستوري» الذي أطلقه المجلس مطلع الشهر الجاري، ودعا فيه إلى الاستفتاء على الوحدة اليمنية بعد عامين من اليوم، وإعلان «دولة الجنوب العربي». وقالت الأمانة العامة، في بيان، إن المشاركة في التظاهرات في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، «تمثّل إعلاناً للرفض القاطع لأي محاولات تستهدف إقصاء المجلس الانتقالي من المشهد السياسي، أو فرض وصاية سعودية على المحافظات الجنوبية».وتزامن التصعيد الجديد من قبل «الانتقالي»، مع تحرّكات متسارعة تقودها الرياض عبر مندوبها العسكري في عدن، اللواء فلاح الشهراني، لإنهاء نفوذ المجلس في المدينة. وفي هذا الإطار، بذل الشهراني، خلال اليومين الماضيين، جهوداً مكثّفة استهدفت شراء ولاء قيادات تابعة للمجلس، وأفضت إلى انضمام قوات «الدعم والإسناد» إلى صفوف «ألوية العمالقة» التي كانت بدورها حوّلت ولاءها إلى الرياض، مقابل وعود بصرف مرتبات مغرية لمنتسبيها. ونقلت وسائل إعلام عن الشهراني تأكيده أن السعودية «ستعمل على إخراج كافة التشكيلات العسكرية المسلحة من داخل عدن إلى خارجها، وأن قوات درع الوطن سوف تتولّى إدارة الأمن وإعادة الاستقرار إليها». وجاء هذا التصريح في أعقاب رفض «ألوية الحزام الأمني» التي كانت بدّلت هي الأخرى ولاءها لصالح الرياض، تسليم المقارّ الحكومية إلى قوات «درع الوطن» في عدن، وإنزال الأعلام الانفصالية من واجهات المؤسسات المحلية.
وفي المقابل، أثبت الحضور الجماهيري في عدن، أمس، أن الزبيدي ما زال يمتلك حيثية شعبية في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، رغم محاولات السعودية تفكيك جناحه العسكري، وكذلك إنهاء حضوره السياسي كمشارك في حكومة عدن بنسبة 50%. وقال مصدر في «الانتقالي» في عدن، لـ»الأخبار»، إن «نجاح المليونية رغم سياسة القمع التي تعرّض لها الآلاف من المتظاهرين من أبناء الجنوب، يؤكد أن إرادة الشعب الجنوبي أقوى من الإرادة السعودية»، مشيراً إلى أن «أبناء الجنوب تمكّنوا من إسقاط رهان القوة، واجتازوا كلّ الحواجز العسكرية والأمنية التي حاولت إعاقة وصولهم».
ويرى مراقبون أن «الانتقالي» يخوض معركة إثبات وجود سياسي مع السعودية، يحاول من خلالها استعادة زمام المبادرة، والردّ على الضغوط العسكرية، بإظهار حجم قاعدته الشعبية الرافضة لتلك الإجراءات. وتزامن استخدام ورقة الشارع من قبل «الانتقالي» في محافظتَي عدن وحضرموت، أيضاً مع ترتيبات عسكرية ينفذها المجلس استعداداً لمواجهة مصيرية مع القوات الموالية للسعودية في ردفان والضالع، بحسب أكثر من مصدر جنوبي.
وعلى المقلب الآخر، أصدر «المجلس الرئاسي» الموالي للرياض، عدداً كبيراً من القرارات التي تضمّنت الإطاحة بقيادات «الانتقالي» كافة، الداعمة لقرارات الزبيدي «التي قوضت المركز القانوني للجمهورية اليمنية وهدّدت الأمن والاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة»، بحسب بيان للمجلس. وبعد أيام من اتهام عضو «الرئاسي»، فرج البحسني، وهو أيضاً نائب رئيس «الانتقالي»، بالإخلال بمهامه، أقرّ المجلس الذي يرأسه رشاد العليمي إقالة الأخير من عضويته، وتعيين محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بديلاً منه، فضلاً عن تعيين وزير الدفاع السابق، الفريق محمود الصبيحي، عضواً في «الرئاسي»، بديلاً للزبيدي.
وقادت عملية تصفية الخصوم في المواقع القيادية في «الرئاسي» والحكومة، أمس، إلى إقالة رئيس حكومة عدن، سالم بن بريك، أيضاً، وأعضاء حكومته كافة الذين أعلنوا تأييدهم لخطوات التصعيد من جانب «الانتقالي» أواخر الشهر الماضي. وإذ جرى تكليف وزير الخارجية، شائع الزنداني، بتشكيل حكومة جديدة، ذكرت مصادر مقرّبة من حكومة عدن أن التصفية ستشمل وكلاء الوزرات وقادة الهيئات والمؤسسات الحكومية الذين أعلنوا ولاءهم للزبيدي، فضلاً عن مدراء الأمن وقيادات عسكرية على مستوى المحافظات والمديريات.
*رشيد الحداد: الاخبارية اللبنانية
التعليقات مغلقة.